الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > سورة 16 النحل > الآيات ١٢٠-١٢٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً ﴾ لِكَمالِهِ واسْتِجْماعِهِ فَضائِلَ لا تَكادُ تُوجَدُ إلّا مُفَرَّقَةً في أشْخاصٍ كَثِيرَةٍ كَقَوْلِهِ: لَيْسَ مِنَ اللَّهِ بِمُسْتَنْكَرٍ.
.
.
أنْ يَجْمَعَ العالَمَ في واحِدٍ وَهُوَ رَئِيسُ المُوَحِّدِينَ وقُدْوَةُ المُحَقِّقِينَ الَّذِي جادَلَ فِرَقَ المُشْرِكِينَ، وأبْطَلَ مَذاهِبَهُمُ الزّائِغَةَ بِالحُجَجِ الدّامِغَةِ، ولِذَلِكَ عَقَّبَ ذِكْرَهُ بِتَزْيِيفِ مَذاهِبِ المُشْرِكِينَ مِنَ الشِّرْكِ والطَّعْنِ في النُّبُوَّةِ وتَحْرِيمِ ما أحَلَّهُ، أوْ لِأنَّهُ كانَ وحْدَهُ مُؤْمِنًا وكانَ سائِرُ النّاسِ كُفّارًا.
وقِيلَ هي فِعْلَةٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ كالرِّحْلَةِ والنُّخْبَةِ مِن أمَّهُ إذا قَصَدَهُ، أوِ اقْتَدى بِهِ فَإنَّ النّاسَ كانُوا يَؤُمُّونَهُ لِلِاسْتِفادَةِ ويَقْتَدُونَ بِسِيرَتِهِ كَقَوْلِهِ: ﴿ إنِّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إمامًا ﴾ .
﴿ قانِتًا لِلَّهِ ﴾ مُطِيعًا لَهُ قائِمًا بِأوامِرِهِ.
﴿ حَنِيفًا ﴾ مائِلًا عَنِ الباطِلِ.
﴿ وَلَمْ يَكُ مِنَ المُشْرِكِينَ ﴾ كَما زَعَمُوا فَإنَّ قُرَيْشًا كانُوا يَزْعُمُونَ أنَّهم عَلى مِلَّةِ إبْراهِيمَ.
﴿ شاكِرًا لأنْعُمِهِ ﴾ ذُكِرَ بِلَفْظِ القِلَّةِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّهُ كانَ لا يُخِلُّ بِشُكْرِ النِّعَمِ القَلِيلَةِ فَكَيْفَ بِالكَثِيرَةِ.
﴿ اجْتَباهُ ﴾ لِلنُّبُوَّةِ.
﴿ وَهَداهُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ في الدَّعْوَةِ إلى اللَّهِ.
﴿ وَآتَيْناهُ في الدُّنْيا حَسَنَةً ﴾ بِأنْ حَبَّبَهُ إلى النّاسِ حَتّى أنَّ أرْبابَ المِلَلِ يَتَوَلَّوْنَهُ ويُثْنُونَ عَلَيْهِ، ورَزَقَهُ أوْلادًا طَيِّبَةً وُعُمُرًا طَوِيلًا في السِّعَةِ والطّاعَةِ.
﴿ وَإنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ ﴾ لِمَن أهْلِ الجَنَّةِ كَما سَألَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ وَألْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ ﴾ .
<div class="verse-tafsir"