الإسلام > القرآن > تفسير > التسهيل > سورة 26 الشعراء > الآيات ١٩٢-٢١٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءة﴿ وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ العالمين ﴾ الضمير للقرآن ﴿ الروح الأمين ﴾ يعني جبريل عليه السلام ﴿ على قَلْبِكَ ﴾ إشارة إلى حفظه إياه لأن القلب هو الذي يحفظ ﴿ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ ﴾ يعني كلام العرب هو متعلق بنزل أو المنذرين ﴿ وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأولين ﴾ المعنى أن القرآن مذكور في كتب المتقدّمين ففي ذلك دليل على صحته ثم أقام الحجة على قريش بقوله: ﴿ أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بني إِسْرَائِيلَ ﴾ بأنه من عند الله آية لكم وبرهان، والمراد من أسلم من بني إسرائيل: كعبد الله بن سلام وقيل: الذين كانوا يبشرون بمبعثه عليه الصلاة والسلام ﴿ وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ على بَعْضِ الأعجمين ﴾ الآية جمع أعجم، وهو الذي لا يتكلم سواء كان إنساناً أو بهيمة أو جماداً والأعجمي: المنسوب إلى العجم أي غير العرب وقيل: بمعنى الأعجم، ومعنى الآية: أن القرآن لو نزل على من لا يتكلم، ثم قرأه عليهم لا يؤمنوا لإفراط عنادهم، ففي ذلك تسلية للنبيّ صلى الله عليه وسلم على كفرهم به مع وضوح برهانه ﴿ كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ المجرمين ﴾ معنى ﴿ سَلَكْنَاهُ ﴾ .
أدخلناه، والضمير للتكذيب الذي دل عليه ما تقدم من الكلام، أو القرآن أي سلكناه في قلوبهم مكذباً به، وتقدير قوله: ﴿ كَذَلِكَ ﴾ مثل هذا السلك سلكناه، ﴿ المجرمين ﴾ : يحتمل أن يريد به قريشاً أو الكفار المتقدمين و ﴿ لاَ يُؤْمِنُونَ ﴾ : تفسير للسلك الذي سلكه في قلوبهم ﴿ فَيَقُولُواْ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ ﴾ تمنوا أن يؤخروا حين لم ينفعهم التمني ﴿ أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ ﴾ توبيخ لقريش على استعجالهم بالعذاب في قولهم: ﴿ وَأَلْقِ عَصَاكَ ﴾ [النمل: 10] ﴿ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السمآء ﴾ [الأنفال: 32] وشبه ذلك ﴿ أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ﴾ المعنى أن مدّة إمهالهم لا تغني مع نزول العذاب بعدها، وإن طالت مدة سنين، لأن كل ما هو آت قريب، قال بعضهم ﴿ سِنِينَ ﴾ يريد به عمر الدنيا ﴿ وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ لَهَا مُنذِرُونَ ﴾ المعنى أن الله لم يهلك قوماً إلا بعد أن أقام الحجة عليهم بأن أرسل إليهم رسولاً فأنذرهم فكذبوه ﴿ ذكرى ﴾ منصوب على المصدر من معنى الإنذار، أو على الحال من الضمير من منذرون، أو على المفعول من أجله، أو مرفوع على أنه خبر ابتداء مضمر ﴿ وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشياطين ﴾ الضمير للقرآن، وهو ردّ على من قال أنه كهانة نزلت به الشياطين على محمد ﴿ وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ ﴾ أي ما يمكنهم ذلك ولا يقدرون عليه، ولفظ: ﴿ مَا يَنبَغِي ﴾ تارة يستعمل بمعنى لا يمكن وتارة بمعنى لا يليق ﴿ إِنَّهُمْ عَنِ السمع لَمَعْزُولُونَ ﴾ تعليل لكون الشياطين لا يستطيعون الكهانة، لأنهم منعوا من استراق السمع منذ بعث محمد صلى الله عليه وسلم، وقد كان أمر الكهان كثيراً منتشراً قبل ذلك.
<div class="verse-tafsir"