الإسلام > القرآن > تفسير > السمرقندي > سورة 37 الصافات > الآيات ١٧١-١٨٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقوله عز وجل: وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا يعني: قد مضت كلمتنا بالنصرة لعبادنا الْمُرْسَلِينَ يعني: الأنبياء- عليهم السلام- وهو قوله عز وجل: كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي [المجادلة: 21] إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ في الدنيا على أعدائهم إِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ يعني: المؤمنون أهل ديننا.
ويقال: رسلنا لهم الغالبون في الدنيا بالغلبة، والحجة في الآخرة فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يعني: فأعرض عنهم إلى نزول العذاب، وكان ذلك قبل أن يؤمر بالقتال حَتَّى حِينٍ قال الكلبي: إلى فتح مكة.
ويقال: إلى أن تؤمر بالقتال وَأَبْصِرْهُمْ يعني: أعلمهم ذلك فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ يعني: يرون ماذا يفعل بهم إذا نزل بهم العذاب أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ يعني: أفبعذاب مثلي يَسْتَعْجِلُونَ فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ يعني: بقربهم وحضرتهم فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ يعني: بئس الصباح صباح من أنذر بالعذاب.
وروي عن رسول الله أنه لما نزل بقرب خيبر قال: «هَلَكَت خَيْبَرُ إنَّا إذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرينَ» يعني: من أنذرتهم فلم يؤمنوا.
قوله عز وجل: وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ وتكرار الكلام للتأكيد، والمبالغة في الحجة.
ثم نزّه نفسه عما قالت الكفار، فقال عز وجل: سُبْحانَ رَبِّكَ يا محمد رَبِّ الْعِزَّةِ والقدرة عَمَّا يَصِفُونَ يعني: عما يقولون وقرئ في الشاذ رَبِّ الْعِزَّةِ ويكون نصباً على المدح، وفي الشاذ قرئ (رَبُّ العِزَّة) بالرفع على معنى هو رب العزة.
وقراءة العامة: بالكسر على معنى النعت.
ثم قال عز وجل: وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ بتبليغ الرسالة.
ففي الآية دليل وتنبيه للمؤمنين بالتسليم على جميع الرسل- عليهم الصلاة والسلام-.
ثم قال: وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ على هلاك الكافرين الذين لم يوحدوا ربهم.
ويقال: حمد الرب نفسه ليكون دليلاً لعباده، ليحمدوه سبحانه وتعالى الحمد لله رب العالمين.