الإسلام > القرآن > تفسير > الدر المنثور > سورة 3 آل عمران > الآيات ٦٥-٦٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةأخرج ابن اسحق وابن جرير والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال: «اجتمعت نصارى نجران، وأحبار يهود، عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتنازعوا عنده فقالت الأحبار: ما كان إبراهيم إلا يهودياً، وقالت النصارى: ما كان إبراهيم إلا نصرانياً.
فأنزل الله فيهم ﴿ يا أهل الكتاب لما تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده ﴾ إلى قوله: ﴿ والله ولي المؤمنين ﴾ فقال أبو رافع القرظي: أتريد منا يا محمد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى ابن مريم؟
فقال رجل من أهل نجران: أذلك تريد يا محمد؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: معاذ الله أن أعبد غير الله، أو آمر بعبادة غيره.
ما بذلك بعثني، ولا أمرني.
فأنزل الله في ذلك من قولهما ﴿ ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوّة ثم يقول للناس كونوا عباداً لي من دون الله ﴾ [ آل عمران: 79] إلى قوله: ﴿ بعد إذ أنتم مسلمون ﴾ ثم ذكر ما أخذ عليهم وعلى آبائهم من الميثاق بتصديقه إذا هو جاءهم، وإقرارهم به على أنفسهم فقال: ﴿ وإذ أخذ الله ميثاق النبيين ﴾ [ آل عمران: 81] إلى قوله: ﴿ من الشاهدين ﴾ » .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال: «ذكر النبي صلى الله عليه وسلم دعا يهود أهل المدينة، وهم الذين حاجوا في إبراهيم، وزعموا أنه مات يهودياً.
فأكذبهم الله وتفاهم منه فقال: ﴿ يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم ﴾ وتزعمون أنه كان يهودياً أونصرانياً ﴿ وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده ﴾ فكانت اليهودية بعد التوراة، وكانت النصرانية بعد الإنجيل ﴿ أفلا تعقلون ﴾ » .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: ﴿ يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم ﴾ قال: اليهود والنصارى برأه الله منهم حين ادعى كل أمة منهم، وألحق به المؤمنين من كان من أهل الحنيفية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي ﴿ يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم ﴾ قالت النصارى: كان نصرانياً.
وقالت اليهود: كان يهودياً.
فأخبرهم الله أن التوراة والإنجيل إنما أنزلتا من بعده، وبعده كانت اليهودية والنصرانية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية ﴿ ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم ﴾ يقول: فيما شهدتم ورأيتم وعاينتم ﴿ فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم ﴾ يقول: فيما لم تشهدوا ولم تروا تعاينوا.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة.
مثله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال: أما الذي لهم به علم فما حرم عليهم وما أُمروا به، وأما الذي ليس لهم به علم فشأن إبراهيم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال: يعذر من حاج بعلم، ولا يعذر من حاج بالجهل.
<div class="verse-tafsir"