الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > تفسير سورة الرحمن
تفسيرُ سورةِ الرحمن كاملةً من تفسير البيضاوي (أنوار التنزيل) (ناصر الدين البيضاوي).
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 24 دقيقة قراءةسُورَةُ الرَّحْمَنِ مَكِّيَّةٌ أوْ مَدَنِيَّةٌ أوْ مُتَبَعِّضَةٌ وآيُها ثَمانٍ وسَبْعُونَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ الرَّحْمَنُ ﴾ ﴿ عَلَّمَ القُرْآنَ ﴾ لَمّا كانَتِ السُّورَةُ مَقْصُورَةً عَلى تَعْدادِ النِّعَمِ الدُّنْيَوِيَّةِ والأُخْرَوِيَّةِ صَدَّرَها بِ الرَّحْمَنُ، وقَدَّمَ ما هو أصْلُ النِّعَمِ الدِّينِيَّةِ وأجَلُّها وهو إنْعامُهُ بِالقُرْآنِ وتَنْزِيلُهُ وتَعْلِيمُهُ، فَإنَّهُ أساسُ الدِّينِ ومَنشَأُ الشَّرْعِ وأعْظَمُ الوَحْيِ وأعَزُّ الكُتُبِ، إذْ هو بِإعْجازِهِ واشْتِمالِهِ عَلى خُلاصَتِها مُصَدِّقٌ لِنَفْسِهِ ومِصْداقٌ لَها، ثُمَّ أتْبَعَهُ قَوْلُهُ: ﴿ خَلَقَ الإنْسانَ ﴾ ﴿ عَلَّمَهُ البَيانَ ﴾ إيماءٌ بِأنَّ خَلْقَ البَشَرِ وما يُمَيَّزُ بِهِ عَنْ سائِرِ الحَيَوانِ مِنَ البَيانِ، وهو التَّعْبِيرُ عَمّا في الضَّمِيرِ وإفْهامِ الغَيْرِ لِما أدْرَكَهُ لِتَلَقِّي الوَحْيِ وتَعَرُّفِ الحَقِّ وتَعَلُّمِ الشَّرْعِ، وإخْلاءُ الجُمَلِ الثَّلاثِ الَّتِي هي أخْبارٌ مُتَرادِفَةٌ لِ الرَّحْمَنُ عَنِ العاطِفِ لِمَجِيئِها عَلى نَهْجِ التَّعْدِيدِ.
<div class="verse-tafsir"
﴿ الشَّمْسُ والقَمَرُ بِحُسْبانٍ ﴾ يَجْرِيانِ بِحِسابٍ مَعْلُومٍ مُقَدَّرٍ في بُرُوجِهِما ومَنازِلِهِما، وتَتَّسِقُ بِذَلِكَ أُمُورُ الكائِناتِ السُّفْلِيَّةِ وتَخْتَلِفُ الفُصُولُ والأوْقاتُ، ويُعْلَمُ السِّنُونَ والحِسابُ.
﴿ والنَّجْمُ ﴾ والنَّباتُ الَّذِي يَنْجُمُ أيْ يَطْلُعُ مِنَ الأرْضِ ولا ساقَ لَهُ.
﴿ والشَّجَرُ ﴾ الَّذِي لَهُ ساقٌ.
﴿ يَسْجُدانِ ﴾ يَنْقادانِ لِلَّهِ تَعالى فِيما يُرِيدُ بِهِما طَبْعًا انْقِيادَ السّاجِدِ مِنَ المُكَلَّفِينَ طَوْعًا، وكانَ حَقُّ النُّظُمِ في الجُمْلَتَيْنِ أنْ يُقالَ: وأجْرى الشَّمْسَ والقَمَرَ، وأسْجَدَ النَّجْمَ والشَّجَرَ.
أوِ الشَّمْسُ والقَمَرُ بِحُسْبانٍ والنَّجْمُ والشَّجَرُ يَسْجُدانِ لَهُ، لِيُطابِقا ما قَبْلَهُما وما بَعْدَهُما في اتِّصالِهِما بِ الرَّحْمَنُ، لَكِنَّهُما جُرِّدَتا عَمّا يَدُلُّ عَلى الِاتِّصالِ إشْعارًا بِأنَّ وُضُوحَهُ يُغْنِيهِ عَنِ البَيانِ، وإدْخالُ العاطِفِ بَيْنَهُما لِاشْتِراكِهِما في الدَّلالَةِ عَلى أنَّ ما يُحَسُّ بِهِ مِن تَغَيُّراتِ أحْوالِ الأجْرامِ العُلْوِيَّةِ والسُّفْلِيَّةِ بِتَقْدِيرِهِ وتَدْبِيرِهِ.
<div class="verse-tafsir"
﴿ والسَّماءَ رَفَعَها ﴾ خَلَقَها مَرْفُوعَةً مَحَلًّا ومَرْتَبَةً، فَإنَّها مَنشَأُ أقْضِيَتِهِ ومُتَنَزَّلُ أحْكامِهِ ومَحَلُّ مَلائِكَتِهِ، وقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلى الِابْتِداءِ.
﴿ وَوَضَعَ المِيزانَ ﴾ العَدْلَ بِأنْ وفَّرَ عَلى كُلِّ مُسْتَعِدٍّ مُسْتَحِقَّهُ، ووَفّى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ حَتّى انْتَظَمَ أمْرُ العالَمِ واسْتَقامَ كَما قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: «بِالعَدْلِ قامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ».» أوْ ما يُعْرَفُ بِهِ مَقادِيرَ الأشْياءِ مِن مِيزانٍ ومِكْيالٍ ونَحْوِهِما، كَأنَّهُ لَمّا وصَفَ السَّماءَ بِالرِّفْعَةِ مِن حَيْثُ إنَّها مَصْدَرُ القَضايا والإقْدارِ أرادَ وصْفَ الأرْضِ بِما فِيها مِمّا يَظْهَرُ بِهِ التَّفاوُتُ ويُعْرَفُ بِهِ المِقْدارُ ويُسَوّى بِهِ الحُقُوقُ والمَواجِبُ.
﴿ ألا تَطْغَوْا في المِيزانِ ﴾ لِئَلّا تَطْغَوْا فِيهِ أيْ لا تَعْتَدُوا ولا تُجاوِزُوا الإنْصافَ، وقُرِئَ «لا تَطْغُوا» عَلى إرادَةِ القَوْلِ.
﴿ وَأقِيمُوا الوَزْنَ بِالقِسْطِ ولا تُخْسِرُوا المِيزانَ ﴾ ولا تَنْقُصُوهُ فَإنَّ مِن حَقِّهِ أنْ يُسَوّى لِأنَّهُ المَقْصُودُ مِن وضْعِهِ، وتَكْرِيرُهُ مُبالَغَةٌ في التَّوْصِيَةِ بِهِ وزِيادَةُ حَثٍّ عَلى اسْتِعْمالِهِ، وقُرِئَ ﴿ وَلا تُخْسِرُوا ﴾ بِفَتْحِ التّاءِ وضَمِّ السِّينِ وكَسْرِها، وتَخْسَرُوا بِفَتْحِها عَلى أنَّ الأصْلَ ولا تُخْسِرُوا في ﴿ المِيزانَ ﴾ فَحَذَفَ الجارَّ وأوْصَلَ الفِعْلَ.
<div class="verse-tafsir"
﴿ والأرْضَ وضَعَها ﴾ خَفَضَها مَدْحُوَّةً.
﴿ لِلأنامِ ﴾ لِلْخَلْقِ.
وقِيلَ: الأنامُ كُلُّ ذِي رُوحٍ.
﴿ فِيها فاكِهَةٌ ﴾ ضُرُوبٌ مِمّا يُتَفَكَّهُ بِهِ.
﴿ والنَّخْلُ ذاتُ الأكْمامِ ﴾ أوْعِيَةُ التَّمْرِ جَمْعُ كِمٍّ، أوْ كُلُّ ما يُكَمُّ أيْ يُغَطّى مِن لِيفٍ وسَعَفٍ وكَفْرِيٍّ فَإنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ كالمَكْمُومِ كالجِذْعِ والجِمارِ والتَّمْرِ.
﴿ والحَبُّ ذُو العَصْفِ ﴾ كالحِنْطَةِ والشَّعِيرِ وسائِرِ ما يُتَغَذّى بِهِ، والعَصْفِ ورَقُ النَّباتِ اليابِسِ كالتِّينِ.
﴿ والرَّيْحانُ ﴾ يَعْنِي المَشْمُومَ، أوِ الرِّزْقَ مِن قَوْلِهِمْ: خَرَجْتُ أطْلُبُ رَيْحانَ اللَّهِ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ «والحَبَّ ذا العَصْفِ والرَّيْحانَ» أيْ وخَلَقَ الحَبَّ والرَّيْحانَ أوْ وأخُصُّ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ وذا الرَّيْحانِ فَحَذَفَ المُضافَ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ «والرَّيْحانِ» بِالخَفْضِ ما عَدا ذَلِكَ بِالرَّفْعِ، وهو فَيْعَلانُ مِنَ الرُّوحِ فَقُلِبَتِ الواوُ ياءً وأُدْغِمَ ثُمَّ خُفِّفَ، وقِيلَ: «رَوْحانُ» فَقُلِبَتْ واوُهُ ياءً لِلتَّخْفِيفِ.
﴿ فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ﴾ الخِطّابُ لِلثَّقَلَيْنِ المَدْلُولِ عَلَيْهِما بِقَوْلِهِ: لِلْأنامِ وقَوْلُهُ: أيُّها الثَّقَلانِ.
<div class="verse-tafsir"
﴿ خَلَقَ الإنْسانَ مِن صَلْصالٍ كالفَخّارِ ﴾ الصَّلْصالُ الطِّينُ اليابِسُ الَّذِي لَهُ صَلْصَلَةٌ، والفَخّارُ الخَزَفُ وقَدْ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِن تُرابٍ جَعَلَهُ طِينًا ثُمَّ حَمَأً مَسْنُونًا، ثُمَّ صَلْصالًا فَلا يُخالِفُ ذَلِكَ قَوْلُهُ خَلَقَهُ مِن تُرابٍ ونَحْوَهُ.
﴿ وَخَلَقَ الجانَّ ﴾ الجِنَّ أوْ أبا الجِنِّ.
﴿ مِن مارِجٍ ﴾ مِن صافٍ مِنَ الدُّخانِ.
﴿ مِن نارٍ ﴾ بَيانٌ لِ مارِجٍ فَإنَّهُ في الأصْلِ لِلْمُضْطَرِبِ مِن مَرَجَ إذا اضْطَرَبَ.
﴿ فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ﴾ مِمّا أفاضَ عَلَيْكُما في أطْوارِ خِلْقَتِكُما حَتّى صَيَّرَكُما أفْضَلَ المَرْكَباتِ وخُلاصَةَ الكائِناتِ.
<div class="verse-tafsir"
﴿ رَبُّ المَشْرِقَيْنِ ورَبُّ المَغْرِبَيْنِ ﴾ مَشْرِقَيِ الشِّتاءِ والصَّيْفِ ومَغْرِبَيْهِما.
﴿ فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ﴾ مِمّا في ذَلِكَ مِنَ الفَوائِدِ الَّتِي لا تُحْصى، كاعْتِدالِ الهَواءِ واخْتِلافِ الفُصُولِ وحُدُوثِ ما يُناسِبُ كُلَّ فَصْلٍ فِيهِ إلى غَيْرِ ذَلِكَ.
﴿ مَرَجَ البَحْرَيْنِ ﴾ أرْسَلَهُما مِن مَرَجَتِ الدّابَّةُ إذا أرْسَلْتَها، والمَعْنى أرْسَلَ البَحْرَ المِلْحَ والبَحْرَ العَذْبَ.
﴿ يَلْتَقِيانِ ﴾ يَتَجاوَرانِ ويَتَماسَّ سُطُوحُهُما، أوْ بَحْرَيْ فارِسَ والرُّومِ يَلْتَقِيانِ في المُحِيطِ لِأنَّهُما خَلِيجانِ يَتَشَعَّبانِ مِنهُ.
﴿ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ ﴾ حاجِزٌ مِن قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى أوْ مِنَ الأرْضِ.
﴿ لا يَبْغِيانِ ﴾ لا يَبْغِي أحَدُهُما عَلى الآخَرِ بِالمُمازَجَةِ وإبْطالِ الخاصِّيَّةِ، أوْ لا يَتَجاوَزانِ حَدَّيْهِما بِإغْراقِ ما بَيْنَهُما.
<div class="verse-tafsir"
﴿ فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ﴾ ﴿ يَخْرُجُ مِنهُما اللُّؤْلُؤُ والمَرْجانُ ﴾ كِبارُ الدُّرِّ وصِغارُهُ، وقِيلَ:المَرْجانُ الخَرَزُ الأحْمَرُ، وإنْ صَحَّ أنَّ الدُّرَّ يَخْرُجُ مِنَ المِلْحِ فَعَلى الأوَّلِ إنَّما قالَ مِنهُما لِأنَّهُ مُخْرَجٌ مِن مُجْتَمَعِ المِلْحِ والعَذْبِ، أوْ لِأنَّهُما لَمّا اجْتَمَعا صارا كالشَّيْءِ الواحِدِ فَكَأنَّ المُخْرَجَ مِن أحَدِهِما كالمُخْرَجِ مِنهُما.
وقَرَأ نافِعٌ وأبُو عَمْرٍو ويَعْقُوبُ يُخْرَجُ وقُرِئَ «نُخْرِجُ» و «يُخْرِجُ» بِنَصْبِ ﴿ اللُّؤْلُؤُ والمَرْجانُ ﴾ .
﴿ فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ﴾ ﴿ وَلَهُ الجَوارِ ﴾ أيِ السُّفُنُ جَمْعُ جارِيَةٍ، وقُرِئَ بِحَذْفِ الياءِ ورَفْعِ الرّاءِ كَقَوْلِهِ: لَها ثَنايا أرْبَعٌ حِسانٌ ∗∗∗ وأرْبَعٌ فَكُلُّها ثَمانٍ ﴿ المُنْشَآتُ ﴾ المَرْفُوعاتُ الشَّرْعِ، أوِ المَصْنُوعاتُ وقَرَأ حَمْزَةُ وأبُو بَكْرٍ بِكَسْرِ الشِّينِ أيِ الرّافِعاتُ الشَّرْعِ، أوِ اللّاتِي يُنْشِئْنَ الأمْواجَ أوِ السَّيْرَ.
﴿ فِي البَحْرِ كالأعْلامِ ﴾ كالجِبالِ جَمْعُ عَلَمٍ وهو الجَبَلُ الطَّوِيلُ.
<div class="verse-tafsir"
﴿ فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ﴾ مِن خَلْقِ مَوادِّ السُّفُنِ والإرْشادِ إلى أخْذِها وكَيْفِيَّةِ تَرْكِيبِها وإجْرائِها في البَحْرِ بِأسْبابٍ لا يَقْدِرُ عَلى خَلْقِها وجَمْعِها غَيْرُهُ.
﴿ كُلُّ مَن عَلَيْها ﴾ مَن عَلى الأرْضِ مِنَ الحَيَواناتِ أوِ المَرْكَباتِ ومَن لِلتَّغْلِيبِ، أوْ مِنَ الثَّقَلَيْنِ.
﴿ فانٍ ﴾ ﴿ وَيَبْقى وجْهُ رَبِّكَ ﴾ ذاتُهُ ولَوِ اسْتَقْرَيْتَ جِهاتِ المَوْجُوداتِ وتَفَحَّصْتَ وُجُوهَها وجَدْتَها بِأسْرِها فانِيَةً في حَدِّ ذاتِها إلّا وجْهَ اللَّهِ أيِ الوَجْهَ الَّذِي يَلِي جِهَتَهُ.
﴿ ذُو الجَلالِ والإكْرامِ ﴾ ذُو الِاسْتِغْناءِ المُطْلَقِ والفَضْلِ العامِّ.
<div class="verse-tafsir"
﴿ فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ﴾ أيْ مِمّا ذَكَرَنا قَبْلُ مِن بَقاءِ الرَّبِّ وإبْقاءِ ما لا يُحْصى مِمّا هو عَلى صَدَدِ الفَناءِ رَحْمَةً وفَضْلًا، أوْ مِمّا يَتَرَتَّبُ عَلى فَناءِ الكُلِّ مِنَ الإعادَةِ والحَياةِ الدّائِمَةِ والنَّعِيمِ المُقِيمِ.
﴿ يَسْألُهُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ ﴾ فَإنَّهم مُفْتَقِرُونَ إلَيْهِ في ذَواتِهِمْ وصِفاتِهِمْ وسائِرِ ما يُهِمُّهُمْ، ويَعِنُّ لَهم والمُرادُ بِالسُّؤالِ ما يَدُلُّ عَلى الحاجَةِ إلى تَحْصِيلِ الشَّيْءِ في ذَواتِهِمْ وصِفاتِهِمْ نُطْقًا كانَ أوْ غَيْرَهُ.
﴿ كُلَّ يَوْمٍ هو في شَأْنٍ ﴾ كُلَّ وقْتٍ يُحْدِثُ أشْخاصًا ويُجَدِّدُ أحْوالًا عَلى ما سَبَقَ بِهِ قَضاؤُهُ، وفي الحَدِيثِ: «مِن شَأْنِهِ أنْ يَغْفِرَ ذَنْبًا ويُفَرِّجَ كَرْبًا ويَرْفَعَ قَوْمًا ويَضَعَ آخَرِينَ» .
وَهُوَ رَدٌّ لِقَوْلِ اليَهُودِ إنَّ اللَّهَ لا يَقْضِي يَوْمَ السَّبْتِ شَيْئًا.
﴿ فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ﴾ أيْ مِمّا يُسْعِفُ بِهِ سُؤالَكُما وما يُخْرِجُ لَكُما مِن مَكْمَنِ العَدَمِ حِينًا فَحِينًا.
<div class="verse-tafsir"
﴿ سَنَفْرُغُ لَكم أيُّهَ الثَّقَلانِ ﴾ أيْ سَنَتَجَرَّدُ لِحِسابِكم وجَزائِكم وذَلِكَ يَوْمَ القِيامَةِ، فَإنَّهُ تَعالى لا يَفْعَلُ فِيهِ غَيْرُهُ وقِيلَ: تَهْدِيدٌ مُسْتَعارٌ مِن قَوْلِكَ لِمَن تُهَدِّدُهُ: سَأفْرُغُ لَكَ، فَإنَّ المُتَجَرِّدَ لِلشَّيْءِ كانَ أقْوى عَلَيْهِ وأجَدَّ فِيهِ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالياءِ وقُرِئَ «سَنَفْرُغُ إلَيْكُمْ» أيْ سَنَقْصِدُ إلَيْكم.
والثَّقَلانِ الإنْسُ والجِنُّ سُمِّيا بِذَلِكَ لِثِقْلِهِما عَلى الأرْضِ أوْ لِرَزانَةِ رَأْيِهِما وقَدْرِهِما، أوْ لِأنَّهُما مُثْقَلانِ بِالتَّكْلِيفِ.
﴿ فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ﴾ ﴿ يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ إنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَنْفُذُوا مِن أقْطارِ السَّماواتِ والأرْضِ ﴾ إنْ قَدَرْتُمْ أنْ تَخْرُجُوا مِن جَوانِبِ السَّماواتِ والأرْضِ هارِبِينَ مِنَ اللَّهِ فارِّينَ مِن قَضائِهِ.
﴿ فانْفُذُوا ﴾ فاخْرُجُوا.
﴿ لا تَنْفُذُونَ ﴾ لا تَقْدِرُونَ عَلى النُّفُوذِ.
﴿ إلا بِسُلْطانٍ ﴾ إلّا بِقُوَّةٍ وقَهْرٍ وأنّى لَكم ذَلِكَ، أوْ إنْ قَدَرْتُمْ أنْ تُنَفِّذُوا لِتَعْلَمُوا ما في السَّماواتِ والأرْضِ فانْفُذُوا لِتَعْلَمُوا لَكِنْ لا تَنْفُذُونَ ولا تَعْلَمُونَ إلّا بِبَيِّنَةٍ نَصَبَها اللَّهُ تَعالى فَتَعْرُجُونَ عَلَيْها بِأفْكارِكم.
<div class="verse-tafsir"
﴿ فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ﴾ أيْ مِنَ التَّنْبِيهِ والتَّحْذِيرِ والمُساهَلَةِ والعَفْوِ مَعَ كَمالِ القُدْرَةِ، أوْ مِمّا نَصَبَ مِنَ المَصاعِدِ العَقْلِيَّةِ والمَعارِجِ النَّقْلِيَّةِ فَتَنْفُذُونَ بِها إلى ما فَوْقَ السَّماواتِ العُلا.
﴿ يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ ﴾ لَهَبٌ.
﴿ مِن نارٍ ونُحاسٌ ﴾ ودُخانٌ قالَ: تُضِيءُ كَضَوْءِ السِّراجِ السَّلِي ∗∗∗ طِ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ فِيهِ نُحاسًا أوْ صِفْرٌ مُذابٌ يُصَبُّ عَلى رُؤُوسِهِمْ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ شِواظٌ بِالكَسْرِ وهو لُغَةٌ ونُحاسٍ بِالجَرِّ عَطْفًا عَلى نارٍ، ووافَقَهُ فِيهِ أبُو عَمْرٍو ويَعْقُوبُ في رِوايَةٍ، وقُرِئَ «وَنُحُسٌ» وهو جَمْعٌ كَلُحُفٍ.
﴿ فَلا تَنْتَصِرانِ ﴾ فَلا تَمْتَنِعانِ.
﴿ فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ﴾ فَإنَّ التَّهْدِيدَ لُطْفٌ والتَّمْيِيزَ بَيْنَ المُطِيعِ والعاصِي بِالجَزاءِ والِانْتِقامِ مِنَ الكُفّارِ في عِدادِ الآلاءِ.
<div class="verse-tafsir"
﴿ فَإذا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ ورْدَةً ﴾ أيْ حَمْراءَ كَوَرْدَةٍ وقُرِئَتْ بِالرَّفْعِ عَلى كانَ التّامَّةِ فَيَكُونُ مِن بابِ التَّجْرِيدِ كَقَوْلِهِ: ولَئِنْ بَقِيتُ لِأرْحَلَنَّ بِغَزْوَةٍ ∗∗∗ تَحْوِي الغَنائِمَ أوْ يَمُوتَ كَرِيمُ ﴿ كالدِّهانِ ﴾ مُذابَةٌ كالدُّهْنِ وهو اسْمٌ لِما يُدَّهَنُ بِهِ كالحِزامِ، أوْ جَمْعُ دُهْنٌ وقِيلَ: هو الأدِيمُ الأحْمَرُ.
﴿ فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ﴾ أيْ مِمّا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ.
﴿ فَيَوْمَئِذٍ ﴾ أيْ فَيَوْمَ تَنْشَقُّ السَّماءُ.
﴿ لا يُسْألُ عَنْ ذَنْبِهِ إنْسٌ ولا جانٌّ ﴾ لِأنَّهم يُعْرَفُونَ بِسِيماهم وذَلِكَ حِينَ ما يَخْرُجُونَ مِن قُبُورِهِمْ ويُحْشَرُونَ إلى المَوْقِفِ ذَوْدًا ذَوْدًا عَلى اخْتِلافِ مَراتِبِهِمْ، وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهُمْ ﴾ ونَحْوُهُ فَحِينَ يُحاسَبُونَ في المَجْمَعِ، والهاءُ لِلْإنْسِ بِاعْتِبارِ اللَّفْظِ فَإنَّهُ وإنْ تَأخَّرَ لَفْظًا تَقَدَّمَ رُتْبَةً.
﴿ فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ﴾ أيْ مِمّا أنْعَمَ اللَّهُ عَلى عِبادِهِ المُؤْمِنِينَ في هَذا اليَوْمِ.
<div class="verse-tafsir"
﴿ يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ ﴾ وهو ما يَعْلُوهم مِنَ الكَآبَةِ والحُزْنِ.
﴿ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي والأقْدامِ ﴾ مَجْمُوعًا بَيْنَهُما، وقِيلَ: يُؤْخَذُونَ بِالنَّواصِي تارَةً وبِـ الأقْدامِ أُخْرى.
﴿ فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ﴾ هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِها المُجْرِمُونَ ﴿ يَطُوفُونَ بَيْنَها ﴾ بَيْنَ النّارِ يُحْرَقُونَ بِها.
﴿ وَبَيْنَ حَمِيمٍ ﴾ ماءٍ حارٍّ.
﴿ آنٍ ﴾ بَلَغَ النِّهايَةَ في الحَرارَةِ يُصَبُّ عَلَيْهِمْ، أوْ يُسْقَوْنَ مِنهُ، وقِيلَ: إذا اسْتَغاثُوا مِنَ النّارِ أُغِيثُوا بِالحَمِيمِ.
﴿ فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ﴾ ﴿ وَلِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ ﴾ مَوْقِفَهُ الَّذِي يَقِفُ فِيهِ العِبادُ لِلْحِسابِ، أوْ قِيامَهُ عَلى أحْوالِهِ مَن قامَ عَلَيْهِ إذا راقَبَهُ، أوْ مَقامَ الخائِفِ عِنْدَ رَبِّهِ لِلْحِسابِ بِأحَدِ المَعْنَيَيْنِ فَأُضِيفَ إلى الرَّبِّ تَفْخِيمًا وتَهْوِيلًا، أوْ رَبَّهُ ومَقامَ مُقْحَمٌ لِلْمُبالَغَةِ كَقَوْلِهِ: ذَعَرْتُ بِهِ القَطا ونَفَيْتُ عَنْهُ ∗∗∗ مَقامَ الذِّئْبِ كالرَّجُلِ اللَّعِينِ ﴿ جَنَّتانِ ﴾ جَنَّةٌ لِلْخائِفِ الإنْسِيِّ والأُخْرى لِلْخائِفِ الجِنِّيِّ، فَإنَّ الخِطابَ لِلْفَرِيقَيْنِ والمَعْنى لِكُلِّ خائِفَيْنِ مِنكُما أوْ لِكُلِّ واحِدٍ جَنَّةٌ لِعَقِيدَتِهِ وأُخْرى لِعَمَلِهِ، أوْ جَنَّةٌ لِفِعْلِ الطّاعاتِ وأُخْرى لِتَرْكِ المَعاصِي، أوْ جَنَّةٌ يُثابُ بِها وأُخْرى يَتَفَضَّلُ بِها عَلَيْهِ، أوْ رُوحانِيَّةٌ وجُسْمانِيَّةٌ وكَذا ما جاءَ مُثَنًّى بَعْدُ.
<div class="verse-tafsir"
﴿ فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ﴾ ﴿ ذَواتا أفْنانٍ ﴾ أنْواعٌ مِنَ الأشْجارِ والثِّمارِ جَمْعُ فِنٍّ، أوْ أغْصانٌ جَمْعُ فَنَنٍ وهي الغُصْنَةُ الَّتِي تَتَشَعَّبُ مِن فَرْعِ الشَّجَرَةِ، وتَخْصِيصُها بِالذِّكْرِ لِأنَّها الَّتِي تُورِقُ وتُثْمِرُ وتَمُدُّ الظِّلَّ.
﴿ فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ﴾ ﴿ فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ ﴾ حَيْثُ شاؤُوا في الأعالِي والأسافِلِ.
قِيلَ: إحْداهُما التَّسْنِيمُ والأُخْرى السَّلْسَبِيلُ.
<div class="verse-tafsir"
﴿ فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ﴾ ﴿ فِيهِما مِن كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ ﴾ صِنْفانِ غَرِيبٌ ومَعْرُوفٌ، أوْ رَطْبٌ ويابِسٌ.
﴿ فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ﴾ ﴿ مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِن إسْتَبْرَقٍ ﴾ مِن دِيباجٍ ثَخِينٍ وإذا كانَتِ البَطائِنُ كَذَلِكَ فَما ظَنُّكَ بِالظَّهائِرِ؟
ومُتَّكِئِينَ مَدْحٌ لِلْخائِفِينَ أوْ حالٌ مِنهُمْ، لِأنَّ مَن خافَ في مَعْنى الجَمْعِ.
﴿ وَجَنى الجَنَّتَيْنِ دانٍ ﴾ قَرِيبٌ يَنالُهُ القاعِدُ والمُضْطَجِعُ، وجَنى اسْمٌ بِمَعْنى مُجْنًى وقُرِئَ بِكَسْرِ الجِيمِ.
<div class="verse-tafsir"
﴿ فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ﴾ ﴿ فِيهِنَّ ﴾ في الجِنانِ فَإنَّ جَنَّتانِ تَدُلُّ عَلى جِنانٍ هي لِلْخائِفِينَ أوْ فِيما فِيهِما مِنَ الأماكِنِ والقُصُورِ، أوْ في هَذِهِ الآلاءِ المَعْدُودَةِ مِنَ الجَنَّتَيْنِ والعَيْنَيْنِ والفاكِهَةِ والفُرُشِ.
﴿ قاصِراتُ الطَّرْفِ ﴾ نِساءٌ قَصَرْنَ أبْصارَهُنَّ عَلى أزْواجِهِنَّ.
﴿ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إنْسٌ قَبْلَهم ولا جانٌّ ﴾ لَمْ يَمَسَّ الإنْسِيّاتِ إنْسٌ ولا الجِنِّيّاتِ جِنٌّ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الجِنَّ يُطْمَثُونَ.
وقَرَأ الكِسائِيُّ بِضَمِّ المِيمِ.
﴿ فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ﴾ ﴿ كَأنَّهُنَّ الياقُوتُ والمَرْجانُ ﴾ أيْ وحُمْرَةِ الوَجْنَةِ وبَياضِ البَشَرَةِ وصَفائِهِما.
<div class="verse-tafsir"
﴿ فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ﴾ ﴿ هَلْ جَزاءُ الإحْسانِ ﴾ في العَمَلِ.
﴿ إلا الإحْسانُ ﴾ في الثَّوابِ وهو الجَنَّةُ.
﴿ فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ﴾ <div class="verse-tafsir"
﴿ وَمِن دُونِهِما جَنَّتانِ ﴾ ومَن دُونِ تِينِكَ الجَنَّتَيْنِ المَوْعُودَتَيْنِ لِلْخائِفِينَ المُقَرَّبِينَ جَنَّتانِ لِمَن دُونَهم مِن أصْحابِ اليَمِينِ.
﴿ فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ﴾ ﴿ مُدْهامَّتانِ ﴾ خَضْراوانِ تَضْرِبانِ إلى السَّوادِ مِن شِدَّةِ الخُضْرَةِ، وفِيهِ إشْعارٌ بِأنَّ الغالِبَ عَلى هاتَيْنِ الجَنَّتَيْنِ النَّباتُ والرَّياحِينُ المُنْبَسِطَةُ عَلى وجْهِ الأرْضِ، وعَلى الأُولَيَيْنِ الأشْجارُ والفَواكِهُ دَلالَةً عَلى ما بَيْنَهُما مِنَ التَّفاوُتِ ﴿ فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ﴾ <div class="verse-tafsir"
﴿ فِيهِما عَيْنانِ نَضّاخَتانِ ﴾ فَوّارَتانِ بِالماءِ هو أيْضًا أقَلُّ مِمّا وصَفَ بِهِ الأُولَيَيْنِ وكَذا ما بَعْدَهُ.
﴿ فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ﴾ ﴿ فِيهِما فاكِهَةٌ ونَخْلٌ ورُمّانٌ ﴾ عَطَفَهُما عَلى الفاكِهَةِ بَيانًا لِفَضْلِهِما، فَإنَّ ثَمَرَةَ النَّخْلِ فاكِهَةٌ وغِذاءٌ وثَمَرَةَ الرُّمّانِ فاكِهَةٌ ودَواءٌ، واحْتَجَّ بِهِ أبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلى أنَّ مَن حَلَفَ لا يَأْكُلُ فاكِهَةً فَأكَلَ رُطَبًا أوْ رُمّانًا لَمْ يَحْنَثْ.
﴿ فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ﴾ <div class="verse-tafsir"
﴿ فِيهِنَّ خَيْراتٌ ﴾ أيْ خَيِّراتٍ فَخُفِّفَتْ لِأنَّ خَيْرًا الَّذِي بِمَعْنى أخِيرٍ لا يُجْمَعُ، وقَدْ قُرِئَ عَلى الأصْلِ.
﴿ حِسانٌ ﴾ حِسانُ الخَلْقِ والخُلُقِ.
﴿ فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ﴾ ﴿ حُورٌ مَقْصُوراتٌ في الخِيامِ ﴾ قَصَرْنَ في خُدُورِهِنَّ، يُقالُ: امْرَأةٌ قَصِيرَةٌ وقَصُورَةٌ ومَقْصُورَةٌ أيْ مُخَدَّرَةٌ، أوْ مَقْصُوراتُ الطَّرْفِ عَلى أزْواجِهِنَّ.
﴿ فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ﴾ ﴿ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إنْسٌ قَبْلَهم ولا جانٌّ ﴾ كَحُورِ الأوَّلِينَ وهم أصْحابُ الجَنَّتَيْنِ فَإنَّهُما يَدُلّانِ عَلَيْهِمْ.
<div class="verse-tafsir"
﴿ فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ﴾ ﴿ مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ ﴾ وسائِدَ أوْ نَمارِقَ جَمْعُ رَفْرَفَةٍ.
وقِيلَ: الرَّفْرَفُ ضَرْبٌ مِنَ البَسْطِ أوْ ذَيْلِ الخَيْمَةِ وقَدْ يُقالُ لِكُلِّ ثَوْبٍ عَرِيضٍ.
﴿ خُضْرٍ وعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ ﴾ العَبْقَرِيُّ مَنسُوبٌ إلى عَبْقَرَ، تَزْعُمُ العَرَبُ أنَّهُ اسْمُ بَلَدٍ لِلْجِنِّ فَيَنْسُبُونَ إلَيْهِ كُلَّ شَيْءٍ عَجِيبٍ، والمُرادُ بِهِ الجِنْسُ ولِذَلِكَ جَمَعَ حِسانٍ حَمْلًا عَلى المَعْنى.
﴿ فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ﴾ ﴿ تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ﴾ تَعالى اسْمُهُ مِن حَيْثُ إنَّهُ مُطْلَقٌ عَلى ذاتِهِ فَما ظَنُّكَ بِذاتِهِ، وقِيلَ الِاسْمُ بِمَعْنى الصِّفَةِ أوْ مُقْحَمٌ كَما في قَوْلِهِ: ﴿ إلى الحَوْلِ ﴾ ثُمَّ اسْمُ السَّلامِ عَلَيْكُما ﴿ ذِي الجَلالِ والإكْرامِ ﴾ وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ بِالرَّفْعِ صِفَةً لِلِاسْمِ.
عَنِ النَّبِيِّ : «مَن قَرَأ سُورَةَ الرَّحْمَنِ أدّى شُكْرَ ما أنْعَمَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ».»