الإسلام > القرآن > تفسير > السمرقندي > سورة 26 الشعراء > الآيات ١٣٣-١٤٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةثم بيّن فقال: أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ يعني: أعطاكم الأموال والبنين وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ يعني: البساتين والأنهار الجارية، فاعرفوا رب هذه النعمة، واشكروه ليديم عليكم النعمة، فإنكم إن لم تشكروه ف إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ يعني: أعلم أنه يصيبكم العذاب في الدنيا والآخرة.
قوله عزّ وجل: قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَوَعَظْتَ يعني: نهيتنا وخوفتنا من العذاب أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ يعني: من الناهين.
روي عن ابن عباس أنه قال: «هو الوعظ بعينه» إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ قرأ أبو عمرو والكسائي وابن كثير: إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ بنصب الخاء، وقرأ الباقون بالضم.
فمن قرأ بالنصب، فمعناه: ما هذا العذاب الذي تذكره إلا أحاديث الأولين.
ويقال: الإحياء بعد الموت لا يكون، وإنما هذا خلق الأولين، أنهم يعيشون ثم يموتون وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ قال القتبي: الخلق الكذب كقوله: إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ [ص: 7] وكقوله: إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ [الشعراء: 137] أي: خوضهم للكذب.
والعرب تقول للخرافات: أحاديث الخلق قال: وأصل الخلق التقدير، وهاهنا أراد به: اختلافهم وكذبهم.
وأما من قرأ بضم الخاء، فمعناه: إن هذا إلا عادة الأولين، والعادة أيضاً تحتمل المعنيين، مثل الأول.
ثم قال عز وجل: فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْناهُمْ يعني: كذبوا هودا فأهلكناهم بالريح إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً يعني: لعبرة لمن يعمل عمل الجبارين، ولا يقبل الموعظة وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ يعني: قوم عاد، ولو كان أكثرهم لم يهلكهم الله تعالى: وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ يعني: المنيع بالنقمة لمن يعمل عمل الجبارين، ولا يقبل الموعظة، وهو تخويف لهذه الأمة لكيلا يسلكوا مسالكهم، الرَّحِيمُ لمن تاب ورجع.
<div class="verse-tafsir"