الإسلام > القرآن > تفسير > الدر المنثور > سورة 17 الإسراء > الآيات ٢٩-٣٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر، عن يسار بن الحكم رضي الله عنه قال: أتى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بزمن العراق، وكان معطاء كريماً، فقسمه بين الناس، فبلغ ذلك قوماً من العرب، فقالوا: أنأتي النبي صلى الله عليه وسلم فنسأله؟
فوجدوه قد فرغ منه، فأنزل الله: ﴿ ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ﴾ قال: محبوسة ﴿ ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً ﴾ يلومك الناس ﴿ محسوراً ﴾ ليس بيدك شيء.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن المنهال بن عمر وقال: بعثت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بابنها فقالت: قل له اكسني ثوباً، فقال: ما عندي شيء، فقال: ارجع إليه فقل له اكسني قميصك، فرجع إليه فنزع قميصه فأعطاه إياه.
فنزلت ﴿ ولا تجعل يدك مغلولة ﴾ الآية.
وأخرج ابن جرير، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «جاء غلام إلى النبي- صلى الله عليه وسلم فقال: إن أمي تسألك كذا وكذا؟
فقال: ما عندنا اليوم شيء قال: فتقول لك اكسني قميصك، فخلع قميصه فدفع إليه، فجلس في البيت حاسراً فأنزل الله: ﴿ ولا تجعل يدك مغلولة ﴾ الآية» .
وأخرج ابن مردويه، عن أبي أمامة رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة: وضرب بيده، أنفقي ما ظهر [ 7] كفى قالت: إذاً لا يبقى شيء.
قال ذلك: ثلاث مرات، فأنزل الله تعالى: ﴿ ولا تجعل يدك مغلولة ﴾ الآية» .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ ولا تجعل يدك مغلولة ﴾ قال: يعني بذلك البخل.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: ﴿ ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ﴾ قال: هذا في النفقة.
يقول: لا تجعلها مغلولة، لا تبسطها بخير ﴿ ولا تبسطها كل البسط ﴾ يعني التبذير ﴿ فتقعد ملوماً ﴾ يلوم نفسه على ما فاته من ماله.
﴿ محسوراً ﴾ ذهب ماله كله.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن الحسن رضي الله عنه في قوله: ﴿ ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط ﴾ قال نهاه عن السرف والبخل.
وأخرج ابن المنذر، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: ﴿ فتقعد ملوماً محسوراً ﴾ قال: ملوماً عند الناس محسوراً من المال.
وأخرج الطستي، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله: ﴿ ملوماً محسوراً ﴾ قال مستحياً خجلاً قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال: نعم.
أما سمعت قول الشاعر: ما فاد من مني يموت جوادهم ** إلا تركت جوادهم محسوراً وأخرج البيهقي في شعب الإيمان، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الرفق في المعيشة خير من نض التجارة» .
وأخرج ابن عدي والبيهقي، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من فقه الرجل أن يصلح معيشته» قال: «وليس من حبك الدنيا طلب ما يصلحك» .
وأخرج ابن عدي والبيهقي، عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من فقهك رفقك في معيشتك» .
وأخرج البيهقي، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الإقتصاد في التفقه نصف المعيشة» .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبيهقي، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه وسلم: «ما عال من اقتصد» .
وأخرج ابن عدي والبيهقي، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما عال مقتصد قط» .
وأخرج البيهقي، عن عبد الله بن شبيب رضي الله عنه قال: يقال حسن التدبير مع العفاف خير من الغنى مع الإسراف.
وأخرج البيهقي، عن مطرف رضي الله عنه قال: خير الأمور أوسطها.
وأخرج الديلمي، عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «التدبير نصف المعيشة، والتودّد نصف العقل، والهم نصف الهرم، وقلة العيال أحد اليسارين» .
وأخرج أحمد في الزهد، عن يونس بن عبيد رضي الله عنه قال: كان يقال: التودّد إلى الناس نصف العقل، وحسن المسألة نصف العلم، والاقتصاد في المعيشة يلقي عنك نصف المؤنة.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن زيد رضي الله عنه قال: ثم أخبرنا كيف يصنع بنا فقال: ﴿ إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ﴾ ثم أخبر عباده أنه لا يرزؤه ولا يؤوده أن لو بسط الرزق عليهم، ولكن نظراً لهم منه فقال تبارك وتعالى ﴿ ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير ﴾ قال: والعرب إذا كان الخصب وبسط عليهم أسروا وقتل بعضهم بعضاً!
وجاء الفساد وإذا كان السنة شغلوا عن ذلك.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن الحسن رضي الله عنه في قوله: ﴿ إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ﴾ قال: ينظر له، فإن كان الغنى خيراً له اغناه، وإن كان الفقر خيراً له أفقره.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن الحسن رضي الله عنه في قوله: ﴿ إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ﴾ قال: يبسط لهذا مكراً به، ويقدر لهذا نظراً له.
وأخرج ابن أبي حاتم، عن زيد قال: كل شيء في القرآن يقدر فمعناه يقلل.
<div class="verse-tafsir"