تفسير سورة النجم الآية ١٩ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 53 النجم > الآية ١٩

أَفَرَءَيْتُمُ ٱللَّـٰتَ وَٱلْعُزَّىٰ ١٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 8 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قال أبو إسحاق: لما قص الله هذه الأقاصيص قال للمشركين: ﴿ أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ﴾ كأن المعنى والله أعلم: أخبرونا عن هذه الآلهة التي تعبدونها من دون الله، هل لها من هذه القدرة والعظمة التي وصف بها رب العزة شيء (١) ومعنى: ﴿ أَفَرَأَيْتُمُ ﴾ على ما ذكر السؤال والاستفتاء كقوله: ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ ﴾ وقد مر (٢) وتنتظم الآية بما قبلها على المعنى الذي ذكره.

قال صاحب النظم: معنى الآية أفرأيتم هذه الآلهة التي تعبدونهن أأوحَين شيئًا إليكم كما أوحي إلى النبي -  - (٣) (٤) ﴿ أَلَكُمُ الذَّكَرُ ﴾ إن شاء الله.

قال أبو علي الفارسي: أرأيتم هنا بمنزلة أخبروني لتعدي أرأيت إلى المفعول ووقوع الاستفهام في موضع المفعول الثاني، والمعنى: أرأيتم جعلكم اللات والعزى بنات الله، ألكم الذكر؟

وجاز الحذف لأن هذا قد تكرر في القرآن كقوله: ﴿ وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ  ﴾ ﴿ وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا  ﴾ فكان الحذف بمنزلة الإثبات، ألا ترى أن سيبويه جعل كُلاًّ في قوله: ونارٍ توقَّدُ بالليلِ نَارا (٥) بمنزلة المذكور في اللفظ للعلم به وإن كان محذوفًا وقد دل قوله: ﴿ أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى ﴾ على المحذوف، وادعوا هذا في هذه الآلهة كما ادعوه في الملائكة (٦) فأما اللات فروى عطاء عن ابن عباس قال: هي صنم (٧) قال قتادة: هي بالطائف (٨) (٩) (١٠) وقال ابن زيد: اللات بيت بنخلة (١١) (١٢) وقال أبو عبيدة: هي صنم في جوف الكعبة لقريش (١٣) واختلفوا في اشتقاق اللات، فأكثر المفسرين (١٤) روى أبو الجوزاء، عن ابن عباس قال: اللات رجل كان يلت السويق للمشركين فمات فعكفوا على قبره فعبدوه (١٥) (١٦) وزاد الكلبي بيانًا فقال: كان رجل من ثقيف يقال له صِرمة بن غنم كان يسلأ (١٧) (١٨) ويدل على صحة هذا التأويل قراءة ابن عباس، ومجاهد، وأبي صالح: (الَّلاتَّ) بتشديد التاء (١٩) ووجه قراءة العامة على هذا الاشتقاق ما ذكره الفراء قال: القراءة بالتخفيف، والأصل بالتشديد؛ لأن الصنم إنما سمي باسم اللاَّتِ الذي كان يلت السويق عنده، وجعل اسمًا للصنم، وعلى هذا الوقف على اللات يكون بالتاء (٢٠) (٢١) وقال جماعة من المفسرين: اللات من الله، وكان المشركون يسمون أوثانهم بأسماء الله فقالوا: من الله اللات، ومن العزيز العزَّى (٢٢) (٢٣) قال أبو علي الفارسي: اشتقاق اللات من لويت على الشيء، أي: أقمت عليه، ولذلك أنهم كانوا يلوون على آلهتهم وبعكفون عليها عبادة لها وتقرئا إليها، ولذلك تواصوا فيما بينهم فيما أخبر الله به عنهم في قوله: ﴿ وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ  ﴾ فاشتق اسمها من هذا المعنى الذي كانوا يعتقدون فيها ويتدينون به لها، فهو على هذا مثل شاه وذات، والتاء للتأنيث في قول من خفف، ومعنى التأنيث فيها تأنيث اللفظ، إذ التأنيث الحقيقي لا يصح فيهاة لأنها جماد، والدليل على صحة هذا أن سيبويه قال في النسبة إليها لاي (٢٤) وقول أبي إسحاق الأجود الوقف بالتاء لاتباع المصحف.

فيجوز أن تكون كتبت فيه بالتاء على الوصل دون الوقف كما كتب ﴿ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ  ﴾ ونحوه بغير الواو، فلما كتب هذا ونحوه على الوصل كذلك يجوز أن يكون كتب في المصحف على الوصل، انتهى كلامه (٢٥) وأما الألف واللام في اللَّات والعزّى فذهب أبو الحسن (٢٦) والذي يدل على صحة مذهبه أن اللّات والعزَّى (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) وأما العُزّى قال عطاء: هي صنم (٣٤) (٣٥)  - خالد بن الوليد فقطعها ويقول: يا عز كفرانك لا سبحانكِ ...

إني رأيت الله قد أهانكِ فخرجت منها شيطانة تجر شعرها واضعة يديها على رأسها تدعو بالويل فضربها خالد بالسيف حتى قتلها ثم رجع إلى رسول الله -  - فأخبره فقال: "تلك العزى ولن تعبد أبدًا" (٣٦) وقال قتادة: كاذت العزى لقريش (٣٧) (٣٨) وقال الضحاك: هي صنم من حجر لغطفان وضعها لهم سعد بن ظالم الغطفاني (٣٩) وأما تفسير العزى فإنها تأنيث الأعز مثل الكبرى والأكبر، والأعز يكون بمعنى العزيز والعزى بمعنى العزيزة (٤٠) (١) انظر: "معاني القرآن" 5/ 72.

(٢) من آية (50) من سورة يونس.

(٣) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 99.

(٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 72، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 268.

(٥) البيت لأبي دواد الإيادي، وهو جارية بن الحجاج.

انظر: "ديوانه" 353، و"الكتاب" 1/ 66، و"الكامل" 1/ 287، و"الإنصاف" 743، و"أمالي ابن الشجري" 2/ 21، و"الأصمعيات" 191.

وصدره: أكل امرئ تحسبين أمرأً (٦) انظر: "المسائل الحلبيات" ص 78 - 79، و"الكتاب" 1/ 66.

(٧) لم أقف على هذه الرواية، والجمبع على أن اللات اسم لصنم.

(٨) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 253، "الكشف والبيان" 12/ 10 أ.

(٩) ثقيف: بطن من هوازن من العدنانية، اشتهروا باسم أبيهم فيقال لهم ثقيف، وكانت منازلهم بالطائف على مرحلتين من مكة.

انظر: "نهاية الأرب" ص 186.

(١٠) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 10 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 249، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 100.

(١١) نخلة: موضع بين مكة والطائف.

قال البكري: على ليلة من مكة وهي التي ينسب إليها بطن نخلة.

انظر: "معجم البلدان" 1/ 449، و"فتح الباري" 8/ 674.

(١٢) انظر: "جامع البيان" 27/ 35.

(١٣) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 236، ولفظه (أصنام من حجارة كانت في جوف الكعبة يعبدونها).

قال ابن حجر: (وكانت اللات بالطائف، وقيل بنخلة، وقيل بعكاظ، والأول أصح).

"فتح الباري " 8/ 612.

(١٤) ومنهم ابن عباس، ومجاهد، والربيع بن أنس، وأبو صالح، والكلبي.

انظر: "جامع البيان" 27/ 35، و"معالم التنزيل" 4/ 249، و"الجامع" للقرطبي 17/ 100.

(١٥) "صحيح البخاري"، كتاب التفسير، باب ﴿ أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ﴾ 6/ 176 ولفظه: (كان اللات رجلاً يلت سويق الحاج).

قال ابن حجر: وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء == عن ابن عباس، ولفظه فيه زيادة (كان يلت السويق على الحجر فلا يشرب منه أحد إلا سمن فعبدوه) "فتح الباري" 8/ 612.

(١٦) انظر: "تنوير المقباس" 5/ 294، و"الكشف والبيان" 12/ 10 أ.

(١٧) قال الأصمعي: سَلأتُ السَّمْنَ أسْلأُه سَلأً.

قال: والسِّلاء الاسم وهو السَّمن.

"تهذيب اللغة" 13/ 70 (سلأ).

(١٨) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 10 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 249، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 100.

(١٩) قرأ رويس (الَّلاتَّ) بتشديد التاء وبمدٍ للساكنين، وهي قراءة ابن عباس، ومجاهد، ومنصور ابن المعتمر، وطلحة، وأبي الجوزاء.

والقراءة المتواترة (اللَّاتَ) بالتخفيف.

انظر: "النشر" 2/ 379، و"الإتحاف" 403، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 100، و"البحر المحيط" 8/ 160.

(٢٠) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 97، و"تهذيب اللغة" 14/ 253 (لت)، و"اللسان" 3/ 340 (لتت).

(٢١) انظر: "معاني القرآن" 5/ 73.

(٢٢) انظر: "جامع البيان" 27/ 34، و"الوسيط" 4/ 199، و"معالم التنزيل" 4/ 249.

(٢٣) انظر: "تهذيب اللغة" 14/ 253 (لت).

(٢٤) انظر: "الكتاب" 1/ 371.

(٢٥) لم أقف عليه.

(٢٦) انظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 158.

(٢٧) (والعزى) ساقطة من (ب).

(٢٨) يغوث: صنم كان لمذحج.

وهو اسم صنم كانن لقوم نوح كما هو في سورة نوح.

(٢٩) يعوق: اسم صنم لكنانة.

وقيل: كان لقوم نوح.

(٣٠) نسر: صنم كان لذي الكلاع بأرض حمير.

وهذه الأصنام ذكرها الله تعالى في سورة نوح فهي بلا شك لقومه.

وأخذ المشركون منها أسماء آلهتهم.

(٣١) مناة: صنم كان لهذيل وخزاعة بين مكة والمدينة.

(٣٢) في (ك): (تعرفها).

(٣٣) انظر: "سر صناعة الإعراب" 1/ 359، و"الكتاب" 1/ 267.

(٣٤) انظر: "فتح القدير" 5/ 108، و"روح المعاني" 27/ 55، ولم ينسباه لقائل.

وقيل العزى: شجرة قديمة قدسها العرب في بلدة نخلة الثامية إلى الشمال من مكة، وكانت قريش وبعض قبائل الحجاز مثل غني، وباهلة تعظمها.

انظر: "أطلس تاريخ الإسلام".

وقال ابن كثير: كانت بيتًا بنخلة يعظمه قريش وكنانة ومضر، و"البداية والنهاية" 4/ 316.

(٣٥) غطفان: بطن عظيم متسع، كثير الشعوب والأفخاذ، من قيس عيلان من العدنانية، كانت لهم منازل بنجد مما يلي وادي القرى، وجبل طىء.

انظر: "معجم البلدان" 3/ 888.

(٣٦) اقتصر البيهقي في "دلائل النبوة" 5/ 77 على قوله -  -: "تلك العزى".

وفي "الطبقات" 2/ 146 بلفظ: "نعم تلك العزى وقد يئست أن تعبد ببلادكم أبدًا"، وكذا الواقدي في "المغازي" 3/ 874.

(٣٧) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 253، و"الدر" 6/ 127.

(٣٨) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 236، و"روح المعاني" 27/ 55.

(٣٩) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 10 ب، و"معالم التنزيل" 4/ 249.

(٤٠) انظر: "سر صناعة الإعراب" 1/ 361 - 363.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله