تفسير سورة لقمان الآية ٦ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 31 لقمان > الآية ٦

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍۢ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌۭ مُّهِينٌۭ ٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 8 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقوله: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ﴾ قال الكلبي ومقاتل: نزلت في النضر بن الحارث الداري وكان يشتري كتبًا فيها أخبار الأعاجم ويحدث بها أهل مكة، ويقول: محمد يحدثكم أحاديث عاد وثمود، وأنا أحدثكم حديث (١) (٢) قال مقاتل: لهو الحديث: باطل الحديث، يعني باع القرآن بالحديث الباطل حديث رستم وأسفنديار، فزعم أن القرآن مثل حديث الأولين (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) وأكثر المفسرين على أن المراد بلهو الحديث: الغناء، وهو رواية سعيد بن جبير ومقسم عن ابن عباس (٩) (١٠) (١١) (١٢) وروى ابن أبي [...] (١٣) ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ﴾ قال: اشتراء الجارية تغنيه ليلاً ونهارًا (١٤) وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد في هذه الآية، قال: اشترى المغني والمغنية بالمال الكثير والاستماع إليه وإلي مثله من الباطل (١٥) (١٦) وروي ذلك مرفوعًا، روى القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله -  -: "لا يحل تعليم المغنيات ولا بيعهن، وأثمانهن حرام"، وفي مثل هذا نزلت الآية: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ﴾ (١٧) (١٨) قال أهل المعاني: ويدخل في هذا كل من اختار اللهو والغناء والمزامير والمعازف على القرآن (١٩) (٢٠) (٢١) قال الشافعي رحمه الله: وإن كان يديم الغناء، ويغشاه المغنون معلنًا فهذا سفه يرد به معنى الشهادة، وإن كان ذلك بقل لم يرد، فأما استماع الحداء ونشيد الأعراب والرجز فلا بأس به (٢٢) قال أصحابنا: نشيد الأعراب يجوز استماعه، وإن أنشد في الألحان في الحداء وغيره، وأما الغناء المحض فالقليل منه لا يعد سفهًا، والمداومة عليه من جملة السفه لا سيما مع الإعلان، وأما الأوتار والمزامير والمعازف كلها حرام، وكذلك طبل اللهو، أما الراع فمكروه استماعه مع تخفيف فيه؛ لما روي عن نافع عن (٢٣)  - يفعله (٢٤) فلما اقتصر رسول الله -  - على وضع الأصبع في الأذن ولم يصرح بالنهي عنه، دل على ما ذكرنا.

وأما غناء الفساق فذلك أشد ما في الباب.

وذلك لكثرة الوعيد الوارد فيه، وهو: ما روي أن النبي -  - قال: "من استمع إلى قينة صب في أذنيه الآنك يوم القيامة" (٢٥) وأما الدف فمباح، ضرب بين يدي رسول الله -  - يوم دخل المدينة فهم أبو بكر بالزجر، فقال رسول الله -  -: "دعهن يا أبا بكر حتى تعلم اليهود أن ديننا فسيح" فكن يضربن ويقلن: نحن بنات النجار ...

حبذا محمد من جار (٢٦) وأما الحركة التي تعتري الإنسان عند السماع، فما حصل منه والإنسان فيه كالمغلوب فذلك لا يعد سفهًا.

فقد روي أن زيد بن حارثة لما نزل اسمه في القرآن حجل (٢٧) (٢٨) ﴿ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ فقال مقاتل: يعني لكي يشترك بحديث الباطل عن دين الله (٢٩) ﴿ بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ يعلمه.

وقال أبو إسحاق: من قرأ: ﴿ لِيُضِلَّ ﴾ ، بضم الياء، ليضل غيره إذا أضل غيره فقد ضل هو أيضًا ومن قرأ ﴿ لِيُضِلَّ ﴾ فمعناه: ليصير أمره إلى الضلال، وهو إن لم يقدر أن يضل فإنه يصير أمره إلى أن يضل (٣٠) ومعنى قوله: ﴿ بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ أي جاهل فيما يفعله عن علم.

وقوله: ﴿ وَيَتَّخِذَهَا ﴾ بالرفع عطف على يشتري، وبالنصب على ليضل (٣١) (٣٢) (٣٣) ﴿ آيَاتُ الْكِتَابِ ﴾ فيجوز الضمير للآيات، ويجوز أن يكون للسبيل] (٣٤) ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي  ﴾ (٣٥) (١) في (ب): (أحاديث).

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 81/ أ، "معاني القرآن" للفراء 2/ 326، "تفسير الماوردي" 4/ 29، "زاد المسير" 6/ 316.

والحيرة: بالكسر ثم السكون مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة، على موضع يقال له: النجف، زعموا أن بحر فارس كان يتصل بها.

انظر: "معجم البلدان" لياقوت 2/ 328.

(٣) "تفسير مقاتل" 2/ 81 أ.

(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).

(٥) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 326 ونسبه لابن عباس، "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 344.

(٦) في (أ): زيادة (قال)، وهو خطأ.

(٧) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 14/ 52، وذكره الفراء في "معاني القرآن" 2/ 326 غير منسوب لأحد.

(٨) هو: الإمام الحافظ شيخ الإسلام أبو عروة بن أبي عمرو الأزدي مولاهم البصري نزيل اليمن، صاحب الزهري كهلًا، وأقدم شيوخه موتًا قتادة.

ولد سنة خمس أو ست وتسعين، ارتحل في طلب الحديث إلى اليمن، فلقي بها همام بن منبه == صاحب أبي هريرة.

حدث عن قتادة والزهري وعمرو بن دينار وهمام بن منبه وغيرهم كثير.

وعنه أيوب وأبو إسحاق وعمرو بن دينار وغيرهم، مات سنة 153هـ.

انظر: "سير أعلام النبلاء" 7/ 5، "شذرات الذهب" 1/ 235، "طبقات ابن سعد" 5/ 546.

(٩) انظر: "تفسير الطبري" 21/ 61، "تفسير الماوردي" 4/ 328، "مجمع البيان" 8/ 490، "زاد المسير" 6/ 316، البيهقي في "السنن الكبرى" 10/ 223.

(١٠) هو: صهيب أبو الصهباء البكري البصري، ويقال: المدني، مولى ابن عباس، روى عن مولاه ابن عباس وعلي بن أبي طالب وعثمان بن عفان وابن مسعود.

وعنه سعيد بن جبير وطاوس بن كيسان وجماعة.

قال عنه أبو زرعة: مدني ثقة.

وذكره ابن حبان في الثقات.

روى له مسلم وأبو داود والنسائي، وقد ضعفه النسائي.

انظر: "تهذيب الكمال" 13/ 241، "الكاشف" 1/ 505، "التاريخ الكبير" 4/ 316.

(١١) انظر: "تفسير الطبري" 21/ 61، "تفسير الماوردي" 4/ 328، "مجمع البيان" 8/ 490، زاد المسير 6/ 316.

وأخرجه الحاكم في "المستدرك" كتاب التفسير: تفسير سورة لقمان 2/ 411، وقال عنه: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

والبيهقي في "السنن الكبرى" 10/ 223.

(١٢) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 105، "تفسير الطبري" 21/ 61 وما بعدها، "تفسير الثعلبي" 3/ 181 ب، "تفسير الماوردي" 4/ 328، "زاد المسير" 6/ 316.

(١٣) ما بين المعقوفين بقدر كلمة غير واضحة.

(١٤) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" 10/ 223 عن ابن عباس قال: هو الغناء وأشباهه.

وكذا في "معرفة السنن والآثار" 14/ 327 رقم 20157.

(١٥) انظر: "تفسير مجاهد" ص 503، "تفسير الطبري" 21/ 62.

وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 570، وعزاه لآدم وابن جرير والبيهقي في "سننه".

(١٦) ذكر قول مكحول البغوي في "تفسيره" بهامش "تفسير الخازن" 5/ 214، والخازن في "تفسيره" 5/ 214، قال مكحول: من اشترى جارية ضرابة ليمسكها لغنائها وضربها مقيمُا عليه حتى يموت لم أصل عليه، وإن الله يقول: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ﴾ الآية.

(١٧) رواه أحمد 5/ 264، والترمذي 5/ 26 وقال: هذا حديث غريب، وابن ماجه في في التجارات، باب ما لا يحل بيعه، رقم (2168)، والطبري في "تفسيره" 21/ 60، والطبراني في "المعجم الكبير" 8/ 212، 253.

(١٨) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 194.

(١٩) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 327، "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 4/ 194، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 277 وما بعدها.

ويقصد بأهل المعاني: من كتبوا في معاني القرآن من جهة اللغة والنحو، كالفراء والزجاج وابن الأنباري والأخفش.

قال في "البرهان" 1/ 192: قال ابن الصلاح: == وحيث رأيت في كتب التفسير قال أهل المعاني، فالمراد به مصنفو الكتب في "معاني القرآن" كالزجاج ومن قبله.

(٢٠) في (ب): (إلا أن يكون).

(٢١) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 105، "تفسير الطبري" 21/ 61، "المحرر الوجيز" 11/ 484.

(٢٢) "الأم" 6/ 214.

(٢٣) هكذا في النسخ، ولعل الصواب: أن.

(٢٤) ذكره صاحب "كنز العمال" 15/ 227، رقم الحديث (40692) وقال: أخرجه ابن == عساكر.

وأورده السيوطي في "الدر" 6/ 507، وعزاه لابن أبي الدنيا، والبيهقي عن نافع.

(٢٥) ذكره صاحب "كنز العمال" 3/ 662، وقال: أخرجه ابن عساكر عن أنس.

(٢٦) ذكر هذا الأثر الإمام ابن كثير في "البداية والنهاية" 3/ 219، وفي "السيرة النبوية" 2/ 274، وقال عنه: هذا حديث غريب من هذا الوجه، لم يروه أحد من أصحاب السنن، وقد خرجه الحاكم في "مستدركه" كما يروى.

وذكره الحلبي في "السيرة الحلبية" 2/ 246، وأورده كذلك الشامي في "سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد" 3/ 274.

(٢٧) حجل، قال الأزهري: الإنسان إذا رفع رجلاً وتريث في مشيه على رجل فقد حجل.

قلت: ومثل هذه الحالة تكون من الإنسان حينما يفرح.

انظر: "اللسان" 11/ 144.

(٢٨) هذا الأثر ذكره ابن منظور في "اللسان" 11/ 144.

(٢٩) انظر: "تفسير مقاتل" 81 ب قال: يعني لكي يستزل بحديث الباطل عن سبيل الله الإسلام.

(٣٠) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 194.

(٣١) انظر: "القراءات وعلل النحويين فيها" 2/ 523، "الحجة" 5/ 453.

(٣٢) انظر: "تفسير الطبري" 21/ 64.

(٣٣) انظر: "تفسير مقاتل" 81 ب، قال: ويتخذ آيات القرآن استهزاء به.

(٣٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٣٥) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 327، "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 4/ 194، "الحجة" لأبي علي 5/ 453.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده