الإسلام > القرآن > تفسير > السمرقندي > سورة 24 النور > الآيات ٣٦-٣٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةثم قال عز وجل: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ، يعني: ما ذكر من القنديل المضيء هو في المساجد.
ثم وصف المساجد، ويقال: هذا ابتداء القصة، وفيه معنى التقديم، يعني: أذن الله أن ترفع البيوت وهي المساجد أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ، يعني: تبنى وتعظم، وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يعني: توحيده.
ويقال: بالأذان والإقامة.
يُسَبِّحُ لَهُ فيها، يعني: يصلي لله في المساجد بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ، يعني: عند الغداة والعشي.
قرأ ابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر يُسَبِّحُ بنصب الباء على معنى فعل ما لم يسم فاعله.
ثم قال عز وجل: رِجالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ يعني: هم رجال، وقرأ الباقون يُسَبّحُ بكسر الباء، ويكون الفعل للرجال، يعني: يسبح فيها رِجالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ، يعني: لا يشغلهم البيع والشراء عَن ذِكْرِ الله، يعني: عن طاعة الله، وَعَنِ مواقيت الصلاة.
وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ، يعني: عن إتمام الصلاة.
قال بعضهم: نزلت الآية في أصحاب الصفة وأمثالهم الذين تركوا التجارة ولزموا المسجد، وقال بعضهم: هم الذين يتجرون ولا تشغلهم تجارة عن الصلوات في مواقيتها، وهذا أشبه، لأنه قال: وَإِيتاءِ الزَّكاةِ، وأصحاب الصفة وأمثالهم لم يكن عليهم الزكاة، وقال الحسن: رِجالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ.
أما أنهم كانوا يتجرون، ولم تكن تشغلهم تجارة عن ذكر الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة.
وروي عن ابن مسعود: «أنه رأى قوماً من أهل السوق سمعوا الأذان، فتركوا بياعاتهم، وقاموا إلى الصلاة، فقال: هؤلاء من الذين» لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ.
ثم قال: يَخافُونَ يَوْماً يعني: من اليوم الذي تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ يعني: يتردد فيه القلوب والأبصار في الصدر، إن كان كافراً فإنه يبلغ الحناجر من الخوف، وإن كان تقيّاً مؤمناً تقول الملائكة هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ [الأنبياء: 103] فيتبيّن ما في قلبه في البصر، وإن كان حزناً فحزن، وإن كان سروراً فسرور، ويقال: تَتَقَلَّبُ يعني: تتحول حالاً بعد حال، مرة يعرفون ومرة لا يعرفون، ويقال: تنقلب يعني: تتحول عما كانت عليه في الدنيا من الشك حين رأى بالمعاينة، فيتحول قلبه وبصره من الشك إلى اليقين.
ثم قال عز وجل: لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا يعني: يجزيهم بإحسانهم، ويقال: يجزيهم أحسن وأفضل من أعمالهم وهو الجنة، ويقال: ويجزيهم أكثر من أعمالهم بكل حسنة عشرةً وأضعافاً مضاعفة، ويقال: يجزيه ويغفر له بأحسن أعماله ويبقى سائر أعماله فضلاً.
ثم قال: وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ أي يرزقهم من عطائه وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ أي يرزقه ولا يحاسبه، ويقال: يرزقه رزقاً لا يدرك حسابه، ويقال: ليس أحد يحاسبه فيما يُعطي، ويقال: بِغَيْرِ حِسابٍ أي من غير حساب، أي من حيث لا يحتسب.
<div class="verse-tafsir"