الإسلام > القرآن > تفسير > الرازي > سورة 7 الأعراف > الآية ١٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةوأما قوله: ﴿ قَالَ فاهبط مِنْهَا ﴾ فلا شك أن قائل هذا القول هو الله تعالى، ومثل هذه المناظرة بين الله سبحانه وبين إبليس مذكور في سورة ﴿ ص ﴾ على سبيل الاستقصاء.
إذا ثبت هذا فنقول: إنه لم يتفق لأحد من أكابر الأنبياء عليهم السلام مكالمة مع الله مثل ما اتفق لإبليس، وقد عظم الله تشريف موسى بأن كلمه حيث قال: ﴿ وَلَمَّا جَاء موسى لميقاتنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ ﴾ وقال: ﴿ وَكَلَّمَ الله موسى تَكْلِيماً ﴾ فإن كانت هذه المكالمة تفيد الشرف العظيم فكيف حصلت على أعظم الوجوه لإبليس؟
وإن لم توجب الشرف العظيم، فكيف ذكره الله تعالى في معرض التشريف الكامل لموسى عليه السلام؟
والجواب: أن بعض العلماء قال: إنه تعالى قال لإبليس على لسان من يؤدي إليه من الملائكة ما منعك من السجود؟
ولم يسلم أنه تعالى تكلم مع إبليس بلا واسطة.
قالوا: لأنه ثبت أن غير الأنبياء لا يخاطبهم الله تعالى إلا بواسطة، ومنهم من قال: إنه تعالى تكلم مع إبليس بلا واسطة، ولكن على وجه الإهانة بدليل أنه تعالى قال له: ﴿ فاخرج إِنَّكَ مِنَ الصاغرين ﴾ وتكلم مع موسى ومع سائر الأنبياء عليهم السلام على سبيل الإكرام ألا ترى أنه تعالى قال لموسى: ﴿ وَأَنَا اخترتك ﴾ وقال له ﴿ واصطنعتك لِنَفْسِى ﴾ وهذا نهاية الإكرام.
المسألة الثامنة: قوله تعالى: ﴿ فاهبط مِنْهَا ﴾ قال ابن عباس: يريد من الجنة، وكانوا في جنة عدن وفيها خلق آدم.
وقال بعض المعتزلة: إنه إنما أمر بالهبوط من السماء، وقد استقصينا الكلام في هذه المسألة في سورة البقرة.
﴿ فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا ﴾ أي في السماء.
قال ابن عباس: يريد أن أهل السموات ملائكة متواضعون خاشعون فاخرج إنك من الصاغرين، والصغار الذلة.
قال الزجاج: إن إبليس طلب التكبر فابتلاه الله تعالى بالذلة والصغار تنبيهاً على صحة ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم: «من تواضع لله رفعه الله ومن تكبر وضعه الله» وقال بعضهم: لما أظهر الاستكبار ألبس الصغار، والله أعلم.
<div class="verse-tafsir"