الإسلام > القرآن > تفسير > الرازي > سورة 61 الصف > الآيات ١٢-١٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةاعلم أن قوله تعالى: ﴿ غَفَرَ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ﴾ جواب قوله: ﴿ تُؤْمِنُونَ بالله وَرَسُولِهِ وتجاهدون فِي سَبِيلِ الله ﴾ لما أنه في معنى الأمر، كما مر فكأنه قال: آمنوا بالله وجاهدوا في سبيل الله يغفر لكم، وقيل جوابه: ﴿ ذلكم خَيْرٌ لَّكُمْ ﴾ وجزم: ﴿ يَغْفِرْ لَكُمْ ﴾ لما أنه ترجمة: ﴿ ذلكم خَيْرٌ لَّكُمْ ﴾ ومحله جزم، كقوله تعالى: ﴿ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن ﴾ لأن محل ﴿ فَأَصَّدَّقَ ﴾ جزم على قوله: ﴿ لَوْلا أَخَّرْتَنِي ﴾ وقيل: جزم ﴿ يَغْفِرْ لَكُمْ ﴾ بهل، لأنه في معنى الأمر، وقوله تعالى: ﴿ وَيُدْخِلْكُمْ جنات تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار ﴾ إلى آخر الآية، من جملة ما قدم بيانه في التوراة، ولا يبعد أن يقال: إن الله تعالى رغبهم في هذه الآية إلى مفارقة مساكنهم وإنفاق أموالهم والجهاد، وهو قوله: ﴿ يَغْفِرْ لَكُمْ ﴾ وقوله تعالى: ﴿ ذلك الفوز العظيم ﴾ يعني ذلك الجزاء الدائم هو الفوز العظيم، وقد مر، وقوله تعالى: ﴿ وأخرى تُحِبُّونَهَا ﴾ أي تجارة أخرى في العاجل مع ثواب الآجل، قال الفراء: وخصلة أخرى تحبونها في الدنيا مع ثواب الآخرة، وقوله تعالى: ﴿ نَصْرٌ مّن الله ﴾ هو مفسر للأخرى، لأنه يحسن أن يكون: ﴿ نَصْرٌ مّن الله ﴾ مفسراً للتجارة إذ النصر لا يكون تجارة لنا بل هو ريح للتجارة، وقوله تعالى: ﴿ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ﴾ أي عاجل وهو فتح مكة، وقال الحسن: هو فتح فارس والروم، وفي ﴿ تُحِبُّونَهَا ﴾ شيء من التوبيخ على محبة العاجل، ثم في الآية مباحث: الأول: قوله تعالى: ﴿ وَبَشّرِ المؤمنين ﴾ عطف على ﴿ تؤمنون ﴾ لأنه في معنى الأمر، كأنه قيل: آمنوا وجاهدوا يثبكم الله وينصركم، وبشر يا رسول الله المؤمنين بذلك.
ويقال أيضاً: بم نصب من قرأ: ﴿ نَصْراً مِنَ الله وفتحاً قَرِيبًا ﴾ ، فيقال: على الاختصاص، أو على تنصرون نصراً، ويفتح لكم فتحاً، أو على يغفر لكم، ويدخلكم ويؤتكم خيراً، ويرى نصراً وفتحاً، هكذا ذكر في الكشاف.
<div class="verse-tafsir"