تفسير سورة آل عمران الآية ١١٦ عند الرازي

الإسلام > القرآن > تفسير > الرازي > سورة 3 آل عمران > الآية ١١٦

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَٰلُهُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْـًۭٔا ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۚ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ ١١٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

اعلم أنه تعالى ذكر في هذه الآيات مرة أحوال الكافرين في كيفية العقاب، وأخرى أحوال المؤمنين في الثواب جامعاً بين الزجر والترغيب والوعد والوعيد، فلما وصف من آمن من الكفار بما تقدم من الصفات الحسنة أتبعه تعالى بوعيد الكفار، فقال: ﴿ إِنَّ الذين كَفَرُواْ لَن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أموالهم وَلاَ أولادهم ﴾ وفي الآية مسائل: المسألة الأولى: في قوله: ﴿ إِنَّ الذين كَفَرُواْ ﴾ قولان الأول: المراد منه بعض الكفار ثم القائلون بهذا القول ذكروا وجوهاً أحدها: قال ابن عباس: يريد قريظة والنضير، وذلك لأن مقصود رؤساء اليهود في معاندة الرسول ما كان إلا المال والدليل عليه قوله تعالى في سورة البقرة ﴿ وَلاَ تَشْتَرُواْ بآياتي ثَمَنًا قَلِيلاً  ﴾ .

وثانيها: أنها نزلت في مشركي قريش، فإن أبا جهل كان كثير الافتخار بماله ولهذا السبب نزل فيه قوله: ﴿ وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً ورئياً  ﴾ وقوله: ﴿ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُۥ  سَنَدْعُ ٱلزَّبَانِيَةَ  ﴾ .

وثالثها: أنها نزلت في أبي سفيان، فإنه أنفق مالاً كثيراً على المشركين يوم بدر وأحد في عداوة النبي صلى الله عليه وسلم.

والقول الثاني: أن الآية عامة في حق جميع الكفار، وذلك لأنهم كلهم كانوا يتعززون بكثرة الأموال، وكانوا يعيرون الرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعه بالفقر، وكان من جملة شبههم أن قالوا: لو كان محمد على الحق لما تركه ربه في هذا الفقر والشدة ولأن اللفظ عام، ولا دليل يوجب التخصيص فوجب إجراؤه على عمومه، وللأولين أن يقولوا: إنه تعالى قال بعد هذه الآية ﴿ مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ  ﴾ فالضمير في قوله: ﴿ يُنفِقُونَ ﴾ عائد إلى هذا الموضع، وهو قوله: ﴿ إِنَّ الذين كَفَرُواْ ﴾ ثم إن قوله: ﴿ يُنفِقُونَ ﴾ مخصوص ببعض الكفار، فوجب أن يكون هذا أيضاً مخصوصاً.

المسألة الثانية: إنما خص تعالى الأموال والأولاد بالذكر لأن أنفع الجمادات هو الأموال وأنفع الحيوانات هو الولد، ثم بيّن تعالى أن الكافر لا ينتفع بهما ألبتة في الآخرة، وذلك يدل على عدم انتفاعه بسائر الأشياء بطريق الأولى، ونظيره قوله تعالى: ﴿ يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ  إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ  ﴾ وقوله: ﴿ واتقوا يَوْمًا لاَّ تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا  ﴾ الآية وقوله: ﴿ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مّلْء الأرض ذَهَبًا وَلَوِ افتدى بِهِ  ﴾ وقوله: ﴿ وَمَا أموالكم وَلاَ أولادكم بالتى تُقَرّبُكُمْ عِندَنَا زلفى  ﴾ ولما بيّن تعالى أنه لا انتفاع لهم بأموالهم ولا بأولادهم، قال: ﴿ وَأُوْلئِكَ أصحاب النار هُمْ فِيهَا خالدون ﴾ .

واحتج أصحابنا بهذه الآية على أن فساق أهل الصلاة لا يبقون في النار أبداً فقالوا قوله: ﴿ وَأُوْلئِكَ أصحاب النار ﴾ كلمة تفيد الحصر فإنه يقال: أولئك أصحاب زيد لا غيرهم وهم المنتفعون به لا غيرهم ولما أفادت هذه الكلمة معنى الحصر ثبت أن الخلود في النار ليس إلا للكافر.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله