الإسلام > القرآن > تفسير > الرازي > سورة 69 الحاقة > الآيات ١-٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةالمسألة الأولى: أجمعوا على أن الحاقة هي القيامة واختلفوا في معنى الحاقة على وجوه: أحدها: أن الحق هو الثابت الكائن، فالحاقة الساعة الواجبة الوقوع الثابتة المجيء التي هي آتية لا ريب فيها.
وثانيها: أنها التي تحق فيها الأمور أي تعرف على الحقيقة من قولك لا أحق هذا أي لا أعرف حقيقته جعل الفعل لها وهو لأهلها.
وثالثها: أنها ذوات الحواق من الأمور وهي الصادقة الواجبة الصدق، والثواب والعقاب وغيرهما من أحوال القيامة أمور واجبة الوقوع والوجود فهي كلها حواق.
ورابعها: أن الحاقة بمعنى الحقة والحقة أخص من الحق وأوجب تقول: هذه حقتي أي حقي، وعلى هذا الحاقة بمعنى الحق، وهذا الوجه قريب من الوجه الأول.
وخامسها: قال الليث: ﴿ الحاقة ﴾ النازلة التي حقت بالجارية فلا كاذبة لها وهذا معنى قوله تعالى: ﴿ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ ﴾ .
وسادسها: ﴿ الحاقة ﴾ الساعة التي يحق فيها الجزاء على كل ضلال وهدى وهي القيامة.
وسابعها: ﴿ الحاقة ﴾ هو الوقت الذي يحق على القوم أن يقع بهم.
وثامنها: أنها الحق بأن يكون فيها جميع آثار أعمال المكلفين فإن في ذلك اليوم يحصل الثواب والعقاب ويخرج عن حد الانتظار وهو قول الزجاج.
وتاسعها: قال الأزهري: والذي عندي في الحاقة أنها سميت بذلك لأنها تحق كل محاق في دين الله بالباطل أي تخاصم كل مخاصم وتغلبه من قولك: حاققته فحققته أي غالبته فغلبته وفلجت عليه.
وعاشرها: قال أبو مسلم: ﴿ الحاقة ﴾ الفاعلة من حقت كلمة ربك.
المسألة الثانية: الحاقة مرفوعة بالابتداء وخبرها ﴿ مَا الحاقة ﴾ والأصل الحاقة ما هي أي أي شيء هي؟
تفخيماً لشأنها، وتعظيماً لهولها فوضع الظاهر موضع المضمر لأنه أهول لها ومثله قوله: ﴿ ٱلْقَارِعَةُ مَا ٱلْقَارِعَةُ ﴾ وقوله: ﴿ وَمَا أَدْرَاكَ ﴾ أي وأي شيء أعلمك ﴿ مَا الحاقة ﴾ يعني إنك لا علم لك بكنهها ومدى عظمها، يعني أنه في العظم والشدة بحيث لا يبلغه دراية أحد ولا وهمه وكيفما قدرت حالها فهي أعظم من ذلك ﴿ وَمَا ﴾ في موضع الرفع على الابتداء و ﴿ أَدْرَاكَ ﴾ معلق عنه لتضمنه معنى الاستفهام.
<div class="verse-tafsir"