الإسلام > القرآن > تفسير > الثعالبي > سورة 39 الزمر > الآيات ١٠-١٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةصَيْحَةِ الانْتِزَاعِ، فَما أقْرَب مَا يُنْتَظَرْ، وَمَا أقلّ المكث فيما يزول ويتغيّر.
انتهى.
وقوله تعالى: قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ يُرْوَى أنَّ هذهِ الآيةَ نزلتْ في جَعْفَرِ بن أبي طالب وأصحابِهِ، حِينَ عزموا على الهجرة إلى أرض الحبشة «١» ، ووعد سبحانه بقوله: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ فقولهُ: فِي هذِهِ الدُّنْيا متعلق ب أَحْسَنُوا، والمعنى: إنَّ الذين يُحْسِنُونَ في الدنيا لَهُمْ حَسَنَةٌ في الآخِرَة، وهي الجنةُ والنعيمُ قاله مقاتلٌ»
ويحتملُ أنْ يريدَ: أن الذينَ يُحْسِنُونَ لهُم حسَنَةٌ في الدنيا، وهي العافيةُ والظهورُ وولايةُ اللَّهِ تعالى قاله السُّدّيُّ «٣» ، والأَوَّلُ أرجح أن الحسَنَةَ هِي في الآخِرة.
وقوله سبحانه: وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ حَضٌّ عَلى الهجرةِ، ثم وَعَدَ تعالى على الصَّبْرِ على المكارِهِ، والخروج مِنَ الوَطَنِ ونُصْرَةِ الدينِ وجميعِ الطاعات- بِتَوْفِيَةِ الأجورِ بغير حِسَابٍ، وهذا يحْتَمِلُ معنيين:
أحدهما: أن الصابرَ يؤتى أَجْرَهُ وَلاَ يحاسَبُ على نعيمٍ ولا يُتَابَعُ بذنوبٍ، ويكونُ في جملة الذين يدخلون الجنةَ بغير حساب.
والثاني من المعنيين: أن أجورَ الصابرينَ توفى بغَيْرِ حَصْر وَلا عَدٍّ، بلْ جُزَافاً، وهذه استعارةٌ للكثرةِ التي لا تحصى وإلى هذا التأويلِ ذَهَبَ جمهورُ المفسرينَ، حتى قال قتادةُ:
لَيْسَ ثَمَّ واللَّهِ/ مِكْيَالٌ ولا ميزان «٤» ، وفي الحديث أَنَّهُ لما نزلت وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ [البقرة: ٢٦١]