الإسلام > القرآن > تفسير > السمرقندي > سورة 22 الحج > الآيات ٣٢-٣٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةثم قال عز وجل: ذلِكَ يقول: هذا الذي أمر من اجتناب الأوثان.
وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ، يعني: البدن، فيذبح أعظمها وأسمنها.
وروي عن ابن عباس أنه قال: «تعظيمها استعظامها، وأيضاً استسمانها واستحسانها» .
ثم قال: فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ، يعني: من إخلاص القلوب، ويقال: من صفاء القلوب، وشَعائِرَ اللَّهِ: معالم الله ودينه، التي ندب إلى القيام بها وواحدها: شعيرة.
قوله عز وجل: لَكُمْ فِيها مَنافِعُ، يعني: في البدن.
وقال مجاهد: يعني: في ركوبها وشرب ألبانها وأوبارها.
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى، يعني: إلى أجَلٍ مسمًّى بدناً، فمحلها إلى البيت العتيق.
وروي عن ابن عباس نحو هذا، وقد قول بعض الناس: إنه يجوز ركوب البدن، وقال أهل العراق: لا يجوز إلا عند الضرورة، ويضمن ما نقصها الركوب، وهذا القول أحوط الوجهين.
ثُمَّ مَحِلُّها يعني: منحرها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ، يعني: في الحرم.
وروي عن رسول الله أنه قال: «جَمِيعُ فِجَاجِ مَكَّةَ مَنْحَرٌ» .
ثم قال عز وجل: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ، يعني: لكل أهل دين، ويقال: لكل قوم من المؤمنين فيما خلا، جَعَلْنا مَنْسَكاً يعني: ذبحاً لهراقة دمائهم.
ويقال: مذبحاً يذبحون فِيهِ.
قال الزجاج: معناه، جعلنا لكل أمة أن تتقرب بأن تذبح الذبائح لله تعالى.
قرأ حمزة والكسائي مَنْسَكاً بكسر السين، وقرأ الباقون بالنصب.
فمن قرأ بالكسر، يعني: مكان النسك.
ومن قرأ بالنصب، فعلى المصدر.
وقال أبو عبيد: قراءتنا هي بالنصب لفخامتها.
ثم قال: لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ، يعني: يذكرون اسم الله تعالى عند الذبح.
فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ، أي ربكم رب واحد.
فَلَهُ أَسْلِمُوا، أي: أخلصوا بالتسمية عند الذبيحة وفي التلبية.
وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ، أي: المخلصين بالجنة.
ويقال: المجتهدين في العبادة والسكون فيها.
قال قتادة: المختبون المتواضعون.
وقال الزجاج: أصله من الخبت من الأرض، وهو المكان المنخفض.
ويقال: المخبت الذي فيه الخصال التي ذكرها الله بعده، وهو قوله عز وجل: الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ، يعني: خافت قلوبهم وَالصَّابِرِينَ عَلى مَا أَصابَهُمْ من أمر الله من المرازي والمصائب وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ يعني: يقيمونها بمواقيتها، وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ يعني: يتصدقون وينفقون في الطاعة.
ثم ذكر البدن، يعني: ينحرون البدن.
فهذه الخصال الخمسة صفة المخبتين.
<div class="verse-tafsir"