تفسير سورة يوسف الآية ٦٦ عند الرازي

الإسلام > القرآن > تفسير > الرازي > سورة 12 يوسف > الآية ٦٦

قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُۥ مَعَكُمْ حَتَّىٰ تُؤْتُونِ مَوْثِقًۭا مِّنَ ٱللَّهِ لَتَأْتُنَّنِى بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يُحَاطَ بِكُمْ ۖ فَلَمَّآ ءَاتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌۭ ٦٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

اعلم أن الموثق مصدر بمعنى الثقة ومعناه: العهد الذي يوثق به فهو مصدر بمعنى المفعول يقول: لن أرسله معكم حتى تعطوني عهداً موثوقاً به وقوله: ﴿ مِنَ الله ﴾ أي عهداً موثوقاً به بسبب تأكده بإشهاد الله وبسبب القسم بالله عليه، وقوله: ﴿ لَتَأْتُنَّنِى بِهِ ﴾ دخلت اللام هاهنا لأجل أنا بينا أن المراد بالموثق من الله اليمين فتقديره: حتى تحلفوا بالله لتأتنني به.

وقوله: ﴿ إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ ﴾ فيه بحثان: البحث الأول: قال صاحب الكشاف: هذا الاستثناء متصل.

فقوله: ﴿ إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ ﴾ مفعوله له، والكلام المثبت الذي هو قوله: ﴿ لَتَأْتُنَّنِى بِهِ ﴾ في تأويل المنفي، فكان المعنى: لا تمتنعون من الإتيان به لعلة من العلل إلا لعلة واحدة.

البحث الثاني: قال الواحدي للمفسرين فيه قولان: القول الأول: أن قوله: ﴿ إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ ﴾ معناه الهلاك قال مجاهد: إلا أن تموتوا كلكم فيكون ذلك عذراً عندي، والعرب تقول أحيط بفلان إذا قرب هلاكه قال تعالى: ﴿ وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ  ﴾ أي أصابه ما أهلكه.

وقال تعالى: ﴿ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ  ﴾ وأصله أن من أحاط به العدو وانسدت عليه مسالك النجاة دنا هلاكه، فقيل: لكل من هلك قد أحيط به.

والقول الثاني: ما ذكره قتادة ﴿ إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ ﴾ إلا أن تصيروا مغلوبين مقهورين، فلا تقدرون على الرجوع.

ثم قال تعالى: ﴿ فَلَمَّا ءاتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ الله على مَا نَقُولُ وَكِيلٌ ﴾ يريد شهيد، لأن الشهيد وكيل بمعنى أنه موكول إليه هذا العهد فإن وفيتم به جازاكم بأحسن الجزاء، وإن غدرتم فيه كافأكم بأعظم العقوبات.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 6 محرّم
هلال متزايد اليوم 7.1 / 29.5
الإضاءة 47%
البدر بعد 8 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل