الإسلام > القرآن > تفسير > الثعالبي > سورة 37 الصافات > الآيات ١٤٣-١٤٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةوبذلك فسّر مجاهد وابن زيد «١» .
وقوله سبحانه: فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ قيل: المرادُ: القائلينَ: سُبْحَانَ اللَّهِ في بَطْنِ الحُوتِ قاله ابن جُرَيْجٍ «٢» ، وقالتْ فِرْقَةٌ: بَلِ التَّسْبِيحُ هنا الصَّلاَةُ، قال ابن عبَّاس وغَيْره: صَلاَتُهُ في وَقْتِ الرِّخَاءِ نَفَعَتْهُ في وَقْتِ الشِّدَّةِ «٣» وقال هذا جماعةٌ من العلماءِ، وقال الضَّحَّاك بن قَيْسٍ على مِنْبَرِهِ: اذْكُرُوا اللَّه عباد اللَّه في الرَّخَاءِ يَذْكُرْكُمْ في الشِّدَّةِ، إن يونس كان عبد للَّهِ ذَاكِراً له، فَلَمَّا أصابَتْهُ الشِّدَّةُ نَفَعُه ذلك، قالَ اللَّهُ- عزَّ وجلَّ-:
فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ، وإن فرعونَ كانَ طَاغِياً بَاغِياً فَلَمَّا أدْرَكَهُ الغَرَقُ، قَال: آمَنْتُ، فَلَمْ يَنْفَعْهُ ذلكَ، فاذكروا اللَّهَ في الرَّخَاءِ يَذْكُرْكُمْ في الشِّدَّةِ «٤» ، وقال ابن جُبَيْرٍ: الإشارَةُ بقولهِ: مِنَ الْمُسَبِّحِينَ إلى قوله: لاَّ إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ «٥» [الأنبياء: ٨٧] .
فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (١٤٥) وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (١٤٦)
وقوله سبحانه: فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ ...
الآية، «العَرَاءُ» : الأرْضُ الفيحاءُ التي لاَ شَجَرَ فيها ولاَ مَعْلَمَ، قال ابن عبّاس وغيره في قوله: وَهُوَ سَقِيمٌ: إنَّه كالطفلِ المَنْفُوسِ، بُضْعَةُ لَحْمٍ «٦» ، وقال بعضهم كاللَّحْمِ النَّيْءِ، إلاَّ أنَّه لَمْ يَنْقُصْ مِنْ خَلْقِهِ شَيْءٌ، فأنْعَشَهُ اللَّهُ في ظِلِّ اليَقْطِينَةِ بِلَبَنِ أُرْوِيَّةٍ [كَانَتْ تُغَادِيه وتُراوِحُهُ، وقيل: بلْ كَانَ يتغذى من اليَقْطِينَةِ،