الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > سورة 37 الصافات > الآيات ٤٤-٤٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ عَلى سُرُرٍ ﴾ يَحْتَمِلُ الحالَ أوِ الخَبَرَ فَيَكُونُ: ﴿ مُتَقابِلِينَ ﴾ حالًا مِنَ المُسْتَكِنِ فِيهِ أوْ في ( مُكْرَمُونَ )، وأنْ يَتَعَلَّقَ بِـ ( مُتَقابِلِينَ ) فَيَكُونُ حالًا مِن ضَمِيرِ ( مُكْرَمُونَ ) .
﴿ يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ ﴾ بِإناءٍ فِيهِ خَمْرٌ أوْ خَمْرٌ كَقَوْلِهِ: وكَأْسٌ شُرِبَتْ عَلى لَذَّةٍ.
﴿ مِن مَعِينٍ ﴾ مِن شَرابٍ مَعِينٍ أوْ نَهْرٍ مَعِينٍ أيْ ظاهِرٍ لِلْعُيُونِ، أوْ خارِجٍ مِنَ العُيُونِ وهو صِفَةٌ لِلْماءِ مِن عانَ الماءُ إذا نَبَعَ.
وصَفَ بِهِ خَمْرَ الجَنَّةِ لِأنَّها تَجْرِي كالماءِ، أوْ لِلْإشْعارِ بِأنَّ ما يَكُونُ لَهم بِمَنزِلَةِ الشَّرابِ جامِعٌ لِما يُطْلَبُ مِن أنْواعِ الأشْرِبَةِ لِكَمالِ اللَّذَّةِ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ ﴾ وهُما أيْضًا صِفَتانِ لِكَأْسٍ، ووَصْفُها بِـ ( لَذَّةٍ ) إمّا لِلْمُبالَغَةِ أوْ لِأنَّها تَأْنِيثُ لَذٍّ بِمَعْنى لَذِيذٍ كَطَبٍّ ووَزْنُهُ فَعْلٌ قالَ: ولَذَّ كَطَعْمِ الصَّرْخَدِيِّ تَرَكْتُهُ ∗∗∗ بِأرْضِ العِدا مِن خَشْيَةِ الحَدَثانِ ( لا فِيها غَوْلٌ ) غائِلَةٌ كَما في خَمْرِ الدُّنْيا كالخُمارِ مِن غالَهُ يَغُولُهُ إذا أفْسَدَهُ ومِنهُ الغَوْلُ.
﴿ وَلا هم عَنْها يُنْزَفُونَ ﴾ يَسْكَرُونَ مِن نَزَفَ الشّارِبُ فَهو نَزِيفٌ ومَنزُوفٌ إذا ذَهَبَ عَقْلُهُ، أفْرَدَهُ بِالنَّفْيِ وعَطَفَهُ عَلى ما يَعُمُّهُ لِأنَّهُ مِن عِظَمِ فَسادِهِ كَأنَّهُ جِنْسٌ بِرَأْسِهِ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِكَسْرِ الزّايِ وتابَعَهُما عاصِمٌ في «الواقِعَةِ» مِن أنْزَفَ الشّارِبُ إذا نَفِدَ عَقْلُهُ أوْ شَرابُهُ، وأصْلُهُ لِلنَّفادِ يُقالُ: نَزَفَ المَطْعُونُ إذا خَرَجَ دَمُهُ كُلُّهُ ونَزَحْتُ الرَّكِيَّةَ حَتّى نَزَفْتُها.
<div class="verse-tafsir"