الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > سورة 2 البقرة > الآية ٣٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ فَتَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ ﴾ اسْتَقْبَلَها بِالأخْذِ والقَبُولِ والعَمَلِ بِها حِينَ عَلِمَها.
وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ بِنَصْبِ آدَمَ ورَفْعِ الكَلِماتِ عَلى أنَّها اسْتَقْبَلَتْهُ وبَلَغَتْهُ وهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ رَبَّنا ظَلَمْنا أنْفُسَنا ﴾ الآيَةَ، وقِيلَ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ، وتَبارَكَ اسْمُكَ، وتَعالى جَدُّكَ لا إلَهَ إلّا أنْتَ ظَلَمْتُ نَفْسِي فاغْفِرْ لِي، إنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلّا أنْتَ.
وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما قالَ: يا رَبِّ ألَمْ تَخْلُقْنِي بِيَدِكَ، قالَ: بَلى، قالَ: يا رَبِّ ألَمْ تَنْفُخْ فِيَّ الرُّوحَ مِن رُوحِكَ، قالَ: بَلى، قالَ: يا رَبِّ ألَمْ تَسْبِقْ رَحْمَتُكَ غَضَبَكَ، قالَ: بَلى، قالَ: ألَمْ تُسْكُنِّي جَنَّتَكَ، قالَ: بَلى، قالَ: يا رَبِّ إنْ تُبْتُ وأصْلَحْتُ، أراجِعِي أنْتَ إلى الجَنَّةِ؟
قالَ: نَعَمْ.
وأصْلُ الكَلِمَةِ: الكَلِمُ، وهو التَّأْثِيرُ المُدْرَكُ بِإحْدى الحاسَّتَيْنِ السَّمْعِ والبَصَرِ كالكَلامِ والجِراحَةِ والحَرَكَةِ.
﴿ فَتابَ عَلَيْهِ ﴾ رَجَعَ عَلَيْهِ بِالرَّحْمَةِ وقَبُولِ التَّوْبَةِ، وإنَّما رَتَّبَهُ بِالفاءِ عَلى تَلَقِّي الكَلِماتِ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى التَّوْبَةِ: وهو الِاعْتِرافُ بِالذَّنْبِ والنَّدَمِ عَلَيْهِ والعَزْمِ عَلى أنْ لا يَعُودَ إلَيْهِ.
واكْتُفِيَ بِذِكْرِ آدَمَ لِأنَّ حَوّاءَ كانَتْ تَبَعًا لَهُ في الحُكْمِ ولِذَلِكَ طُوِيَ ذِكْرُ النِّساءِ في أكْثَرِ القُرْآنِ والسُّنَنِ.
﴿ إنَّهُ هو التَّوّابُ ﴾ الرَّجّاعُ عَلى عِبادِهِ بِالمَغْفِرَةِ، أوِ الَّذِي يُكْثِرُ إعانَتَهم عَلى التَّوْبَةِ، وأصْلُ التَّوْبَةِ: الرُّجُوعُ، فَإذا وُصِفَ بِها العَبْدُ كانَ رُجُوعًا عَنِ المَعْصِيَةِ، وإذا وُصِفَ بِها البارِي تَعالى أُرِيدَ بِها الرُّجُوعُ عَنِ العُقُوبَةِ إلى المَغْفِرَةِ.
﴿ الرَّحِيمُ ﴾ المُبالِغُ في الرَّحْمَةِ، وفي الجَمْعِ بَيْنَ الوَصْفَيْنِ وعْدٌ لِلتّائِبِ بِالإحْسانِ مَعَ العَفْوِ.
<div class="verse-tafsir"