تفسير سورة الروم الآيات ٣٤-٣٥ عند الرازي

الإسلام > القرآن > تفسير > الرازي > سورة 30 الروم > الآيات ٣٤-٣٥

لِيَكْفُرُوا۟ بِمَآ ءَاتَيْنَـٰهُمْ ۚ فَتَمَتَّعُوا۟ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ٣٤ أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَـٰنًۭا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا۟ بِهِۦ يُشْرِكُونَ ٣٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ لِيَكْفُرُواْ بِمَآ ءاتيناهم فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾ قد تقدم تفسيره في العنكبوت بقي بيان فائدة الخطاب هاهنا في قوله: ﴿ فَتَمَتَّعُواْ ﴾ وعدمه هناك في قوله: ﴿ وَلِيَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ يَعلَمُونَ ﴾ فنقول لما كان الضر المذكور هناك ضراً واحداً جاز أن لا يكون في ذلك الموضع من المخلصين من ذلك الضر أحد، فلم يخاطب ولما كان المذكور هاهنا مطلق الضر ولا يخلو موضع من المخلصين عن الضر، فالحاضر يصح خطابه بأنه منهم فخاطب.

ثم قال تعالى: ﴿ أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سلطانا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِ يُشْرِكُونَ ﴾ لما سبق قوله تعالى: ﴿ بَلِ اتبع الذين ظَلَمُواْ أَهْوَاءهُمْ  ﴾ أي المشركون يقولون ما لا علم لهم به بل هم عالمون بخلافه فإنهم وقت الضر يرجعون إلى الله حقق ذلك بالاستفهام بمعنى الإنكار، أي ما أنزلنا بما يقولون سلطاناً، وفيه مسائل: المسألة الأولى: أم للاستفهام ولا يقع إلا متوسطاً، كما قال قائلهم: أيا ظبية الوعساء بين جلاجل *** وبين النقا آأنت أم أم سالم فما الاستفهام الذي قبله؟

فنقول تقديره إذا ظهرت هذه الحجج على عنادهم فماذا نقول، أهم يتبعون الأهواء من غير علم؟

أم لهم دليل على ما يقولون؟

وليس الثاني فيتعين الأول.

المسألة الثانية: قوله تعالى: ﴿ فَهُوَ يَتَكَلَّمُ ﴾ مجاز كما يقال إن كتابه لينطق بكذا، وفيه معنى لطيف وهو أن المتكلم من غير دليل كأنه لا كلام له، لأن الكلام هو المسموع وما لا يقبل فكأنه لم يسمع فكأن المتكلم لم يتكلم به، وما لا دليل عليه لا يقبل، فإذا جاز سلب الكلام عن المتكلم عند عدم الدليل وحسن جاز إثبات التكلم للدليل وحسن.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد