الإسلام > القرآن > تفسير > السمرقندي > سورة 20 طه > الآيات ٤٥-٥٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةثم قال الله عزّ وجلّ: قالا، يعني: موسى وهارون: رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا يعني: أن يبادر بعقوبتنا.
يقال: قد فرط منه أمر، أي: قد بدر منه.
قال النبيّ : «أنا فرطكم على الحوض» .
ويقال: أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا، يعني: أن يضر بنا.
أَوْ أَنْ يَطْغى، يعني: يقتلنا: قال: كان هذا القول من موسى وهارون حين رجع موسى إلى مصر، وأوحى الله تعالى إليهما فقالا عند ذلك: إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى وقال بعضهم: قد قال الله عزّ وجلّ ذلك لموسى عند طور سيناء، فأجابه موسى عن نفسه وعن هارون، فأضاف القول إليهما جميعاً.
قالَ الله عزَّ وجلَّ: لا تَخافا، عقوبة فرعون عند أداء الرسالة.
إِنَّنِي مَعَكُما، أي: معينكما.
أَسْمَعُ ما نزل عليكما، وَأَرى ما يصنع بكما.
ثم قال عز وجل: فَأْتِياهُ، يعني: فاذهبا إلى فرعون، فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ.
قال الفقيه أبو الليث رحمه الله: في الآية دليل أنه يجوز رواية الأخبار بالمعنى، وإنما العبرة للمعنى دون اللفظ، لأن الله تعالى حكى معنى واحداً بألفاظ مختلفة، وقال في موضع آخرقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ [الشعراء: 16] وقال هاهنا: إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ وقال في آية أخرى: قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى وَهارُونَ [الأعراف: 121- 122] ، وقال في موضع: آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى.
ثم قال تعالى: فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ، يعني: لا تستعبدهم.
قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ، يعني: باليد والعصا.
وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى، يعني: على مَنْ طلب الحق ورغب في الإسلام.
قال الزجاج: وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى معناه: أن من اتبع الهدى، فقد سلم من عذاب الله عز وجل وسخطه.
قال عز وجل: إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ يعني: أَنَّ العذاب في الآخرة بالدوام عَلى مَنْ كَذَّبَ بالتوحيد وَتَوَلَّى عن التوحيد والإيمان ولم يذكر في الآية أنهما أتيا فرعون، لأن في الكلام دليلاً عليه حيث ذكر قول فرعون، ومعناه: أنهما أتيا فرعون وأديا إليه الرسالة وقالا: إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ.
لأن في الكلام دليلاً عليه، حيث ذكر قول فرعون: قالَ فرعون: فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى، ولم يقل من ربي تكبراً منه.
قالَ موسى: رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ، يعني: شكله، ويقال: خلق لكل ذكر أنثى شبهه ثُمَّ هَدى، يعني: ألهمه الأكل والشرب والجماع، وقال القتبي: الإهداء أصله الإرشاد، كقوله عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي [القصص: 22] .
ثم الإرشاد مرة يكون بالدعاء، ومرة بالبيان.
وقد ذكرناه في سورة الأعراف، ومرة بالإلهام كقوله: أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ أي: صورته ثُمَّ هَدى أي: ألهمه إتيان الإناث.
ويقال: ألهمه طلب المرعى وتوقي المهالك.
وقال الحسن: أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ما يصلح له، ثم هداه.
ثمّ أن موسى أخبره بالبعث والجزاء وأمر الآخرة.
وقال فرعون: فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى؟
يعني: ما حال وما شأن القرون الماضية؟
قالَ موسى: عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ، يعني: في اللوح المحفوظ.
لاَّ يَضِلُّ رَبِّي يعني: لا يخفى على ربي، وَلا يَنْسى ما كان من أمرهم.
وقال مجاهد لاَّ يَضِلُّ رَبِّي، أي: لا يخفى عليه شيء واحد.
قال السدي: أي: لا يغفل ولا يترك، وكان الحسن يقرأ لاَّ يَضِلُّ بضم الياء، يعني: لا يضله الله، يعني به: الكتاب.
وإلى هذا الموضع حكاية كلام موسى.
<div class="verse-tafsir"