الإسلام > القرآن > تفسير > الثعالبي > سورة 37 الصافات > الآيات ٣٥-٣٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةالمُتَأَوِّلُونَ في معنى قولهم: عَنِ الْيَمِينِ فعبَّر ابنُ زيد وغيرُه عنه بطريقِ الجَنَّةِ «١» ، ونحو هذا من العباراتِ التي هي تفسيرٌ بالمعنى، ولا يختصُّ بنَفْسِ اللَّفْظَةِ، والذي يخصُّها مَعَانٍ:
منها أن يريدَ باليمين: القوةَ.
أي: تحملونَنَا على طريقِ الضَّلاَلَةِ بقوةٍ، ومنها أن يريدَ باليمينِ.
اليُمْنَ، أي: تأتوننا من جِهَة النصائِح والعملِ الذي يُتَيَمَّنُ به، ومن المعاني التي تحتملها الآيةُ أن يريدوا: أنكم كُنتم تجيئُونَنَا من جهة الشَّهَوَاتِ، وأكثرُ ما يَتَمكَّنُ هذا التأويلُ مع إغواء الشياطين، وقيلَ: المعنى تَحْلِفونَ لنا، فاليمينُ على هذا: القَسَمُ، وقد ذَهَبَ بعضُ العلماءِ في ذكرِ إبليسَ جهاتِ بني آدم في قوله: مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ [الأعراف: ١٧] إلى ما ذكرناه من جهةِ الشهوات.
ثم أخْبَرَ تعالى عن قول الجِنّ المجيبينَ لهؤلاءِ بقولهم: بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ، أي: ليس الأمْرُ كما ذكرتمْ بل كانَ لكمُ اكتسابُ الكُفْرِ وما كانَ لنَا عليكم حُجَّةٌ، وبنحو هذا فَسَّرَ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ قولُ الجِنِّ إلى غاوِينَ «٢» .
ثم أخْبَرَ تعالى بأنهم جميعاً في العذابِ مشتركون، وأنَّ هذا فعلُه بأهل الجُرْم والكفر.
وقوله سبحانه: إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلهَ إِلَّا اللَّهُ ...
الآية، قُلْتُ: جاء في فضل «لاَ إله إلاَّ اللَّهُ» أحاديثُ كثيرةٌ فمنها ما رواه أبو سعيدٍ الخُدْرِيُّ عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: قَالَ موسى: يَا رَبِّ علِّمْنِي شَيْئاً أَذْكُرُكَ بِهِ، وأدْعُوكَ بِهِ، قال: قُلْ يَا مُوسَى: «لاَ إله إلاَّ اللَّهُ» قال: يَا رَبِّ، كُلُّ عِبَادِكَ يَقُولُ هَذَا، قَالَ: قُلْ: «لاَ إله إلاَّ اللَّهُ» قَالَ: إنَّمَا أُرِيدُ شَيْئاً تَخُصُّنِي بِهِ، قَالَ: يَا موسى، لَوْ أَنَّ السموات السَّبْعَ والأَرْضِينَ السَّبْعَ فِي كِفَّةٍ، و «لاَ إله إلاَّ اللَّهُ» في كِفَّةٍ- مَالَتْ بِهِنَّ «لاَ إله إلاَّ اللَّهُ» «٣» - رواه النسائي وابن حبّان في