التسهيل لعلوم التنزيل سورة المزمل

الإسلام > القرآن > تفسير > التسهيل > تفسير سورة المزمل

تفسيرُ سورةِ المزمل كاملةً من التسهيل لعلوم التنزيل (ابن جزي) (ابن جزي الكلبي).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 14 دقيقة قراءة

تفسير سورة المزمل كاملةً (ابن جزي الكلبي)

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ ١

﴿ ياأيها المزمل ﴾ نداء للنبي صلى الله عليه وسلم، ووزن المزمل متفعل فأصله متزمل.

ثم سكنت التاء وأدغمت في الزاي.

وفي تسمية النبي صلى الله عليه وسلم بالمزمل ثلاثة أقوال؛ أحدها أنه كان في وقت نزول الآية متزملاً في كساء أو لحاف، والتزمل الالتفاف في الثياب بضم وتشمير، هذا قول عائشة والجمهور، والثاني أنه كان قد تزمل في ثيابه للصلاة، الثالث أن معناه المتزمل للنبوّة أي المتشمر، المجدّ في أمرها، والأول هو الصحيح لما ورد في البخاري ومسلم «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جاءه الملك وهو في غار حراء في ابتداء الوحي رجع صلى الله عليه وسلم إلى خديجة ترعد فرائصه فقال: زملوني زملوني، فنزلت ﴿ يا أيها المدثر ﴾ » ، وعلى هذا نزلت يا أيها المزمل على هذا تزمله من أجل الرعب الذي أصابه أول ما جاء جبريل.

وقال الزمخشري: كان نائماً في قطيفة فنودي: يا أيها المزمل، ليبين الله الحالة التي كان عليها من التزمل في القطيفة، لأنه سبب للنوم الثقيل المانع من قيام الليل.

وهذا القول بعيد غير سديد.

وقال السهيلي: في ندائه بالمزمل فائدتان: إحدهما الملاطفة فإن العرب إذا قصدت ملاطفة المخاطب نادوه باسم مشتق من حالته التي هو عليها، كقول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: قم أبا تراب، والفائدة الثانية: التنبيه لكل متزمل راقد بالليل ليتنبه إلى ذكر الله، لأن الاسم المشتق من الفعل يشترك فيه المخاطب وكل من اتصف بتلك الصفة.

<div class="verse-tafsir"

قُمِ ٱلَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًۭا ٢ نِّصْفَهُۥٓ أَوِ ٱنقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ٣ أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ ٱلْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا ٤

﴿ قُمِ اليل ﴾ هذا الأمر بقيام الليل اختلف هل هو واجب أو مندوب، فعلى القول بالندب فهو ثابت غير منسوخ، وأما على القول بالوجوب ففيه ثلاثة أقوال: أحدها أنه فرض على النبي صلى الله عليه وسلم وحده، ولم يزل فرضاً عليه حتى توفي، الثاني أنه فرض عليه وعلى أمته فقاموا حتى انتفخت أقدامهم، ثم نسخ بقوله في آخر السورة: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ ﴾ [المزمل: 20] الآية: وصار تطوعاً، هذا قول عائشة رضي الله عنها وهو الصحيح، واختلف كما بقي فرضاً فقالت عائشة: عاماً وقيل: ثمانية أشهر وقيل: عشرة أعوام فالآية الناسخة على هذا مدنية، الثالث أنه فرض عليه صلى الله عليه وسلم وعلى أمته وهو ثابت غير منسوخ، ولكن ليس الليل كله إلا ما تيسر منه، وهو مذهب الحسن وابن سيرين ﴿ إِلاَّ قَلِيلاً * نِّصْفَهُ أَوِ انقص مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ ﴾ في معنى هذا الكلام أربعة أقوال: الأول وهو الأشهر والأظهر أن الاستثناء من الليل، وقوله نصفه بدل من الليل أو من قليلاً، وجعل النصف قليلاً بالنسبة إلى الجميع والضميران في قوله: أو انقص منه، أو زد عليه: عائدان على النصف.

والمعنى أن الله خيَّره بين ثلاثة أحوال: وهو أن يقوم نصف الليل، أو ينقص من النصف قليلاً أو يزد عليه.

الثاني: قال الزمخشري: إلا قليلاً استثناء من النصف كأنه قال نصف الليل إلا قليلاً.

فخيّره على هذا بين حالتين وهما أن يقوم أقل من النصف أو أكثر منه.

وهذا ضعيف، لأن قوله أو انقص منه قليلاً تضمن معنى النقص من النصف فلا فائدة زائدة في استثناء القليل من النصف، القول الثالث قاله الزمخشري أيضاً: يجومز أن يريد بقوله أو انقص منه قليلاً نصف النصف، وهو الرابع ويكون الضمير في قوله: ﴿ أَوْ زِدْ عَلَيْهِ ﴾ يعود على ذلك، أي زد على الربع فيكون ثلثاً، فيكون التخيير على هذا بين قيام النصف أو الثلث أو الربع، وهذا ايضاً بعيد، القول الرابع قاله ابن عطية: يحتمل أن يكون معنى إلا قليلاً الليالي التي يمنعه العذر من القيام فيها، والمراد بالليل على هذا: الليالي، فهو جنس.

وهذا بعيد، لأنه قد فسر هذا القليل المستثنى بما بعد ذلك من نصف الليل أو النقص منه أو الزيادة عليه، فدل ذلك على أن المراد بالليل المستثنى بعض أجزاء الليل، لا بعض الليالي، إن قيل: لم قيد النقص من النصف بالقلة فقال: أو انقص منه قليلاً، وأطلق في الزيادة فقال: أو زد عليه، ولم يقل قليلاً؟

فالجواب: أن الزيادة تحسن فيها الكثرة فلذلك لم يقيدها بالقلة بخلاف النقص، فإنه لو أطلقه لاحتمل أن ينقص من النصف كثيراً.

﴿ وَرَتِّلِ القرآن تَرْتِيلاً ﴾ الترتيل هو التمهل والمد وإشباع الحركات وبيان الحروف، وذلك مُعينٌ على التفكر في معاني القرآن، بخلاف الهذر الذي لا يفقه صاحبه ما يقول، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقَطِّع قراءته حرفاً حرفاً، ولا يمرُّ بآية رحمة إلا وقف وسأل، ولا يمرّ بآية عذاب، إلا وقف وتعوَّذ.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلًۭا ثَقِيلًا ٥

﴿ إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً ﴾ هذه الآية اعتراض بين أية قيام الليل، والقول الثقيل هو القرآن.

واختلف في وصفه بالثقل على خمسة أقوال؛ أحدها: أنه سمى ثقيلاً لما كان النبي صلى الله عليه وسلم يلقاه من الشدة عند نزول الوحي عليه، حتى أن جبينه ليتفصَّد عرقاً في اليوم الشديد البرد، وقد كان يثقل جسمه عليه الصلاة والسلام بذلك حتى إنه إذا أُوحي إليه وهو على ناقته بركت به، وأوحي إليه وفخذه على فخذ زيد بن ثابت فكادت أن ترض فخذ زيد، والثقل على هذا حقيقة، الثاني أنه قيل على الكفار بإعجازه ووعيده، الثالث أن ثقيل في الميزان، الرابع أنه كلام له وزن ورجحان، الخامس أنه ثقيل لما تضمن من التكاليف والأوامر والنواهي، وهذا اختيار ابن عطية.

وعلى هذا يناسب الاعتراض بهذه الآية، قيام الليل لمشقته.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيْلِ هِىَ أَشَدُّ وَطْـًۭٔا وَأَقْوَمُ قِيلًا ٦

﴿ إِنَّ نَاشِئَةَ الليل ﴾ في الناشئة سبعة أقوال: الأول أنه النفس الناشئة بالليل، أي التي تنشأ من مضجعها وتقوم للصلاة، الثاني الجماعات الناشئة الذين يقومون للصلاة، الثالث العبادة الناشة بالليل أي تحدث فيه، الرابع الناشئة القيام بعد النوم فمن قام أول الليل قبل أن ينام فلم يقم ناشئة، الخامس الناشئة القيام أو الليل بعد العشاء، السادس الناشئة بعد المغرب والعشاء، السابع ناشئة الليل ساعاته كلها ﴿ هِيَ أَشَدُّ وَطْأً ﴾ يحتمل معنيين أحدهما: أثقل وأصعب على المصلي ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم أشدد وطأتك على مضر» ، والأثقل أعظم أجراً، فالمعنى تحريض على قيام الليل لكثرة الأجر.

الثاني أشدّ ثبوتاً من أجل الخلوة وحضور الذهن والبعد عن الناس، ويقرب هذا من معنى ﴿ أَقْوَمُ قِيلاً ﴾ وقرأ أبو عمرو وابن عامر وِطاءَ بكسر الواو على وزن فِعال ومعناه موافقة.

أي يوافق القلب اللسان بحضور الذهن.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ لَكَ فِى ٱلنَّهَارِ سَبْحًۭا طَوِيلًۭا ٧ وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًۭا ٨ رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلًۭا ٩

﴿ إِنَّ لَكَ فِي النهار سَبْحَاً طَوِيلاً ﴾ السبح هنا عبارة عن التصرف في الاشتغال، والمعنى: يكفيك النهار للتصرف في أشغالك وتفرغ بالليل لعبادة ربك، وقيل: المعنى إن فاتك شيء من صلاة الليل فإدّهِ بالنهار فإنه طويل يسع ذلك ﴿ واذكر اسم رَبِّكَ ﴾ قيل: معناه قل: بسم الله الرحمن الرحيم، في أول صلاتك.

واللفظ أعم من ذلك ﴿ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً ﴾ أي انقطع إليه بالعبادة والتوكل عليه وحده.

وقيل: التبتل رفض الدنيا.

وتبتيلاً مصدر على غير قياس ﴿ فاتخذه وَكِيلاً ﴾ الوكيل هو القائم بالأمور والذي توكل إليه الأشياء، فهو أمر بالتوكل على الله.

<div class="verse-tafsir"

وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱهْجُرْهُمْ هَجْرًۭا جَمِيلًۭا ١٠ وَذَرْنِى وَٱلْمُكَذِّبِينَ أُو۟لِى ٱلنَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا ١١ إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالًۭا وَجَحِيمًۭا ١٢ وَطَعَامًۭا ذَا غُصَّةٍۢ وَعَذَابًا أَلِيمًۭا ١٣ يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلْأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلْجِبَالُ كَثِيبًۭا مَّهِيلًا ١٤

﴿ واصبر على مَا يَقُولُونَ ﴾ أي على ما يقول الكفار.

والآية منسوخة بالسيف، وقيل: إنما المنسوخ المهادنة التي يقتضيها قوله: ﴿ واهجرهم هَجْراً جَمِيلاً ﴾ وأما الصبر فمأمور به في كل وقت ﴿ وَذَرْنِي والمكذبين ﴾ هذا تهديد لهم، وانتصب المكذبين على أنه مفعول معه أو معطوف ﴿ وَذَرْنِي والمكذبين أُوْلِي النعمة ﴾ أي التنعم في الدنيا، وروي أن الآية نزلت في بني المغيرة وهم قوم من قريش كانوا متنعمين في الدنيا ﴿ أَنكَالاً ﴾ جمع نِكْل وهو القيد من الحديد.

رُوي أنها قيود سود من نار ﴿ وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ ﴾ شجرة الزقوم، ومعنى ذا غصة: أي يغُصُّ به آكلوه، وقيل: هو شوك يعترض في حلقوهم لا ينزل ولا يخرج، ورُوي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية فصعق ﴿ يَوْمَ تَرْجُفُ الأرض ﴾ أي تهتز وتتزلزل والعامل في يوم معنى الكلام المتقدم وهو ﴿ إن لدينا أنكالاً ﴾ ﴿ وَكَانَتِ الجبال كَثِيباً مَّهِيلاً ﴾ الكثيب كدس الرمل، والمهيل اللين الرخو، الذي تهيله الريح أي تنشره وزنه مفعول، والمعن أن الجبال تصير إذا نسفت يوم القيامة مثل الكثيب.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ رَسُولًۭا شَـٰهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولًۭا ١٥ فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذْنَـٰهُ أَخْذًۭا وَبِيلًۭا ١٦

﴿ إِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ رَسُولاً ﴾ خطاب لجميع الناس، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى الناس كافة، وقال الزمخشري: هو خطاب لأهل مكة ﴿ شَاهِداً عَلَيْكُمْ ﴾ أي يشهد على أعمالكم من الكفر والإيمان والطاعة والمعصية، وإنما يشهد على من أدركه لقوله صلى الله عليه وسلم: أقول كما قال أخي عيسى: ﴿ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ﴾ [المائدة: 117] ﴿ كَمَآ أَرْسَلْنَآ إلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً ﴾ يعني موسى عليه السلام وهو المراد بقوله: ﴿ فعصى فِرْعَوْنُ الرسول ﴾ فاللام للعهد ﴿ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً ﴾ أي عظيماً شديداً.

<div class="verse-tafsir"

فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْمًۭا يَجْعَلُ ٱلْوِلْدَٰنَ شِيبًا ١٧ ٱلسَّمَآءُ مُنفَطِرٌۢ بِهِۦ ۚ كَانَ وَعْدُهُۥ مَفْعُولًا ١٨ إِنَّ هَـٰذِهِۦ تَذْكِرَةٌۭ ۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلًا ١٩

﴿ فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الولدان شِيباً ﴾ ﴿ يوماً ﴾ مفعول به، وناصبه تتقون أي: كيف تتقون يوم القيامة وأهواله إن كفرتم، وقيل: هو مفعول به، على أن يكون كفرتم بمعنى جحدتم، وقيل، هو ظرف، أي كيف لكم بالتقوى يوم القيامة، ويحتمل أن يكون العامل فيه محذوف تقديره: اذكروا قوله: ﴿ السَّمَآءُ مُنفَطِرٌ بِهِ ﴾ ﴿ يَجْعَلُ الولدان شِيباً ﴾ الولدان جمع وليد وهو الطفل الصغير، والشيب بكسر الشين جمع أشيب ووزنه فُعُل بضم الفاء وكسرت لأجل الياء، ويجعل يحتمل أن يكون مسنداً إلى الله تعالى أو إلى اليوم، والمعنى أن الأطفال يشيبون يوم القيامة، فقيل: إن ذلك حقيقة، وقيل: إنه عبارة عن هول ذلك اليوم، وقيل: إنه عبارة عن طوله ﴿ السَّمَآءُ مُنفَطِرٌ بِهِ ﴾ الانفطار: الانشقاق، والضمير المجرور يعود على اليوم، أي: تتفطر السماء لشدة هوله ويحتمل أن يعود على الله أن تنفطر بأمره وقدرته.

والأول أظهر، والسماء مؤنثة، وجاء منفطر بالتذكير لأن تأنيثها غير حقيقة أو على الإضافة تقديره: ذات انفطار أو لأنه أراد السقف ﴿ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً ﴾ الضمير في وعده يحتمل أن يعود على اليوم أو على الله والأول أظهر؛ لأنه ملفوظ به ﴿ إِنَّ هذه تَذْكِرَةٌ ﴾ الإشارة إلى ما تقدم من المواعظ والوعيد ﴿ فَمَن شَآءَ اتخذ إلى رَبِّهِ سَبِيلاً ﴾ يريد سبيل التقرب إلى الله، ومعنى الكلام حض على ذلك وترغيب فيه.

<div class="verse-tafsir"

۞ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَىِ ٱلَّيْلِ وَنِصْفَهُۥ وَثُلُثَهُۥ وَطَآئِفَةٌۭ مِّنَ ٱلَّذِينَ مَعَكَ ۚ وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ ۚ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۖ فَٱقْرَءُوا۟ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ ۚ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ ۙ وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِى ٱلْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ ۙ وَءَاخَرُونَ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۖ فَٱقْرَءُوا۟ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ۚ وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَقْرِضُوا۟ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًۭا ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍۢ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيْرًۭا وَأَعْظَمَ أَجْرًۭا ۚ وَٱسْتَغْفِرُوا۟ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۢ ٢٠

﴿ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أدنى مِن ثُلُثَيِ الليل ﴾ هذه الآية نزلت ناسخة لما أمر به في أول السورة من قيام الليل، ومعناه أن الله يعلم أنك ومن معك من المسلمين تقومون قياماً مختلفاً، مرة يكثر ومرة يقل، لأنكم لا تقدرون على إحصاء أوقات الليل وضبطها، فإنه لا يقدر على ذلك إلا الله فخفف عنكم وأمركم أن تقرأوا ما تيسر من القرآن ﴿ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ ﴾ من قرأها بالخفض فهو عطف على ثلثي الليل، أي تقوم أقل من ثلثي الليل واقل من نصفه وثلثه، ومن قرأ بالنصب فهو عطف على أدنى أي تقوم أدنى من ثلثي الليل وتقوم نصفه تارة وثلثه تارة ﴿ وَطَآئِفَةٌ ﴾ يعني المسلمين وهو معطوف على الضمير الفاعل في تقوم ﴿ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ ﴾ الضمير يعود على ما يفهم من سياق الكلام، أي لن تحصوا تقدير الليل، وقيل: معناه لن تطيقوه أي: لن تطيقوا قيام الليل كله ﴿ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ﴾ عبارة عن التخفيف كقوله: ﴿ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ وَتَابَ الله عَلَيْكُمْ ﴾ [المجادلة: 13] ﴿ فاقرءوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القرآن ﴾ أي إذا لم تقدروا على قيام الليل كله، فقوموا بعضه، واقرأوا في صلاتكم بالليل ما تيسر من القرآن، وهذا الأمر للندب، وقال ابن عطية: هو للإباحة عند الجمهور.

وقال قوم منهم الحسن وابن سيرين: هو فرض لابد منه ولو أقل ما يمكن، حتى قال بعضهم: من صلى الوتر فقد امتثل هذا الأمر، وقيل: كان فرضاً ثم نسخ بالصلوات الخمس، وقال بعضهم: هو فرض على أهل القرآن دون غيرهم ﴿ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مرضى ﴾ ذكر الله في هذه الآية الأعذار التي تكون لبني آدم تمنعهم من قيام الليل، فمنها المرض ومنها السفر للتجارة وهي الضرب في الأرض لابتغاء فضل الله ومنها الجهاد، ثم كرر الأمر بقراءة ما تيسر، تأكيداً للأمر به أو تأكيداً للتخفيف وهذا أظهر لأنه ذكره بأثر الأعذار ﴿ وَأَقِيمُواْ الصلاة وَآتُواْ الزكاة ﴾ يعني المكتوبتين ﴿ وَأَقْرِضُواُ الله ﴾ معناه تصدقوا، وقد ذكر في [البقرة: 45] ﴿ هُوَ خَيْراً ﴾ نصب خيراً لأنه مفعول ثان لتجدوه والضمير فصل ﴿ واستغفروا الله ﴾ قال بعض العلماء إن الاستغفار بعد الصلاة مستنبط من هذه الآية «وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم من صلاته استغفر ثلاثاً» .

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده