تفسير سورة المرسلات الآيات ٢٠-٢٤ عند الرازي

الإسلام > القرآن > تفسير > الرازي > سورة 77 المرسلات > الآيات ٢٠-٢٤

أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍۢ مَّهِينٍۢ ٢٠ فَجَعَلْنَـٰهُ فِى قَرَارٍۢ مَّكِينٍ ٢١ إِلَىٰ قَدَرٍۢ مَّعْلُومٍۢ ٢٢ فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ ٱلْقَـٰدِرُونَ ٢٣ وَيْلٌۭ يَوْمَئِذٍۢ لِّلْمُكَذِّبِينَ ٢٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

اعلم أن هذا هو النوع الثالث: من تخويف الكفار ووجه التخويف فيه من وجهين: الأول: أنه تعالى ذكرهم عظيم إنعامه عليهم، وكلما كانت نعمة الله عليهم أكثر كانت جنايتهم في حقه أقبح وأفحش، وكلما كان كذلك كان العقاب أعظم، فلهذا قال عقيب ذكر هذا الإنعام: ﴿ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لّلْمُكَذّبِينَ ﴾ .

الوجه الثاني: أنه تعالى ذكرهم كونه قادراً على الابتداء، وظاهر في العقل أن القادر على الابتداء قادر على الإعادة، فلما أنكروا هذه الدلالة الظاهرة، لا جرم قال في حقهم: ﴿ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لّلْمُكَذّبِينَ ﴾ وأما التفسير فهو أن قوله: ﴿ أَلَمْ نَخْلُقكُّم مّن مَّاء مَّهِينٍ ﴾ أي من النطفة، كقوله: ﴿ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلاَلَةٍ مّن مَّاء مَّهِينٍ  ﴾ ﴿ فجعلناه فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ ﴾ وهو الرحم، لأن ما يخلق منه الولد لابد وأن يثبت في الرحم ويتمكن بخلاف مالا يخلق منه الولد، ثم قال: ﴿ إلى قَدَرٍ مَّعْلُومٍ ﴾ والمراد كونه في الرحم إلى وقت الولادة، وذلك الوقت معلوم لله تعالى لا لغيره كقوله: ﴿ إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ الساعة ﴾ إلى قوله: ﴿ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرحام  ﴾ ﴿ فَقَدَرْنَا ﴾ قرأ نافع وعبدالله بن عامر بالتشديد، وقرأ الباقون بالتخفيف، أما التشديد فالمعنى إنا قدرنا ذلك تقديراً فنعم المقدرون له نحن، ويتأكد هذا الوجه بقوله تعالى: ﴿ مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ﴾ ولأن إيقاع الخلق على هذا التقدير والتحديد نعمة من المقدر على المخلوق فحسن ذكره في موضع ذكر المنة والنعمة، ومن طعن في هذه القراءة قال: لو صحت هذه القراءة لوجب أن يقال: فقدرنا فنعم المقدرون وأجيب عنه بأن العرب قد تجمع بين اللغتين، قال تعالى: ﴿ فَمَهّلِ الكافرين أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً  ﴾ وأما القراءة بالتخفيف ففيها وجهان: الأول: أنه من القدرة أي فقدرنا على خلقه وتصويره كيف شئنا وأردنا ﴿ فَنِعْمَ القادرون ﴾ حيث خلقناه في أحسن الصور والهيئات والثاني: أنه يقال: قدرت الشيء بالتخفيف على معنى قدرته، قال: الفراء العرب تقول: قدر عليه الموت، وقدر عليه الموت، وقدر عليه رزقه وقدر بالتخفيف والتشديد، قال تعالى: ﴿ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ  ﴾ .

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله