تفسير سورة سبأ الآية ٥٣ عند الرازي

الإسلام > القرآن > تفسير > الرازي > سورة 34 سبأ > الآية ٥٣

وَقَدْ كَفَرُوا۟ بِهِۦ مِن قَبْلُ ۖ وَيَقْذِفُونَ بِٱلْغَيْبِ مِن مَّكَانٍۭ بَعِيدٍۢ ٥٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثم بين الله تعالى أن إيمانهم لا نفع فيه بسبب أنهم كفروا به من قبل، والإشارة في قوله: ﴿ ءَامَنا بِهِ ﴾ وقوله: ﴿ وَقَدْ كَفَرُواْ بِهِ مِن قَبْلُ ﴾ إلى شيء واحد، إما محمد عليه الصلاة والسلام وإما القرآن وإما الحق الذي أتى به محمد عليه السلام وهو أقرب وأولى، وقوله: ﴿ وَيَقْذِفُونَ بالغيب ﴾ ضد يؤمنون بالغيب لأن الغيب ينزل من الله على لسان الرسول، فيقذفه الله في القلوب ويقبله المؤمن، وأما الكافر فهو يقذف بالغيب، أي يقول ما لا يعلمه، وقوله: ﴿ مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ ﴾ يحتمل أن يكون المراد منه أن مأخذهم بعيد أخذوا الشريك من أنهم لا يقدرون على أعمال كثيرة إلا إذا كانوا أشخاصاً كثيرة، فكذلك المخلوقات الكثيرة وأخذوا بعد الإعادة من حالهم وعجزهم عن الإحياء، فإن المريض يداوى فإذا مات لا يمكنهم إعادة الروح إليه، وقياس الله على المخلوقات بعيد المأخذ، ويحتمل أن يقال إنهم كانوا يقولون بأن الساعة إذا كانت قائمة فالثواب والنعيم لنا، كقول قائلهم: ﴿ وَلَئِن رُّجّعْتُ إلى رَبّى إِنَّ لِى عِندَهُ للحسنى  ﴾ فكانوا يقولون ذلك فإن كان من قول الرسول فما كان ذلك عندهم حتى يقولوا عن إحساس فإن ما لا يجب عقلاً لا يعلم إلا بالإحساس أو بقول الصادق، فهم كانوا يقولون عن الغيب من مكان بعيد، فإن قيل قد ذكرت أن الآخرة قريب فكيف قال من مكان بعيد؟

نقول الجواب عنه من وجهين: أحدهما: أن ذلك قريب عند من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ومن لم يؤمن لا يمكنه التصديق به فيكون بعيداً عنده الثاني: أن الحكاية يوم القيامة، فكأنه قال كانوا يقذفون من مكان بعيد وهو الدنيا، ويحتمل وجهاً آخر وهو أنهم في الآخرة يقولون: ﴿ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فارجعنا نَعْمَلْ صالحا  ﴾ وهو قذف بالغيب من مكان بعيد وهو الدنيا.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله