الإسلام > القرآن > تفسير > التسهيل > سورة 22 الحج > الآية ٧٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ وَجَاهِدُوا فِي الله ﴾ يحتمل أن يريد جهاد الكفار، أو جهاد النفس والشيطان أو الهوى، أو العموم في ذلك ﴿ حَقَّ جِهَادِهِ ﴾ قيل: إنه منسوخ كنسخ حق تقاته بقوله: ﴿ مَا استطعتم ﴾ [الأنفال: 60، التغابن: 16] وفي ذلك نظر، وإنما أضاف الجهاد إلى الله ليبين بذلك فضله واختصاصه بالله ﴿ اجتباكم ﴾ أي اختاركم من بين الأمم ﴿ مِنْ حَرَجٍ ﴾ أي مشقة، وأصل الحرج الضيق ﴿ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ﴾ انتصب ملة بفعل مضمر تقديره: أعني بالدين ملة إبراهيم أو التزموا ملة إبراهيم وقال الفراء: انتصب على تقدير حذف الكاف كأنه قال كلمة، وقال الزمخشري: انتصب بمضمون ما تقدم: كأنه قال: وسع عليكم توسعة ملة أبيكم إبراهيم، ثم حذف المضاف، فإن قيل: لم يكن إبراهيم للمسلمين كلهم، فالجواب: أنه كان أباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أباً لأمته لأن أمة الرسول في حكم أولاده، ولذلك قرئ ﴿ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ﴾ [الأحزاب: 6]، ﴿ وهو أب لهم ﴾ وأيضاً فإن قريشاً وأكثر العرب من ذرية إبراهيم، وهم أكثر الأمة فاعتبرهم دون غيرهم ﴿ هُوَ سَمَّاكُمُ ﴾ الضمير لله تعالى، ومعنى ﴿ مِن قَبْلُ ﴾ من الكتب المتقدمة.
وفي هذا أي في القرآن، وقيل الضمير لإبراهيم والإشارة إلى قوله: ومن ذريتنا أمة مسلمة لك، ومعنى من قبل على هذا: من قبل وجودكم، وهنا يتم الكلام على هذا القول ويكون قوله: ﴿ وَفِي هذا ﴾ مستأنفاً: أي وفي هذا البلاغ، والقول الأول أرجح وأقل تكلفاً، ويدل عليه قراءة أبي بن كعب: الله سماكم المسلمين ﴿ شَهِيداً عَلَيْكُمْ ﴾ تقدم معنى هذه الشهادة في البقرة ﴿ فَأَقِيمُواْ الصلاة ﴾ الظاهر أنها المكتوبة لاقترانها مع الزكاة ﴿ هُوَ مَوْلاَكُمْ ﴾ معناه هنا: وليكم وناصركم؛ بدلالة ما بعد ذلك.