الإسلام > القرآن > تفسير > التسهيل > سورة 2 البقرة > الآية ١٨٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءة﴿ أُحِلَّ لَكُمْ ﴾ الآية: كان الأكل والجماع محرّماً بعد النوم في ليل رمضان، فجرت لذلك قصة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه والصرمة بن مالك، فأحلهما الله تخفيفاً على عباده ﴿ الرفث ﴾ هنا الجماع، وإنما تعدّى بإلى لأنه في معنى الإفضاء ﴿ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ ﴾ تشبيه بالثياب، لاشتمال كل واحد من الزوجين على الآخر، وهذا تعليل للإباحة ﴿ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ ﴾ أي تأكلون وتجامعون بعد النوم في رمضان ﴿ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ ﴾ أي غفر ما وقعتم فيه من ذلك، وقيل: رفع عنكم ذلك الحكم ﴿ باشروهن ﴾ إباحة ﴿ مَا كَتَبَ الله لَكُمْ ﴾ قيل: الولد ينبغي بالجماع، وقيل: الرخصة في الأكل والجماع لمن نام في ليل رمضان بعد منعه ﴿ مِنَ الفجر ﴾ بيان للخيط الأبيض لا للأسود؛ لأنّ الفجر ليس له سواد، والخيط هنا استعارة: يراد بالخيط الأبيض بياض الفجر، وبالخيط الأسود: سواد الليل، وروي أن قوله من الفجر: نزل بعد ذلك بياناً لهذا المعنى، لأنّ بعضهم جعل خيطاً أبيض وخيطاً أسود تحت وسادته، وأكل حتى تبين له، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إنما هو بياض النهار وسواد الليل ﴿ إِلَى الليل ﴾ أي إلى أوّل الليل، وهو غروب الشمس.
فمن أفطر قبل ذلك فعليه القضاء والكفارة، ومن شك هل غربت أم لا فأفطر، فعليه القضاء والكفارة أيضاً وقيل القضاء فقط، وقالت عائشة رضي الله عنها: ﴿ إلى الليل ﴾ يقتضي المنع من الوصال، وقد جاء ذلك في الحديث ﴿ وَلاَ تباشروهن ﴾ تحريم للمباشرة حين الاعتكاف، قال الجمهور: المباشرة هنا الجماع فما دونه، وقيل الجماع فقط، ﴿ فِي المساجد ﴾ دليل على جواز الاعتكاف في كل مسجد؛ خلافاً لمن قال: لا اعتكاف إلاّ في المسجد الحرام، ومسجد المدينة، وبيت المقدس: وفيه أيضاً دليل على أن الاعتكاف لا يكون إلاّ في المساحج، لا في غيرها خلافاص لمن أجازه في غيرها من مفهوم الآية ﴿ حُدُودُ الله ﴾ أحكامه التي أمر بالوقوف عندها ﴿ فَلاَ تَقْرَبُوهَا ﴾ أي لا تقربوا مخالفتها، واستدل بعضهم به على سدّ الذرائع؛ لأنّ المقصود النهي عن المخالفة للحدود لقوله: ﴿ تِلْكَ حُدُودُ الله فَلاَ تَعْتَدُوهَا ﴾ [البقرة: 229]، ثم نهى هنا عن مقاربة المخالفة سدّاً للذريعة.
<div class="verse-tafsir"