تفسير البيضاوي سورة الانشقاق

الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > تفسير سورة الانشقاق

تفسيرُ سورةِ الانشقاق كاملةً من تفسير البيضاوي (أنوار التنزيل) (ناصر الدين البيضاوي).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

تفسير سورة الانشقاق كاملةً (ناصر الدين البيضاوي)

إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتْ ١ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ ٢ وَإِذَا ٱلْأَرْضُ مُدَّتْ ٣ وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ ٤ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ ٥

سُورَةُ الِانْشِقاقِ مَكِّيَّةٌ وآيُها خَمْسٌ وعِشْرُونَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (5 ﴿ إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ ﴾ بِالغَمامِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالغَمامِ ﴾ وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: تَنْشَقُّ مِنَ المَجَرَّةِ.

﴿ وَأذِنَتْ لِرَبِّها ﴾ واسْتَمَعَتْ لَهُ أيِ انْقادَتْ لِتَأْثِيرِ قُدْرَتِهِ حِينَ أرادَ انْشِقاقَها انْقِيادَ المِطْواعِ الَّذِي يَأْذَنُ لِلْآمِرِ ويُذْعِنُ لَهُ.

﴿ وَحُقَّتْ ﴾ وجُعِلَتْ حَقِيقَةً بِالِاسْتِماعِ والِانْقِيادِ يُقالُ: حُقَّ بِكَذا فَهو مَحْقُوقٌ وحَقِيقٌ.

﴿ وَإذا الأرْضُ مُدَّتْ ﴾ بُسِطَتْ بِأنْ تُزالَ جِبالُها وآكامُها.

﴿ وَألْقَتْ ما فِيها ﴾ ما في جَوْفِها مِنَ الكُنُوزِ والأمْواتِ ﴿ وَتَخَلَّتْ ﴾ وتَكَلَّفَتْ في الخُلُوِّ أقْصى جَهْدِها حَتّى لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ في باطِنِها.

﴿ وَأذِنَتْ لِرَبِّها ﴾ في الإلْقاءِ والتَّخَلِّي.

﴿ وَحُقَّتْ ﴾ لِلْإذْنِ وتَكْرِيرُ إذا لِاسْتِقْلالِ كُلٍّ مِنَ الجُمْلَتَيْنِ بِنَوْعٍ مِنَ القُدْرَةِ، وجَوابُهُ مَحْذُوفٌ لِلتَّهْوِيلِ بِالإبْهامِ أوِ الِاكْتِفاءِ بِما مَرَّ في سُورَتَيِ «التَّكْوِيرِ» و «الِانْفِطارِ» أوْ لِدَلالَةِ قَوْلِهِ.

<div class="verse-tafsir"

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْإِنسَـٰنُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًۭا فَمُلَـٰقِيهِ ٦ فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَـٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ ٧ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًۭا يَسِيرًۭا ٨ وَيَنقَلِبُ إِلَىٰٓ أَهْلِهِۦ مَسْرُورًۭا ٩

﴿ يا أيُّها الإنْسانُ إنَّكَ كادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ ﴾ عَلَيْهِ وتَقْدِيرُهُ لاقى الإنْسانُ كَدْحَهُ أيْ جَهْدًا يُؤَثِّرُ فِيهِ مِن كَدَحَهُ إذا خَدَشَهُ، أوْ فَمُلاقِيهِ ويا أيُّها الإنْسانُ إنَّكَ كادِحٌ إلى رَبِّكَ اعْتِراضٌ، والكَدْحُ إلَيْهِ السَّعْيُ إلى لِقاءِ جَزائِهِ.

﴿ فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ ﴾ ﴿ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا ﴾ سَهْلًا لا يُناقَشُ فِيهِ.

﴿ وَيَنْقَلِبُ إلى أهْلِهِ مَسْرُورًا ﴾ إلى عَشِيرَتِهِ المُؤْمِنِينَ، أوْ فَرِيقِ المُؤْمِنِينَ، أوْ أهْلِهِ في الجَنَّةِ مِنَ الحُورِ.

<div class="verse-tafsir"

وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَـٰبَهُۥ وَرَآءَ ظَهْرِهِۦ ١٠ فَسَوْفَ يَدْعُوا۟ ثُبُورًۭا ١١ وَيَصْلَىٰ سَعِيرًا ١٢

﴿ وَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ وراءَ ظَهْرِهِ ﴾ أيْ يُؤْتى كِتابَهُ بِشَمالِهِ مِن وراءِ ظَهْرِهِ.

قِيلَ: تُغَلُّ يُمْناهُ إلى عُنُقِهِ وتُجْعَلُ يُسْراهُ وراءَ ظَهْرِهِ.

﴿ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا ﴾ يَتَمَنّى الثُّبُورَ ويَقُولُ: يا ثُبُوراهُ وهو الهَلاكُ.

﴿ وَيَصْلى سَعِيرًا ﴾ وقَرَأ الحِجازِيّانِ والشّامِيُّ: ويُصَلّى لِقَوْلِهِ: وتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ وقُرِئَ «وَيُصْلى» لِقَوْلِهِ: ونُصْلِيهِ جَهَنَّمَ.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّهُۥ كَانَ فِىٓ أَهْلِهِۦ مَسْرُورًا ١٣ إِنَّهُۥ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ ١٤ بَلَىٰٓ إِنَّ رَبَّهُۥ كَانَ بِهِۦ بَصِيرًۭا ١٥

﴿ إنَّهُ كانَ في أهْلِهِ ﴾ أيْ في الدُّنْيا.

﴿ مَسْرُورًا ﴾ بَطِرًا بِالمالِ والجاهِ فارِغًا عَنِ الآخِرَةِ.

﴿ إنَّهُ ظَنَّ أنْ لَنْ يَحُورَ ﴾ لَنْ يَرْجِعَ إلى اللَّهِ تَعالى.

﴿ بَلى ﴾ إيجابٌ لِما بَعْدَ لَنْ.

﴿ إنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيرًا ﴾ عالِمًا بِأعْمالِهِ فَلا يُهْمِلُهُ بَلْ يُرْجِعُهُ ويُجازِيهِ.

<div class="verse-tafsir"

فَلَآ أُقْسِمُ بِٱلشَّفَقِ ١٦ وَٱلَّيْلِ وَمَا وَسَقَ ١٧ وَٱلْقَمَرِ إِذَا ٱتَّسَقَ ١٨ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍۢ ١٩

﴿ فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ﴾ الحُمْرَةِ الَّتِي تُرى في أُفُقِ المَغْرِبِ بَعْدَ الغُرُوبِ.

وعَنْ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى: أنَّهُ البَياضُ الَّذِي يَلِيها، سُمِّيَ بِهِ لِرِقَّتِهِ مِنَ الشَّفَقَةِ.

﴿ واللَّيْلِ وما وسَقَ ﴾ وما جَمَعَهُ وسَتَرَهُ مِنَ الدَّوابِّ وغَيْرِها يُقالُ: وسَقَهُ فاتَّسَقَ واسْتَوْسَقَ، قالَ: مُسْتَوْسِقاتٍ لَوْ يَجِدْنَ سائِقًا.

أوْ طَرَدَهُ إلى أماكِنِهِ مِنَ الوَسِيقَةِ.

﴿ والقَمَرِ إذا اتَّسَقَ ﴾ اجْتَمَعَ وتَمَّ بَدْرًا.

﴿ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ ﴾ حالًا بَعْدَ حالٍ مُطابِقَةً لِأُخْتِها في الشِّدَّةِ، وهو لَمّا طابَقَ غَيْرَهُ فَقِيلَ: لِلْحالِ المُطابِقَةِ، أوْ مَراتِبَ مِنَ الشِّدَّةِ بَعْدَ المَراتِبِ هي المَوْتُ ومَواطِنُ القِيامَةِ وأهْوالُها، أوْ هي وما قَبْلَها مِنَ الدَّواهِي عَلى أنَّهُ جَمْعُ طَبَقَةٍ.

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ لَتَرْكَبَنَّ بِالفَتْحِ عَلى خِطابِ الإنْسانِ بِاعْتِبارِ اللَّفْظِ، أوِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى مَعْنى لَتَرْكَبَنَّ حالًا شَرِيفَةً ومَرْتَبَةً عالِيَةً بَعْدَ حالٍ ومَرْتَبَةٍ، أوْ طَبَقًا مِن أطْباقِ السَّماءِ بَعْدَ طَبَقِ لَيْلَةِ المِعْراجِ وبِالكَسْرِ عَلى خِطابِ النَّفْسِ، وبِالياءِ عَلى الغَيْبَةِ وعَنْ طَبَقٍ صِفَةٌ لِ طَبَقًا أوْ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ بِمَعْنى مُجاوِزِ ال طَبَقٍ أوْ مُجاوِزِينَ لَهُ.

<div class="verse-tafsir"

فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ٢٠ وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ ٱلْقُرْءَانُ لَا يَسْجُدُونَ ۩ ٢١

﴿ فَما لَهم لا يُؤْمِنُونَ ﴾ بِيَوْمِ القِيامَةِ.

﴿ وَإذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ القُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ ﴾ لا يَخْضَعُونَ أوْ لا يَسْجُدُونَ لِتِلاوَتِهِ.

لِما رُوِيَ: «أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قَرَأ واسْجُدْ واقْتَرِبْ فَسَجَدَ بِمَن مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ، وقُرَيْشٌ تُصَفِّقُ فَوْقَ رُؤُوسِهِمْ فَنَزَلَتْ.» واحْتَجَّ بِهِ أبُو حَنِيفَةَ عَلى وُجُوبِ السُّجُودِ فَإنَّهُ ذَمٌّ لِمَن سَمِعَهُ ولَمْ يَسْجُدْ.

«وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أنَّهُ سَجَدَ فِيها وقالَ: واللَّهِ ما سَجَدْتُ فِيها إلّا بَعْدَ أنْ رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ  يَسْجُدُ فِيها.» <div class="verse-tafsir"

بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يُكَذِّبُونَ ٢٢ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ ٢٣ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٢٤ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍۭ ٢٥

﴿ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ ﴾ أيْ بِالقُرْآنِ.

﴿ واللَّهُ أعْلَمُ بِما يُوعُونَ ﴾ بِما يُضْمِرُونَ في صُدُورِهِمْ مِنَ الكُفْرِ والعَداوَةِ.

﴿ فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ ﴾ اسْتِهْزاءً بِهِمْ.

﴿ إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ﴾ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ أوْ مُتَّصِلٌ، والمُرادُ مَن تابَ وآمَنَ مِنهم.

﴿ لَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ﴾ مَقْطُوعٍ أوْ مَمْنُونٍ بِهِ عَلَيْهِمْ.

وَعَنِ النَّبِيِّ  : «مَن قَرَأ سُورَةَ الِانْشِقاقِ أعاذَهُ اللَّهُ أنْ يُعْطِيَهُ كِتابَهُ وراءَ ظَهْرِهِ» .

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله