الإسلام > القرآن > تفسير > السمرقندي > سورة 29 العنكبوت > الآيات ١٢-١٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله عز وجل: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أي: جحدوا وأنكروا لِلَّذِينَ آمَنُوا وذلك: أن أبا سفيان بن حرب، وأمية بن خلف، وعتبة بن شيبة، قالوا لعمر بن الخطاب : وخباب بن الأرت، وأناس آخرين من المسلمين: اتَّبِعُوا سَبِيلَنا يعني: ديننا الذي نحن عليه، واكفروا بمحمد ودينه وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ يعني: نحن الكفلاء لكم بكل تبعة من الله عز وجل تصيبكم، وأهل مكة شهداء علينا.
يقول الله عز وجل: وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ يعني: لا يقدرون أن يحملوا خطاياهم، يعني: وبال خطاياهم عنهم، ولا يدفعون عنهم، لأنهم لو استطاعوا أن يدفعوا لدفعوا عن أنفسهم إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ في مقالتهم.
ثم قال عز وجل: وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ يعني: أوزار أنفسهم يكون في عنقهم، وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ يعني: يحملون أوزار الذين يضلونهم من غير أن ينقص من أوزار العاملين من شيء، وهذا كقوله عز وجل: لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ [النحل: 25] وهذا كما روي في الخبر «من سن سنة سيئة، كان عليه وزرها، ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة» ثمّ قال: وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ يعني: عما يقولون من الكذب.
قوله: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً يدعوهم إلى الإسلام، ويحذرهم وينذرهم، فأبوا أن يجيبوه فكذبوه فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ يعني: الغرق وَهُمْ ظالِمُونَ وقال القتبي: الطوفان، المطر الشديد، وكذلك الموت إذا كثر.
وقال مقاتل: الطوفان يعني: ما طغى فوق كل شيء.
وقال بعض أهل اللغة: هذا الاشتقاق غير صحيح، لأنه لو كان هذا لقال: طغوان، لأنه يقال: طغى يطغو.
وقال بعضهم: هذا على وجه القلب، كما يقال: جذب وجبذ.
ويقال: أصله من الطوف، يعني: سال وطاف في الأرض.
وقال الزجاج: الطوفان من كل شيء ما كان كثيراً كالقتل الذريع الكثير يسمى طوفانا.
ثم قال عز وجل: فَأَنْجَيْناهُ يعني: نوحاً وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ من الغرق وَجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ يعني: جعلنا السفينة عبرة لمن بعدهم، وقد بقيت السفينة على الجودي إلى وقت قريب من وقت خروج النبيّ ، فكان ذلك علامة وعبرة لمن رآها، ولمن لم يرها، لأن الخبر قد بلغه.
ويقال: رسم السفينة التي بقيت بين الخلق وقت نوح، وتجري في البحر علامة للعالمين.
<div class="verse-tafsir"