تفسير سورة ق الآية ٢٤ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 50 ق > الآية ٢٤

أَلْقِيَا فِى جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍۢ ٢٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ﴾ قال مقاتل: يقول الله ألقيا في جهنم يعني الخازن، وهو في كلام العرب: خذاه، يعني الواحد (١) وقال الكلبي: كلام العرب ألقيا لواحد (٢) (٣) فقلتُ لصَاحِبي لا تَحْبِسَانا ...

بنَزْعِ أصُولِهِ واجْتَزّ شِيحَا وأنشد أيضًا: فإن تَزْجُرانِي يابنَ عَفَّان أنزَجِرْ ...

وإن تَدَعَاني أحَمِ عِرْضاً مُمنَّعا (٤) قال الفراء: ويرى أن ذلك منهم؛ لأن الرجل أدنى أعوانه في إبله وغنمه اثنان، وكذلك الرفقة أدنى ما يكون ثلاثة، فجرى كلام الواحد على غالب العادة.

ألا ترى الشعراء أكثر شيء: قيلا (٥) خليلَيّ مُرّا بي على أمِّ جُنْدُبِ ...

لنَقْضِي حَاجَاتِ الفُؤادِ المُعَذَّبِ ثم قال: ألم تَرَيَانِي كُلّما جئْتُ طَارِقًا ...

وَجَدْتُ بها طِيبًا وإنْ لم تَطَيَّبِ (٦) فرجع إلى الواحد، وأول الكلام اثنان (٧) وذكر أبو إسحاق عن المبرد أن هذا فعل مبني توكيدًا، كأنه لما قال: (ألقيا) ناب عن قوله: ألق ألق.

وكذلك عنده قِفَا، معناه: قف قف، فناب عن فعلين.

قال: وهذا قولٌ صالحٌ، والذي ذكره محمد بن يزيد في قوله: ﴿ أَلْقِيَا ﴾ هو مذهب أبي عثمان المازني، ذهب إلى أن أراد ألق ألق، فثنى ضمير الفاعل فناب ذلك عن تكرير الفعل (٨) قال أبو الفتح الموصلي: وهذا يدل على شدة اشتراك الفعل والفاعل، ألا ترى أنه لما بني أحدهما وهو ضمير الفاعل ناب عن تكرير الفعل، وإنما ناب عنه لقوة امتزاجهما، فكأن أحدهما إذا حضر فقد حضرا جميعًا (٩) قال أبو إسحاق: والوجه عندي أن يكون أمر الملكين؛ لأن (ألقيا) للاثنين، فأنا اعتقد أنه أمر الاثنين (١٠) وبهذا قال جماعة من المفسرين؛ فذكروا أن هذا خطاب للمتلقين معًا (١١) (١٢) (١٣) ﴿ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ﴾ قال الكلبي، ومقاتل: كل كَفّار للنعم، معرض عن الإيمان والتوحيد مجانب له (١٤) ﴿ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ  ﴾ (١٥) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 124 ب.

(٢) انظر: "جامع البيان" 26/ 103، "الوسيط" 4/ 167، "معالم التنزيل" 4/ 223.

(٣) البيت لمضرس بن ربيع الفقعسي، وقيل ليزيد بن الطثرية.

انظر: "شرح شواهد الألفية" 4/ 591، "اللسان" 1/ 453 (جزز) وفيه (لا تحسبنَّا) بدلًا من (لا تحسبانا)، "شرح المفصل" 10/ 49، "الخزانة" 11/ 17، "سر صناعة الإعراب" 1/ 187.

(٤) البيت لسويد بن كراع.

انظر: "شرح القصائد السبع" ص 16، "الأغاني" 11/ 123، "شرح شواهد الشافية" ص 484، "إملاء العكبري" 2/ 242، "الخزانة" 11/ 17.

(٥) (ك): (قليلاً).

(٦) انظر: "ديوانه" ص 41، 121، "الخصائص" 3/ 281، "التصريح بمضمون التوضيح" 1/ 202.

(٧) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 78 - 89.

(٨) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 45 - 46.

(٩) انظر: "سر صناعة الإعراب" 1/ 225 - 226 (١٠) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 46.

(١١) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 224، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 16.

(١٢) قال ابن كثير: والظاهر أنها مخاطبة مع السائق والشهيد، وبه قال الألوسي، وهو معنى ما قاله الزجاج.

انظر: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 226، "روح المعاني" 26/ 185.

(١٣) انظر: "الكشاف" 4/ 22، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 16، "البحر المحيط" 8/ 126.

(١٤) انظر: "تفسير مقاتل" 124 ب، "معالم التنزيل" 4/ 224.

(١٥) قال عند تفسيره لهذه الآية: العنيد المعرض عن طاعة الله وهو قول ابن عباس.

ومجاهد: هو المجانب للحق.

وقال إبراهيم: الناكب عن الحق.

وقال ابن زيد: المخالف للحق.

وقال أبو إسحاق: الذي يعدل عن القصد.

وقال ابن الأعرابي: أعند الرجل إذا عارض إنسانًا بالخلاف، وأعند إذا عارض بالاتفاق.

وعند البعير خطامه أي عارضه.

والعنود من الإبل التي تعاند الإبل فتعارضه.

وقال قوم من أهل اللغة: معنى عند إذا أبى قبول الشيء مع العلم به تكبرًا عنه وبغيًا وطغيانًا.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده