الإسلام > القرآن > تفسير > الثعالبي > سورة 22 الحج > الآيات ٣٠-٣١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقال الطبري/: ولا خلاف بين المتأوِّلِينَ في ذلك.
قال مالك: هو واجب، ويرجع تاركه من وطنه إلاَّ أَنْ يطوف طوافَ الوداع فإنَّهُ يجزيه عنه، ويحتمل أَنْ تكونَ الإشارة بالآية إلى طواف الوداع، وقد أَسْنَدَ «١» الطبريُّ عن عمرو بن أبي سلمة قال: سألت زهيراً عن قوله تعالى: وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ فقال:
هو طواف الوداع وقاله مالك في «الموطإِ» ، واخْتُلِفَ في وجهِ وصف البيتِ بالعتيق، فقال مجاهد «٢» وغيره: عتيق، أي: قديم.
وقال ابن الزبير «٣» : لأَنَّ الله تعالى أعتقه من الجبابرة.
وقيل: أعتقه من غرق الطَّوفانِ، وقيل غير هذا.
وقوله: ذلِكَ يحتمل أَنْ يكونَ في موضع رفع بتقدير: فرضكم ذلك، أو الواجب ذلك، ويحتمل أن يكون في محلِّ نصب بتقدير: امتثلوا ذلك ونحو هذا الإضمار، وأَحْسَنُ الأشياءِ مُضْمَراً أحسنُهَا مظهراً ونحو هذه الإشارةِ البليغةِ قَوْلُ زُهَيْرِ: [البسيط]
هذا، وَلَيْسَ كَمَنْ يَعْيَا بخطبته ...
وسط النّديّ إذا ما ناطق نطقا «٤»
والحرمات المقصودة هنا هي أفعال الحج.
وقال ابن العربي «١» في «أحكامه» : الحرمات: امتثال ما أَمَرَ الله تعالى به، واجتنابُ ما نهى عنه فإنَّ للقسم الأَوَّلِ حرمةَ المبادرة إلى الامتثال، وللثاني حرمةَ الانكفاف والانزجار «٢» .
انتهى.
وقوله: فَهُوَ خَيْرٌ ظاهر أنها ليست للتفضيل، وإنما هي عِدةٌ بخير، ويحتمل أن يجعل خَيْرٌ للتفضيل على تجوز في هذا الموضع.
ص: فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ أي: فالتعظيم خير له، [انتهى] «٣» .
وقوله تعالى: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ يحتمل معنيين.
أحدهما: أَنْ تكون «من» لبيان الجنس أي: الرجس الذي هو الأوثان فيقع النهي عن رِجْسِ الأوثان فقط، وتبقى سائر الأرجاس نَهْيُهَا في غير هذا الموضع.
والمعنى الثاني: أَنْ تكون «من» لابتداء الغاية فكأنه نهاهم سبحانه عن الرجس عموماً، ثم عَيَّنَ لهم مبدأه الذي منه يلحقهم إذ عبادة الوثن جامعةٌ لكل فساد ورجس، ويظهر أن الإشارة إلى الذبائح التي كانت للأوثان فيكون هذا مِمَّا يُتْلَى عليهم، والمَرْوِيُّ عن ابن عباس وابن جرير: أنّ الآية نهي عن عبادة الأوثان «٤» ، والزُّورِ عامٌّ في الكَذِبِ والكفر وذلك أَنَّ كُلَّ ما عدا الحق فهو كذب وباطل.
وقال ابن مسعود وغيره: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: «عدلت شهادة الزور بالشّرك «٥» ،
وَتَلاَ هَذِهِ الآيَةَ» والزُّورُ: مْشْتَقٌّ من الزَّوْرِ، وهو الميل «١» ، ومنه في جانب فلان زور،