الإسلام > القرآن > تفسير > الرازي > سورة 8 الأنفال > الآية ٤٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةاعلم أن هذا هو النوع الثاني من التي أنعم الله بها على أهل بدر، وفيه مسألتان: المسألة الأولى: ﴿ إِذْ يُرِيكَهُمُ الله ﴾ منصوب بإضمار اذكر، أو هو بدل ثان من يوم الفرقان أو متعلق بقوله: ﴿ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ أي يعلم المصالح إذ يقللهم في أعينكم.
المسألة الثانية: قال مجاهد: أرى الله النبي عليه السلام كفار قريش في منامه قليلاً فأخبر بذلك أصحابه.
فقالوا: رؤيا النبي حق، القوم قليل، فصار ذلك سبباً لجراءتهم وقوة قلوبهم.
فإن قيل: رؤية الكثير قليلاً غلط، فكيف يجوز من الله تعالى أن يفعل ذلك؟
قلنا: مذهبنا أنه تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وأيضاً لعله تعالى أراه البعض دون البعض فحكم الرسول على أولئك الذين رآهم بأنهم قليلون.
وعن الحسن: هذه الأراءة كانت في اليقظة.
قال: والمراد من المنام العين التي هو موضع النوم.
ثم قال تعالى: ﴿ وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيراً ﴾ لذكرته للقوم ولو سمعوا ذلك لفشلوا ولتنازعوا، ومعنى التنازع في الأمر، الاختلاف الذي يحاول به كل واحد نزع صاحبه عما هو عليه، والمعنى: لاضطرب أمركم واختلفت كلمتكم ﴿ ولكن الله سَلَّمَ ﴾ أي سلمكم من المخالفة فيما بينكم.
وقيل: سلم الله لهم أمرهم حتى أظهرهم على عدوهم، وقيل سلمهم من الهزيمة يوم بدر والأظهر أن المراد، ولكن الله سلمكم من التنازع ﴿ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور ﴾ يعلم ما يحصل فيها من الجراءة والجبن والصبر والجزع.
<div class="verse-tafsir"