تفسير البيضاوي سورة الشرح

الإسلام > القرآن > تفسير > البيضاوي > تفسير سورة الشرح

تفسيرُ سورةِ الشرح كاملةً من تفسير البيضاوي (أنوار التنزيل) (ناصر الدين البيضاوي).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

تفسير سورة الشرح كاملةً (ناصر الدين البيضاوي)

أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ١ وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ ٢ ٱلَّذِىٓ أَنقَضَ ظَهْرَكَ ٣

سُورَةُ ألَمْ نَشْرَحْ مَكِّيَّةٌ، وآيُها ثَمانِي آياتٍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ﴾ ألَمْ نُفْسِحْهُ حَتّى وسِعَ مُناجاةَ الحَقِّ ودَعْوَةَ الخَلْقِ فَكانَ غائِبًا حاضِرًا، أوْ ألَمْ نُفْسِحْهُ بِما أوْدَعْنا فِيهِ مِنَ الحِكَمِ وأزَلْنا عَنْهُ ضِيقَ الجَهْلِ، أوْ بِما يَسَّرْنا لَكَ تَلَقِّيَ الوَحْيِ بَعْدَ ما كانَ يَشُقُّ عَلَيْكَ، وقِيلَ: إنَّهُ إشارَةٌ إلى ما رُوِيَ «أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أتى رَسُولَ اللَّهِ  في صِباهُ أوْ يَوْمَ المِيثاقِ، فاسْتَخْرَجَ قَلْبَهُ فَغَسَلَهُ ثُمَّ مَلَأهُ إيمانًا وعِلْمًا».» وَلَعَلَّهُ إشارَةٌ إلى نَحْوِ ما سَبَقَ ومَعْنى الِاسْتِفْهامِ إنْكارُ نَفْيِ الِانْشِراحِ مُبالَغَةً في إثْباتِهِ ولِذَلِكَ عَطَفَ عَلَيْهِ.

﴿ وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ﴾ عِبْأكَ الثَّقِيلَ.

﴿ الَّذِي أنْقَضَ ظَهْرَكَ ﴾ الَّذِي حَمَلَهُ عَلى النَّقِيضِ وهو صَوْتُ الرَّحْلِ عِنْدَ الِانْتِقاضِ مِن ثِقَلِ الحَمْلِ وهو ما ثَقُلَ عَلَيْهِ مِن فُرُطاتِهِ قَبْلَ البَعْثَةِ، أوْ جَهْلِهِ بِالحُكْمِ والأحْكامِ أوْ حَيْرَتِهِ، أوْ تَلَقِّي الوَحْيِ أوْ ما كانَ يُرى مِن ضَلالِ قَوْمِهِ مِنَ العَجْزِ عَنْ إرْشادِهِمْ، أوْ مِن إصْرارِهِمْ وتَعَدِّيهِمْ في إيذائِهِ حِينَ دَعاهم إلى الإيمانِ.

<div class="verse-tafsir"

وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ٤ فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا ٥ إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًۭا ٦

﴿ وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ﴾ بِالنُّبُوَّةِ وغَيْرِها، وأيُّ رَفْعٍ مِثْلَ أنْ قَرَنَ اسْمَهُ بِاسْمِهِ تَعالى في كَلِمَتَيِ الشَّهادَةِ وجَعَلَ طاعَتَهُ طاعَتَهُ، وصَلّى عَلَيْهِ في مَلائِكَتِهِ وأمَرَ المُؤْمِنِينَ بِالصَّلاةِ عَلَيْهِ وخاطَبَهُ بِالألْقابِ، وإنَّما زادَ لَكَ لِيَكُونَ إبْهامًا قَبْلَ إيضاحٍ فَيُفِيدَ المُبالَغَةَ.

﴿ فَإنَّ مَعَ العُسْرِ ﴾ كَضِيقِ الصَّدْرِ والوِزْرِ المُنْقِضِ لِلظَّهْرِ وضَلالِ القَوْمِ وإيذائِهِمْ.

﴿ يُسْرًا ﴾ كالشَّرْحِ والوَضْعِ والتَّوْفِيقِ لِلِاهْتِداءِ والطّاعَةِ فَلا تَيْأسْ مِن رُوحِ اللَّهِ إذا عَراكَ ما يَغُمُّكَ، وتَنْكِيرُهُ لِلتَّعْظِيمِ والمَعْنى بِما في «إنَّ مَعَ» مِنَ المُصاحَبَةِ المُبالَغَةُ في مُعاقَبَةِ اليُسْرِ لِلْعُسْرِ، واتِّصالُهُ بِهِ اتِّصالَ المُتَقارِبَيْنِ.

﴿ إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا ﴾ تَكْرِيرٌ لِلتَّأْكِيدِ أوِ اسْتِئْنافُ وعْدِهِ بِأنَّ العُسْرِ مَتْبُوعٌ بِيُسْرٍ آخَرَ كَثَوابِ الآخِرَةِ كَقَوْلِكَ: إنَّ لِلصّائِمِ فَرْحَةً، إنَّ لِلصّائِمِ فَرْحَةً أيْ فَرْحَةً عِنْدَ الإفْطارِ وفَرْحَةً عِنْدَ لِقاءِ الرَّبِّ.

وعَلَيْهِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ» فَإنَّ العُسْرَ مُعَرَّفٌ فَلا يَتَعَدَّدُ سَواءٌ كانَ لِلْعَهْدِ أوْ لِلْجِنْسِ، واليُسْرُ مُنَكَّرٌ فَيَحْتَمِلُ أنْ يُرادَ بِالثّانِي فَرْدٌ يُغايِرُ ما أُرِيدَ بِالأوَّلِ.

<div class="verse-tafsir"

فَإِذَا فَرَغْتَ فَٱنصَبْ ٧ وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرْغَب ٨

﴿ فَإذا فَرَغْتَ ﴾ مِنَ التَّبْلِيغِ.

﴿ فانْصَبْ ﴾ فاتْعَبْ في العِبادَةِ شُكْرًا لِما عَدَدْنا عَلَيْكَ مِنَ النِّعَمِ السّالِفَةِ وَوَعَدْناكَ مِنَ النِّعَمِ الآتِيَةِ.

وقِيلَ: إذا فَرَغْتَ مِنَ الغَزْوِ فانْصَبْ في العِبادَةِ، أوْ فَإذا فَرَغْتَ مِنَ الصَّلاةِ فانْصَبْ بِالدُّعاءِ.

﴿ وَإلى رَبِّكَ فارْغَبْ ﴾ بِالسُّؤالِ ولا تَسْألْ غَيْرَهُ فَإنَّهُ القادِرُ وحْدَهُ عَلى إسْعافِكَ، وقُرِئَ «فَرَغِّبْ» أيْ فَرَغِّبِ النّاسَ إلى طَلَبِ ثَوابِهِ.

عَنِ النَّبِيِّ  : «مَن قَرَأ سُورَةَ ألَمْ نَشْرَحْ فَكَأنَّما جاءَنِي وأنا مُغْتَمٌّ فَفَرَّجَ عَنِّي» .

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
أستغفر الله