الإسلام > القرآن > تفسير > التسهيل > سورة 5 المائدة > الآيات ١١١-١١٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ وَإِذْ أَوْحَيْتُ ﴾ معطوف على ما قبله، فهو من جملة نعم الله على عيسى والوحي هنا يحتمل أن يكون وحي إلهام أو وحي كلام ﴿ واشهد ﴾ يحتمل أن يكون خطاباً لله تعالى أو لعيسى عليه السلام ﴿ إِذْ قَالَ الله ياعيسى ابن مَرْيَمَ ﴾ [المائدة: 110] نداؤهم له باسمه: دليل على أنهم لم يكونوا يعظمونه كتعظيم المسلمين لمحمد صلى الله عليه وسلم، فإنهم كانوا لا ينادونه باسمه، وإنما يقولون: يا رسول الله يا نبي الله، وقولهم ابن مريم: دليل على أنهم كانوا يعتقدون فيه اعتقاد الصحيح من نسبته إلى أمّ دون والد، يخلاف ما اعتقده النصارى ﴿ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ ﴾ ظاهر هذا اللفظ أنهم شكوا في قدرة الله تعالى على إنزال المائدة وعلى هذا أخذه الزمخشري، وقال ما وصفهم الله بالإيمان، ولكن حكى دعواهم في قولهم: آمناً.
وقال ابن عطية وغيره: ليس كذلك لأهم شكوا في قدرة الله، لكنه بمعنى هل يفعل ربك هذا، وهل يقع منه إجابة إليه، وهذا أرجح، لأن الله أثنى على الحواريين في مواضع من كتابه، مع أنّ في اللفظ بشعة تنكر، وقرئ تستطيع بتاء الخطاب ربك بالنصب أي هل تستطيع سؤال ربك، وهذه القراءة لا تقتضي أنهم شكوا، وبها قرأت عائشة رضي الله عنها، وقالت: كان الحواريون أعرف بربهم من أن يقولوا: هل يستطيع ربك ﴿ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السمآء ﴾ موضع أن مفعول بقوله يستطيع على القراءة بالياء، ومفعول بالمصدر، وهو السؤال المقدّر على القراءة بالتاء، والمائدة هي التي عليها طعام، فإن لم يكن عليها طعام فهي خوان ﴿ قَالَ اتقوا الله إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ فقوله لهم: أتقوا الله؛ يحتمل أن يكون زجراً عن طلب المائدة، واقتراح الآيات، ويحتمل أن يكون زجراً عن الشك الذي يقتضيه قولهم: هل يستطع ربك على مذهب الزمخشري، أو عن البشاعة التي في اللفظ وإن لم يكن فيه شك، وقوله: إن كنتم مؤمنين: هو على ظاهره على مذهب الزمخشري، وأما على مذهب ابن عطية وغيره، فهو تقرير لهم كما تقول: افعل كذا إن كنت رجلاً، ومعلوم أنه رجل، وقيل: إنّ هذه المقالة صدرت منهم في أوّل الأمر قبل أن يروا معجزات عيسى.
<div class="verse-tafsir"