الإسلام > القرآن > تفسير > التسهيل > سورة 74 المدثر > الآيات ٣٤-٤٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءة﴿ كَلاَّ ﴾ ردع للكفار عن كفرهم، وقال الزمخشري: هي إنكار لأن تكون لهم ذكرى ﴿ إِذْ أَدْبَرَ ﴾ أي ولى وقرئ دَبَر بغير ألف والمعنى واحد.
وقيل: معناه دبر الليل والنهار أي جاء في دبره ﴿ والصبح إِذَآ أَسْفَرَ ﴾ أي أضاء، ومنه الإسفار بصلاة الصبح ﴿ إِنَّهَا لإِحْدَى الكبر ﴾ الضمير لجهنم، أو للآيات والنذارة أي هي من الأمور العظام، والكبر جمع كبرى وقال ابن عطية: جمع كبيرة والأول هو الصحيح ﴿ نَذِيراً لِّلْبَشَرِ ﴾ تمييز أو حال من إحدى الكبر وقيل: النذير هنا الله، فالعامل فيه على هذا محذوف.
وهذا ضعيف، وقيل: هو حال من هذه السورة أي قم فأنذر نذيراً وهذا بعيد، قال الزمخشري: هو من بدع التفاسير ﴿ لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ﴾ التقديم عبارة عن تقديم سلوك طريق الهدى والتأخر ضده، ولمن شاء بدل من البشر أي هم متمكنون من التقدم والتأخر، وقيل: معناه الوعيد كقوله: ﴿ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾ [الكهف: 29] وعلى هذا أعرب الزمخشري أن يتقدم مبتدأ ولمن شاء خبره والأول أظهر ﴿ رَهِينَةٌ ﴾ قال ابن عطية: الهاء في رهينة للمبالغة أو على تأنيث النفس.
وقال الزمخشري: ليست بتأنيث رهين لأن فعيلاً بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث، وإنما هي بمعنى الرهن، أي كل نفس رهن عند الله بعملها ﴿ إِلاَّ أَصْحَابَ اليمين ﴾ أي أهل السعادة فإنهم فكوا رقابهم بأعمالهم الصالحة، كما فكَّ الراهن رهنه بأداء الحق وقال عليّ بن أبي طالب: أصحاب اليمين هم الأطفال لأنهم لا أعمال لهم يرتهنون بها، وقال ابن عباس: هم الملائكة ﴿ يَتَسَآءَلُونَ * عَنِ المجرمين ﴾ أي سأل بعضهم بعضاً عن حال المجرمين الذين في النار ﴿ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ﴾ أي ما أدخلكم النار، وهذا خطاب للمجرمين، يحتمل أن خاطبهم به المسلمون أو الملائكة فأجابوهم بقولهم: ﴿ لَمْ نَكُ مِنَ المصلين ﴾ وما بعده، أي هذا الذي أوجب دخولهم النار، وإنما أخر التكذيب بيوم الدين تعظيماً له لأنه أعظم جرائمهم ﴿ نَخُوضُ ﴾ الخوض هو كثرة الكلام بما لا ينبغي من الباطل وشبهه ﴿ حتى أَتَانَا اليقين ﴾ هو الموت عند المفسرين وقال ابن عطية: إنما يقين الذي أرادوا ما كانوا يكذبون في الدنيا، فيتيقنونه بعد الموت ﴿ فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشافعين ﴾ إنما ذلك لأنهم كفار، وأجمع العلماء أنه لا يشفع أحد في الكفار، وجمع الشافعين دليل على كثرتهم كما ورد في الآثار، تشفع الملائكة والأنبياء والعلماء والشهداء والصالحين.
<div class="verse-tafsir"