الإسلام > القرآن > تفسير > السمرقندي > سورة 24 النور > الآيات ٣-٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله عز وجل: الزَّانِي لاَ يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً.
روي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «أن رجلاً يقال له مرثد بن أبي مرثد قال للنبي : أأنكح عناقاً، يعني: امرأة بغيَّة كانت بمكة؟
قال: فسكت عنه رسول الله ، حتى نزلت هذه الآية الزَّانِي لاَ يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً، أَوْ مُشْرِكَةً، فقال: «يا مَرْثَدُ لا تَنْكِحْهَا» (١) بأن يتزوجوا الزواني، وكانت لهن رايات كعلامة البيطار لتعرف أنها زانية، وقالوا: لنا في تزويجهن مراد، فأذن لنا فإنهن أخصب أهل المدينة وأكثرهم خيراً، والمدينة غالية السعر، وقد أصابنا الجهد.
فإذا جاءنا الله تعالى بالخير طلقناهن وتزوجنا المسلمات» ، فنزلت الآية الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً.
وقال سعيد بن جبير، والضحاك: الزانى لا يزني حين يزني إلا بزانية مثله في الزنى، والزانية لا تزني إلا بزان مثلها في الزنى.
وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ يعني: الزنى.
وقال الحسن البصري: الزَّانِي المجلود بالزنى، لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً مجلودة مثله في الزنى.
وروي عن علي بن أبي طالب : «أن مجلوداً تزوج امرأة غير مجلودة، ففرق بينهما» (٢) : إن امرأتي لا ترد يد لامس، فقال: «طَلِّقْهَا» .
قال: إني أحبها، فقال: «أَمْسِكْهَا» (٣) كانوا يرون أن الآية التي بعدها نسختها وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ [النور: 32] الآية.
ثم قال عز وجل: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ، يعني: يقذفون العفائف من النساء، الحرائر المسلمات ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ على صدق مقالتهم، فَاجْلِدُوهُمْ يقول: للحكام ويقال: هذا الخطاب لجميع المسلمين، ثم إن المسلمين فوضوا الأمر إلى الإمام وإلى القاضي، ليقيم عليهم الحد.
ثَمانِينَ جَلْدَةً، يعني: ثمانين سوطاً.
وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً، أي: لا تقبلوا لهم شهادة بعد إقامة الحد عليهم.
وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ، يعني: العاصين.
قال عز وجل: إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ، يعني: القذف.
وَأَصْلَحُوا، يعني: العمل بعد توبتهم، فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لذنوبهم بعد التوبة، رَحِيمٌ بهم بعد التوبة.
وقال شريح: «يقبل توبته فيما بينه وبين الله تعالى، فأما شهادته فلا تقبل أبداً» وقال إبراهيم النخعي رحمه الله: «إذا تاب ذهب عنه الفسق، ولا تقبل شهادته أبداً» .
وروي عن ابن عباس أنه قال: إِلَّا الَّذِينَ تابُوا «تاب الله عليهم من الفسق وأما الشهادة فلا تقبل أبداً» وهكذا عن سعيد بن جبير ومجاهد.
وروي عن جماعة من التابعين: أن شهادته تقبل إذا تاب مثل: عطاء، وطاوس، وسعيد بن المسيب، والشعبي، وغيرهم، وهو قول أهل المدينة، والأول قول أهل العراق وبه نأخذ.
(١) أخرجه الترمذي (3177) وقال: حديث حسن غريب وأبو داود (2051) والنسائي: 6/ 65 وعزاه السيوطي: 6/ 128 إلى الترمذي والنسائي وأبي داود وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي.
(٢) عزاه السيوطي 6/ 126 إلى عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه.
(٣) حديث ابن عباس: أخرجه أبو داود (2049) وبلفظ «غرّبها» و «فاستمتع بها» والنسائي 6/ 170 والبيهقي 7/ 155.
<div class="verse-tafsir"