تفسير البيضاوي سورة الليل

الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > تفسير سورة الليل

تفسيرُ سورةِ الليل كاملةً من تفسير البيضاوي (أنوار التنزيل) (ناصر الدين البيضاوي).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

تفسير سورة الليل كاملةً (ناصر الدين البيضاوي)

وَٱلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ ١ وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ ٢ وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلْأُنثَىٰٓ ٣ إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ ٤

سُورَةُ واللَّيْلِ مَكِّيَّةٌ، وآيُها إحْدى وعِشْرُونَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ واللَّيْلِ إذا يَغْشى ﴾ أيْ يَغْشى الشَّمْسَ أوِ النَّهارَ أوْ كُلَّ ما يُوارِيهِ بِظَلامِهِ.

﴿ والنَّهارِ إذا تَجَلّى ﴾ ظَهَرَ بِزَوالِ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، أوْ تَبَيَّنَ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ.

﴿ وَما خَلَقَ الذَّكَرَ والأُنْثى ﴾ والقادِرِ الَّذِي خَلَقَ صِنْفَيِ الذَّكَرِ والأُنْثى مِن كُلِّ نَوْعٍ لَهُ تَوالُدٌ، أوْ آدَمَ وحَوّاءَ وقِيلَ: ما مَصْدَرِيَّةٌ.

﴿ إنَّ سَعْيَكم لَشَتّى ﴾ إنَّ مَساعِيَكم لَأشْتاتٌ مُخْتَلِفَةٌ جَمْعُ شَتِيتٍ.

<div class="verse-tafsir"

فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ ٥ وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ ٦ فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلْيُسْرَىٰ ٧

﴿ فَأمّا مَن أعْطى واتَّقى ﴾ ﴿ وَصَدَّقَ بِالحُسْنى ﴾ تَفْصِيلٌ مُبَيِّنٌ لِتَشَتُّتِ المَساعِي.

والمَعْنى مَن أعْطى الطّاعَةَ واتَّقى المَعْصِيَةَ وصَدَّقَ بِالكَلِمَةِ الحُسْنى وهي ما دَلَّتْ عَلى حَقٍّ كَكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ.

﴿ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ﴾ فَسَنُهَيِّئُهُ لِلْخَلَّةِ الَّتِي تُؤَدِّي إلى يُسْرٍ وراحَةٍ كَدُخُولِ الجَنَّةِ، مِن يَسَّرَ الفَرَسَ إذا هَيَّأهُ لِلرُّكُوبِ بِالسَّرْجِ واللِّجامِ.

<div class="verse-tafsir"

وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسْتَغْنَىٰ ٨ وَكَذَّبَ بِٱلْحُسْنَىٰ ٩ فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلْعُسْرَىٰ ١٠

﴿ وَأمّا مَن بَخِلَ ﴾ بِما أُمِرَ بِهِ.

﴿ واسْتَغْنى ﴾ بِشَهَواتِ الدُّنْيا عَنْ نَعِيمِ العُقْبى.

﴿ وَكَذَّبَ بِالحُسْنى ﴾ بِإنْكارِ مَدْلُولِها.

﴿ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى ﴾ لِلْخَلَّةِ المُؤَدِّيَةِ إلى العُسْرِ والشِّدَّةِ كَدُخُولِ النّارِ.

<div class="verse-tafsir"

وَمَا يُغْنِى عَنْهُ مَالُهُۥٓ إِذَا تَرَدَّىٰٓ ١١ إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ ١٢ وَإِنَّ لَنَا لَلْـَٔاخِرَةَ وَٱلْأُولَىٰ ١٣

﴿ وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ ﴾ نَفْيٌ أوِ اسْتِفْهامُ إنْكارٍ.

﴿ إذا تَرَدّى ﴾ هَلَكَ تَفَعَّلَ مِنَ الرَّدى، أوْ تَرَدّى في حُفْرَةِ القَبْرِ أوْ قَعْرِ جَهَنَّمَ.

﴿ إنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى ﴾ لِلْإرْشادِ إلى الحَقِّ بِمُوجِبِ قَضائِنا أوْ بِمُقْتَضى حِكْمَتِنا، أوْ إنَّ عَلَيْنا طَرِيقَةَ الهُدى كَقَوْلِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى: وعَلى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ.

﴿ وَإنَّ لَنا لَلآخِرَةَ والأُولى ﴾ فَنُعْطِي في الدّارَيْنِ ما نَشاءُ لِمَن نَشاءُ، أوْ ثَوابَ الهِدايَةِ لِلْمُهْتَدِينَ، أوْ فَلا يَضُرُّنا تَرْكُكُمُ الِاهْتِداءَ.

<div class="verse-tafsir"

فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًۭا تَلَظَّىٰ ١٤ لَا يَصْلَىٰهَآ إِلَّا ٱلْأَشْقَى ١٥ ٱلَّذِى كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ١٦ وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلْأَتْقَى ١٧ ٱلَّذِى يُؤْتِى مَالَهُۥ يَتَزَكَّىٰ ١٨

﴿ فَأنْذَرْتُكم نارًا تَلَظّى ﴾ تَتَلَهَّبُ.

﴿ لا يَصْلاها ﴾ لا يَلْزَمُها مُقاسِيًا شِدَّتَها.

﴿ إلا الأشْقى ﴾ إلّا الكافِرُ فَإنَّ الفاسِقَ وإنْ دَخَلَها لا يَلْزَمُها ولِذَلِكَ سَمّاهُ أشْقى ووَصَفَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ الَّذِي كَذَّبَ وتَوَلّى ﴾ أيْ كَذَّبَ الحَقَّ وأعْرَضَ عَنِ الطّاعَةِ.

﴿ وَسَيُجَنَّبُها الأتْقى ﴾ الَّذِي اتَّقى الشِّرْكَ والمَعاصِيَ فَإنَّهُ لا يَدْخُلُها فَضْلًا عَنْ أنْ يَدْخُلَها ويَصْلاها، ومَفْهُومُ ذَلِكَ أنَّ مَنِ اتَّقى الشِّرْكَ دُونَ المَعْصِيَةِ لا يُجَنَّبُها ولا يَلْزَمُ ذَلِكَ صِلِيَّها فَلا يُخالِفُ الحَصْرَ السّابِقَ.

﴿ الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ ﴾ يَصْرِفُهُ في مَصارِفِ الخَيْرِ لِقَوْلِهِ: ﴿ يَتَزَكّى ﴾ فَإنَّهُ بَدَلٌ مِن يُؤْتِي أوْ حالٌ مِن فاعِلِهِ.

<div class="verse-tafsir"

وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعْمَةٍۢ تُجْزَىٰٓ ١٩ إِلَّا ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِ ٱلْأَعْلَىٰ ٢٠ وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ ٢١

﴿ وَما لأحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى ﴾ فَيَقْصِدُ بِإيتائِهِ مُجازاتَها.

﴿ إلا ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ الأعْلى ﴾ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ أوْ مُتَّصِلٌ عَنْ مَحْذُوفٍ مِثْلَ لا يُؤْتى إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ لا لِمُكافَأةِ نِعْمَةٍ.

﴿ وَلَسَوْفَ يَرْضى ﴾ وعْدٌ بِالثَّوابِ الَّذِي يُرْضِيهِ.

والآياتُ نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ حِينَ اشْتَرى بِلالًا في جَماعَةٍ تَوَلّاهُمُ المُشْرِكُونَ فَأعْتَقَهُمْ، ولِذَلِكَ قِيلَ: المُرادُ بِالأشْقى أبُو جَهْلٍ أوْ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ.

عَنِ النَّبِيِّ  : «مَن قَرَأ سُورَةَ واللَّيْلِ أعْطاهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى حَتّى يَرْضى وعافاهُ مِنَ العُسْرِ ويَسَّرَ لَهُ اليُسْرَ».»

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
الله أكبر