تفسير سورة القمر الآية ٤٥ عند الرازي

الإسلام > القرآن > تفسير > الرازي > سورة 54 القمر > الآية ٤٥

سَيُهْزَمُ ٱلْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ ٤٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وهو أنهم ادعوا القوة العامة بحيث يغلب كل واحد منهم محمداً صلى الله عليه وسلم والله تعالى بين ضعفهم الظاهر الذي يعمهم جميعهم بقوله: ﴿ وَيُوَلُّونَ الدبر ﴾ وحينئذ يظهر سؤال وهو أنه قال: ﴿ يُوَلُّونَ الدبر ﴾ ولم يقل: يولون الأدبار.

وقال في موضع آخر: ﴿ يُوَلُّوكُمُ الأدبار ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ  ﴾ وقال: ﴿ وَلَقَدْ كَانُواْ عاهدوا الله مِن قَبْلُ لاَ يُوَلُّونَ الأدبار  ﴾ وقال في موضع آخر: ﴿ فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأدبار  ﴾ فكيف تصحيح الإفراد وما الفرق بين المواضع؟

نقول: أما التصحيح فظاهر لأن قول القائل: فعلوا كقوله فعل هذا وفعل ذاك وفعل الآخر.

قالوا: وفي الجمع تنوب مناب الواوات التي في العطف، وقوله: ﴿ يُوَلُّونَ ﴾ بمثابة يول هذا الدبر، ويول ذاك ويول الآخر أي كل واحد يولي دبره، وأما الفرق فنقول اقتضاء أواخر الآيات حسن الإفراد، فقوله: ﴿ يُوَلُّونَ الدبر ﴾ إفراده إشارة إلى أنهم في التولية كنفس واحدة، فلا يتخلف أحد عن الجمع ولا يثبت أحد للزحف فهم كانوا في التولية كدبر واحد، وأما في قوله: ﴿ فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأدبار ﴾ أي كل واحد يوجد به ينبغي أن يثبت ولا يولي دبره، فليس المنهي هناك توليتهم بأجمعهم بل المنهي أن يولي واحد منهم دبره، فكل أحد منهي عن تولية دبره، فجعل كل واحد برأسه في الخطاب ثم جمع الفعل بقوله: ﴿ فَلاَ تُوَلُّوهُمُ ﴾ ولا يتم إلا بقوله: ﴿ الأدبار ﴾ وكذلك في قوله: ﴿ وَلَقَدْ كَانُواْ عاهدوا الله  ﴾ أي كل واحد قال: أنا أثبت ولا أولي دبري، وأما في قوله: ﴿ لَيُوَلُّنَّ الأدبار  ﴾ فإن المراد المنافقون الذين وعدوا اليهود وهم متفرقون بدليل قوله تعالى: ﴿ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شتى  ﴾ ، وأما في هذا الموضع فهم كانوا يداً واحدة على من سواهم.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله