تفسير سورة البقرة الآية ٢٢٤ عند البيضاوي

الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > سورة 2 البقرة > الآية ٢٢٤

وَلَا تَجْعَلُوا۟ ٱللَّهَ عُرْضَةًۭ لِّأَيْمَـٰنِكُمْ أَن تَبَرُّوا۟ وَتَتَّقُوا۟ وَتُصْلِحُوا۟ بَيْنَ ٱلنَّاسِ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌۭ ٢٢٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأيْمانِكم أنْ تَبَرُّوا وتَتَّقُوا وتُصْلِحُوا بَيْنَ النّاسِ ﴾ نَزَلَتْ في الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ لَمّا حَلَفَ أنْ لا يُنْفِقَ عَلى مِسْطَحٍ لِافْتِرائِهِ عَلى عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها، أوْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ حَلَفَ أنْ لا يُكَلِّمَ خَتْنَهُ بَشِيرَ بْنَ النُّعْمانِ ولا يُصْلِحَ بَيْنَهُ وبَيْنَ أُخْتِهِ.

والعُرْضَةُ فُعْلَةٌ بِمَعْنى المَفْعُولِ كالقَبْضَةِ تُطْلَقُ لِما يُعْرَضُ دُونَ الشَّيْءِ ولِلْمُعَرَّضِ لِلْأمْرِ، ومَعْنى الآيَةِ عَلى الأوَّلِ ولا تَجْعَلُوا اللَّهَ حاجِزًا لِما حَلَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن أنْواعِ الخَيْرِ، فَيَكُونُ المُرادُ بِالإيمانِ الأُمُورَ المَحْلُوفَ عَلَيْها، كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِابْنِ سَمُرَةَ «إذا حَلَفْتَ عَلى يَمِينٍ فَرَأيْتَ غَيْرَها خَيْرًا مِنها، فَأْتِ الَّذِي هو خَيْرٌ وكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ» .

وأنْ مَعَ صِلَتِها عَطْفُ بَيانٍ لَها، واللّامُ صِلَةُ ﴿ عُرْضَةً ﴾ لِما فِيها مِن مَعْنى الِاعْتِراضِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ لِلتَّعْلِيلِ ويَتَعَلَّقُ أنْ بِالفِعْلِ أوْ بِعُرْضَةٍ أيْ ولا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأنْ تَبَرُّوا لِأجْلِ أيْمانِكم بِهِ، وعَلى الثّانِي ولا تَجْعَلُوهُ مُعَرَّضًا لِأيْمانِكم فَتَبْتَذِلُوهُ بِكَثْرَةِ الحَلِفِ بِهِ، ولِذَلِكَ ذَمَّ الحَلّافَ بِقَوْلِهِ: ﴿ وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ ﴾ و ﴿ أنْ تَبَرُّوا ﴾ عِلَّةٌ لِلنَّهْيِ أيْ أنْهاكم عَنْهُ إرادَةَ بِرِّكم وتَقْواكم وإصْلاحِكم بَيْنَ النّاسِ، فَإنَّ الحَلّافَ مُجْتَرِئٌ عَلى اللَّهِ تَعالى، والمُجْتَرِئُ عَلَيْهِ لا يَكُونُ بَرًّا مُتَّقِيًا ولا مَوْثُوقًا بِهِ في إصْلاحِ ذاتِ البَيْنِ ﴿ واللَّهُ سَمِيعٌ ﴾ لِأيْمانِكم.

﴿ عَلِيمٌ ﴾ بِنِيّاتِكم.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده