تفسير سورة الرعد الآيات ١٢-١٣ عند البيضاوي

الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > سورة 13 الرعد > الآيات ١٢-١٣

هُوَ ٱلَّذِى يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفًۭا وَطَمَعًۭا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ ١٢ وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعْدُ بِحَمْدِهِۦ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِۦ وَيُرْسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمْ يُجَـٰدِلُونَ فِى ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلْمِحَالِ ١٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا ﴾ مِن أذاهُ.

﴿ وَطَمَعًا ﴾ في الغَيْثِ وانْتِصابُهُما عَلى العِلَّةِ بِتَقْدِيرِ المُضافِ، أيْ إرادَةُ خَوْفٍ وطَمَعٍ أوِ التَّأْوِيلُ بِالإخافَةِ والإطْماعِ، أوِ الحالُ مِنَ ﴿ البَرْقَ ﴾ أوِ المُخاطِبِينَ عَلى إضْمارِ ذُو، أوْ إطْلاقُ المَصْدَرِ بِمَعْنى المَفْعُولِ أوِ الفاعِلِ لِلْمُبالَغَةِ.

وقِيلَ يَخافُ المَطَرَ مَن يَضُرُّهُ ويَطْمَعُ فِيهِ مَن يَنْفَعُهُ.

﴿ وَيُنْشِئُ السَّحابَ ﴾ الغَيْمَ المُنْسَحِبَ في الهَواءِ.

﴿ الثِّقالَ ﴾ وهو جَمْعُ ثَقِيلَةٍ وإنَّما وُصِفَ بِهِ السَّحابُ لِأنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ في مَعْنى الجَمْعِ.

﴿ وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ ﴾ ويَسَبِّحُ سامِعُوهُ.

﴿ بِحَمْدِهِ ﴾ مُلْتَبِسِينَ بِهِ فَيَضِجُّونَ بِسُبْحانَ اللَّهِ والحَمْدُ لِلَّهِ، أوْ يَدُلُّ الرَّعْدُ بِنَفْسِهِ عَلى وحْدانِيَّةِ اللَّهِ وكَمالِ قُدْرَتِهِ مُلْتَبِسًا بِالدَّلالَةِ عَلى فَضْلِهِ ونُزُولِ رَحْمَتِهِ.

وَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما: سُئِلَ النَّبِيُّ  عَنِ الرَّعْدِ فَقالَ: «مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِالسَّحابِ مَعَهُ مَخارِيقُ مِن نارٍ يَسُوقُ بِها السَّحابَ» .

﴿ والمَلائِكَةُ مِن خِيفَتِهِ ﴾ مِن خَوْفِ اللَّهِ تَعالى وإجْلالِهِ وقِيلَ الضَّمِيرُ لِـ ﴿ الرَّعْدُ ﴾ .

﴿ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَن يَشاءُ ﴾ فَيُهْلِكُهُ.

﴿ وَهم يُجادِلُونَ في اللَّهِ ﴾ حَيْثُ يُكَذِّبُونَ رَسُولَ اللَّهِ  فِيما يَصِفُهُ بِهِ مِن كَمالِ العِلْمِ والقُدْرَةِ والتَّفَرُّدِ بِالأُلُوهِيَّةِ وإعادَةِ النّاسِ ومُجازاتِهِمْ، والجِدالُ التَّشَدُّدُ في الخُصُومَةِ مِنَ الجَدْلِ وهو الفَتْلُ، والواوُ إمّا لِعَطْفِ الجُمْلَةِ عَلى الجُمْلَةِ أوْ لِلْحالِ فَإنَّهُ رُوِيَ «أنَّ عامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ وأرْبَدَ بْنَ رَبِيعَةَ أخا لَبِيَدٍ وفَدا عَلى رَسُولِ اللَّهِ  قاصِدَيْنِ لِقَتْلِهِ، فَأخَذَهُ عامِرٌ بِالمُجادَلَةِ ودارَ أرْبَدُ مِن خَلْفِهِ لِيَضْرِبَهُ بِالسَّيْفِ، فَتَنَبَّهَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ  وقالَ: اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِما بِما شِئْتَ فَأرْسَلَ اللَّهُ عَلى أرْبَدَ صاعِقَةً فَقَتَلَتْهُ، ورَمى عامِرًا بِغُدَّةٍ فَماتَ في بَيْتِ سَلُولِيَّةَ، وكانَ يَقُولُ غُدَّةٌ كَغُدَّةِ البَعِيرِ ومَوْتٌ في بَيْتِ سَلُولِيَّةَ، فَنَزَلَتْ.» ﴿ وَهُوَ شَدِيدُ المِحالِ ﴾ المُماحَلَةُ المُكايَدَةُ لِأعْدائِهِ، مِن مَحَلَ فُلانٌ بِفُلانٍ إذا كايَدَهُ وعَرَّضَهُ لِلْهَلاكِ، ومِنهُ تَمَحَّلَ إذا تَكَلَّفَ اسْتِعْمالَ الحِيلَةِ، وَلَعَلَّ أصْلَهُ المَحْلُ بِمَعْنى القَحْطِ.

وقِيلَ فَعالٌ مِنَ المَحْلِ بِمَعْنى القُوَّةِ.

وقِيلَ مُفْعِلٌ مِنَ الحَوْلِ أوِ الحِيلَةِ أُعِلَّ عَلى غَيْرِ قِياسٍ ويُعَضِّدُهُ أنَّهُ قُرِئَ بِفَتْحِ المِيمِ عَلى أنَّهُ مُفْعِلٌ مِن حالَ يَحُولُ إذا احْتالَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى الفَقارِ فَيَكُونُ مَثَلًا في القُوَّةِ والقُدْرَةِ كَقَوْلِهِمْ: فَساعِدُ اللَّهِ أشُدُّ ومُوساهُ أحَدُّ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر