الإسلام > القرآن > تفسير > الرازي > سورة 5 المائدة > الآية ٤٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةثم قال تعالى: ﴿ وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإنجيل بِمَا أَنزَلَ الله فِيهِ ﴾ قرأ حمزة ﴿ وَلْيَحْكُمْ ﴾ بكسر اللام وفتح الميم، جعل اللام متعلقة بقوله: ﴿ وآتيناه الانجيل ﴾ لأن إيتاء الإنجيل إنزال ذلك عليه، فكان المعنى آتيناه الإنجيل ليحكم، وأما الباقون فقرؤا بجزم اللام والميم على سبيل الأمر، وفيه وجهان: الأول: أن يكون التقدير: وقلنا ليحكم أهل الإنجيل، فيكون هذا إخباراً عما فرض عليهم في ذلك الوقت من الحكم بما تضمنه الإنجيل، ثم حذف القول لأن ما قبله من قوله: ﴿ وَكَتَبْنَا وَقَفَّيْنَا ﴾ يدل عليه، وحذف القول كثير كقوله تعالى: ﴿ والملائكة يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مّن كُلّ بَابٍ سلام عَلَيْكُمُ ﴾ أي يقولون سلام عليكم، والثاني: أن يكون قوله: ﴿ وَلْيَحْكُمْ ﴾ ابتداء أمر للنصارى بالحكم في الإنجيل.
فإن قيل: كيف جاز أن يؤمروا بالحكم بما في الإنجيل بعد نزول القرآن؟
قلنا: الجواب عنه من وجوه: الأول: أن المراد ليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه من الدلائل الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وهو قول الأصم.
والثاني: وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه، مما لم يصر منسوخاً بالقرآن، والثالث: المراد من قوله: ﴿ وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإنجيل بِمَا أَنزَلَ الله فِيهِ ﴾ زجرهم عن تحريف ما في الإنجيل وتغييره مثل ما فعله اليهود من إخفاء أحكام التوراة، فالمعنى بقوله: ﴿ وَلْيَحْكُمْ ﴾ أي وليقر أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه على الوجه الذي أنزله الله فيه من غير تحريف ولا تبديل.
ثم قال تعالى: ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ الله فَأُوْلَئِكَ هُمُ الفاسقون ﴾ واختلف المفسرون، فمنهم من جعل هذه الثلاثة، أعني قوله (الكافرون الظالمون الفاسقون) صفات لموصوف واحد.
قال القفال: وليس في إفراد كل واحد من هذه الثلاثة بلفظ ما يوجب القدح في المعنى، بل هو كما يقال: من أطاع الله فهو المؤمن، من أطاع الله فهو البر، من أطاع الله فهو المتقي، لأن كل ذلك صفات مختلفة حاصلة لموصوف واحد.
وقال آخرون: الأول: في الجاحد، والثاني والثالث: في المقر التارك.
وقال الأصم: الأول والثاني: في اليهود، والثالث: في النصارى.
<div class="verse-tafsir"