تفسير البيضاوي سورة الانفطار

الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > تفسير سورة الانفطار

تفسيرُ سورةِ الانفطار كاملةً من تفسير البيضاوي (أنوار التنزيل) (ناصر الدين البيضاوي).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

تفسير سورة الانفطار كاملةً (ناصر الدين البيضاوي)

إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتْ ١ وَإِذَا ٱلْكَوَاكِبُ ٱنتَثَرَتْ ٢ وَإِذَا ٱلْبِحَارُ فُجِّرَتْ ٣ وَإِذَا ٱلْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ٤

سُورَةُ الِانْفِطارِ مَكِّيَّةٌ وآيُها تِسْعَ عَشْرَةَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ إذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ ﴾ انْشَقَّتْ.

﴿ وَإذا الكَواكِبُ انْتَثَرَتْ ﴾ تَساقَطَتْ مُتَفَرِّقَةً.

﴿ وَإذا البِحارُ فُجِّرَتْ ﴾ فُتِحَ بَعْضُها إلى بَعْضٍ فَصارَ الكُلُّ بَحْرًا واحِدًا.

﴿ وَإذا القُبُورُ بُعْثِرَتْ ﴾ قُلِبَ تُرابِها وأُخْرِجَ مَوْتاها.

وقِيلَ: إنَّهُ مُرَكَّبٌ مِن بُعِثَ وراءَ الإثارَةِ كَبَسْمَلَ ونَظِيرُهُ بُحْثِرَ لَفْظًا ومَعْنًى.

<div class="verse-tafsir"

عَلِمَتْ نَفْسٌۭ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ٥ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْإِنسَـٰنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلْكَرِيمِ ٦

﴿ عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ ﴾ مِن عَمَلٍ أوْ صَدَقَةٍ.

﴿ وَأخَّرَتْ ﴾ مِن سَيِّئَةٍ أوْ تَرِكَةٍ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالتَّأْخِيرِ التَّضْيِيعُ وهو جَوابُ إذا.

﴿ يا أيُّها الإنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ ﴾ أيُّ شَيْءٍ خَدَعَكَ وجَرَّأكَ عَلى عِصْيانِهِ، وذِكْرُ الكَرِيمِ لِلْمُبالَغَةِ في المَنعِ عَنِ الِاغْتِرارِ فَإنَّ مَحْضَ الكَرَمِ لا يَقْتَضِي إهْمالَ الظّالِمِ وتَسْوِيَةَ المُوالِي والمُعادِي والمُطِيعِ والعاصِي، فَكَيْفَ إذا انْضَمَّ إلَيْهِ صِفَةُ القَهْرِ والِانْتِقامِ والإشْعارِ بِما بِهِ يَغُرُّهُ الشَّيْطانُ، فَإنَّهُ يَقُولُ لَهُ: افْعَلْ ما شِئْتَ فَرَبُّكَ كَرِيمٌ لا يُعَذِّبُ أحَدًا ولا يُعاجِلُ بِالعُقُوبَةِ، والدَّلالَةُ عَلى أنَّ كَثْرَةَ كَرَمِهِ تَسْتَدْعِي الجِدَّ في طاعَتِهِ لا الِانْهِماكَ في عِصْيانِهِ اغْتِرارًا بِكَرَمِهِ.

<div class="verse-tafsir"

ٱلَّذِى خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ ٧ فِىٓ أَىِّ صُورَةٍۢ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ ٨

﴿ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوّاكَ فَعَدَلَكَ ﴾ صِفَةٌ ثانِيَةٌ مُقَرِّرَةٌ لِلرُّبُوبِيَّةِ مُبَيِّنَةٌ لِلْكَرَمِ مُنَبِّهَةٌ عَلى أنَّ مَن قَدَرَ عَلى ذَلِكَ أوَّلًا قَدَرَ عَلَيْهِ ثانِيًا، والتَّسْوِيَةُ جَعْلُ الأعْضاءِ سَلِيمَةً مُسَوّاةً مُعَدَّةً لِمَنافِعِها، والتَّعْدِيلُ جَعْلُ البِنْيَةِ مُعْتَدِلَةً مُتَناسِبَةَ الأعْضاءِ، أوْ مُعَدَّلَةً بِما تُسْعِدُها مِنَ القُوى.

وقَرَأ الكُوفِيُّونَ فَعَدَلَكَ بِالتَّخْفِيفِ أيْ عَدَلَ بَعْضَ أعْضائِكَ بِبَعْضٍ حَتّى اعْتَدَلَتْ، أوْ فَصَرَفَكَ عَنْ خَلْقِهِ غَيْرَكَ ومَيَّزَكَ بِخِلْقَةٍ فارَقَتْ خِلْقَةَ سائِرِ الحَيَوانِ.

﴿ فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ ﴾ أيْ رَكَّبَكَ في أيِّ صُورَةٍ شاءَها، وما مَزِيدَةٌ وقِيلَ: شَرْطِيَّةٌ، ورَكَّبَكَ جَوابُها والظَّرْفُ صِلَةُ فَعَدَلَكَ، وإنَّما لَمْ يَعْطِفِ الجُمْلَةَ عَلى ما قَبْلَها لِأنَّها بَيانٌ لِـ عَدَلَكَ.

<div class="verse-tafsir"

كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِٱلدِّينِ ٩ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَـٰفِظِينَ ١٠ كِرَامًۭا كَـٰتِبِينَ ١١ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ١٢

﴿ كَلا ﴾ رَدْعٌ عَنِ الِاغْتِرارِ بِكَرَمِ اللَّهِ وقَوْلُهُ: ﴿ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ ﴾ إضْرابٌ إلى بَيانِ ما هو السَّبَبُ الأصْلِيُّ في اغْتِرارِهِمْ، والمُرادُ بِالدِّينِ الجَزاءُ أوِ الإسْلامُ.

﴿ وَإنَّ عَلَيْكم لَحافِظِينَ ﴾ ﴿ كِرامًا كاتِبِينَ ﴾ ﴿ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ ﴾ تَحْقِيقٌ لِما يُكَذِّبُونَ بِهِ ورَدٌّ لِما يَتَوَقَّعُونَ مِنَ التَّسامُحِ والإهْمالِ، وتَعْظِيمُ الكَتَبَةِ بِكَوْنِهِمْ كِرامًا عِنْدَ اللَّهِ لِتَعْظِيمِ الجَزاءِ.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱلْأَبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍۢ ١٣ وَإِنَّ ٱلْفُجَّارَ لَفِى جَحِيمٍۢ ١٤ يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ ٱلدِّينِ ١٥ وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَآئِبِينَ ١٦

﴿ إنَّ الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ ﴾ ﴿ وَإنَّ الفُجّارَ لَفي جَحِيمٍ ﴾ بَيانٌ لِما يَكْتُبُونَ لِأجْلِهِ.

﴿ يَصْلَوْنَها ﴾ يُقاسُونَ حَرَّها.

﴿ يَوْمَ الدِّينِ ﴾ ﴿ وَما هم عَنْها بِغائِبِينَ ﴾ لِخُلُودِهِمْ فِيها.

وقِيلَ: مَعْناهُ وما يَغِيبُونَ عَنْها قَبْلَ ذَلِكَ إذْ كانُوا يَجِدُونَ سُمُومَها في القُبُورِ.

<div class="verse-tafsir"

وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا يَوْمُ ٱلدِّينِ ١٧ ثُمَّ مَآ أَدْرَىٰكَ مَا يَوْمُ ٱلدِّينِ ١٨ يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌۭ لِّنَفْسٍۢ شَيْـًۭٔا ۖ وَٱلْأَمْرُ يَوْمَئِذٍۢ لِّلَّهِ ١٩

﴿ وَما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ﴾ ﴿ ثُمَّ ما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ﴾ تَعْجِيبٌ وتَفْخِيمٌ لِشَأْنِ اليَوْمُ، أيْ كُنْهُ أمْرِهِ بِحَيْثُ لا تُدْرِكُهُ دِرايَةُ دارٍ.

﴿ يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا والأمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ﴾ تَقْرِيرٌ لِشِدَّةِ هَوْلِهِ وفَخامَةِ أمْرِهِ إجْمالًا، ورَفَعَ ابْنُ كَثِيرٍ والبَصْرِيّانِ يَوْمٌ عَلى البَدَلِ مِن يَوْمِ الدِّينِ، أوِ الخَبَرِ المَحْذُوفِ.

عَنِ النَّبِيِّ  : «مَن قَرَأ سُورَةَ إذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ قَطْرَةٍ مِنَ السَّماءِ حَسَنَةً، وبِعَدَدِ كُلِّ قَبْرٍ حَسَنَةً».» واللَّهُ أعْلَمُ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل