تفسير الطبري سورة الرحمن

الإسلام > القرآن > تفسير > الطبري > تفسير سورة الرحمن

تفسيرُ سورةِ الرحمن كاملةً من تفسير الطبري (أبو جعفر محمد بن جرير الطبري).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 107 دقيقة قراءة

تفسير سورة الرحمن كاملةً (أبو جعفر محمد بن جرير الطبري)

تفسيرُ سورةِ الرحمنِ ﷽ القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (٤) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (٥)﴾.

قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذِكرُه: الرحمنُ أيُّها الناسُ برحمتِه إيَّاكم علَّمكم القرآنَ، فأنعَمَ بذلك عليكم، إذ بصَّركم به ما فيه رضا ربِّكم، وعرَّفكم ما فيه سَخطُه، لتُطِيعوه باتِّباعِكم ما يُرضِيه عنكم، و [عمَلِكم بما] (١) أمرَكم به، وبتجنبِكم (٢) ما يُسخِطُه عليكم، فتَستَوجِبوا بذلك جزيلَ ثوابِه، وتَنجوا به من أليمِ عقابِه.

ورُوي عن قتادةَ [في ذلك ما] (٣) حدَّثنا به ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مَرْوانَ العُقَيْليُّ، قال: أخبَرنا أبو العوامِ العِجْليُّ، عن قتادةَ أنه قال في تفسيرِ: ﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾.

قال: نعمةٌ واللَّهِ عظيمةٌ (٤).

وقولُه: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾.

يقولُ تعالى ذِكرُه: خَلَق آدمَ.

وهو الإنسانُ في قولِ بعضِهم.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ (٥)، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾: والإِنسانُ: آدمُ (١).

حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾.

قال: الإنسانُ: آدمُ.

وقال آخرون: بل عُنِي به الناسُ جميعًا، وإنما وُحِّد في اللفظِ لأدائِه عن جنسِه، كما قيل: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: ٢].

والقولان كلاهما غيرُ بعيدٍ من الصوابِ؛ لاحتمالِ ظاهرِ الكلامِ إيَّاهما.

وقولُه: ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾.

يقولُ تعالى ذِكرُه: علَّم الإنسانَ البيانَ (٢).

ثم اختَلَف أهلُ التأويلِ في المعنيِّ بالبيانِ في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: عُنِي به بيانُ الحلالِ والحرامِ.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾: علَّمَه اللَّهُ بيانَ الدُّنيا والآخرةِ، بيَّن حلالَه وحرامَه؛ ليحتجَّ بذلك على خَلْقِه (١).

حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ: ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾: الدُّنيا والآخرةِ؛ ليحتجَّ بذلك عليه.

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مَرْوانَ، قال: ثنا أبو العوَّامِ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾.

قال: بيَّن له الخيرَ والشرَّ، وما يأتي وما يدَعُ (٣).

وقال آخرون: عُنِي به الكلامُ، أي أن اللَّهَ ﷿ علَّم الإنسانَ الكلامَ (١).

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾.

قال: البيانُ الكلامُ (٢).

والصوابُ من القولِ في ذلك أن يُقالَ: إن معنى ذلك أن اللَّهَ علَّم الإنسانَ بيانَ (٣) ما به إليه الحاجةُ من أمرِ دينِه ودنياه؛ من الحلالِ والحرامِ، والمعاشِ والمنطقِ، وغيرِ ذلك، مما به الحاجةُ إليه؛ لأنه ﷿ لم يَخصُصْ بخبرِه ذلك أنه علَّمه من البيانِ بعضًا دونَ بعضٍ، بل عمَّ فقال: ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾.

فهو كما عمَّ جلَّ ثناؤُه.

وقولُه: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾.

اختَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: الشمسُ والقمرُ بحسابٍ (٤) ومنازلَ لهما، يَجريان ولا يَعْدُوانِها ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ خلفٍ العَسْقَلانيُّ، قال: ثنا الفِرْيابيُّ، قال: ثنا إسرائيلُ، قال: ثنا سِماكُ بنُ حربٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾.

قال: بحسابٍ ومنازلَ يُرْسَلان (٥).

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنُ عباسٍ قولَه: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾.

قال: يجريانِ بعددٍ وحسابٍ (١).

حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن أبي مالكٍ: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾.

أي: بحسابٍ ومنازلَ (٢).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾.

أي: بحسابٍ وأَجَلٍ.

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾.

قال: يَجريان في حسابٍ (٣).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾.

قال: يُحسَبُ بهما الدهرُ والزمانُ؛ لولا الليلُ والنهارُ والشمسُ والقمرُ، لم يَدرِ (٤) أحدٌ كيف يَحسُبُ شيئًا؟

لو كان الدهرُ ليلًا كلُّه كيف يُحسَبُ، أو نهارًا كلُّه كيف يُحسَبُ (٥)؟

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مروانَ، قال: ثنا أبو العوَّامِ، عن قتادةَ: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾.

قال: بحسابٍ وأجَلٍ (١).

وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنهما يجريان بقَدَرٍ.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو هشامٍ الرِّفاعيُّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ داودَ، عن أبي الصهباءِ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾.

قال: يجريان بقَدَرٍ (٢).

وقال آخرون: بل معنى ذلك أنهما يدوران في مثلِ قُطْبِ الرَّحا.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ خَلَفٍ العَسْقَلانيُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ يوسفَ، قال: حدَّثني ورقاءُ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿بِحُسْبَانٍ﴾.

قال: كحسبانِ الرَّحا (٣).

قال (٤): حدَّثنا محمدُ بنُ يوسفَ، قال: أخبَرنا إسرائيلُ، قال: أخبَرنا أبو يحيَى، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾.

قال: [يدوران في مثلِ قطبِ الرَّحا] (٥).

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه ﷿: ﴿بِحُسْبَانٍ﴾.

قال: كحُسْبانِ الرَّحا.

وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معناه: الشمسُ والقمرُ يجريان بحسابٍ ومنازلَ.

لأنَّ الحُسْبانَ (١) مصدرٌ مِن قولِ القائلِ: حسَبتُه حُسْبانًا وحِسَابًا.

مثلَ قولِهم: كَفَرْتُه كُفْرانًا، وغَفَرْتُه غُفْرَانًا.

وقد قيل: إنه جمعُ حِسابٍ، كما الشُّهبانُ جمعُ شِهابٍ.

واختَلَفَ أهلُ العربيةِ فيما رُفِع به "الشمسُ" و"القمرُ"؛ فقال بعضُهم: رُفِعا بـ "حُسْبانٍ".

أي: بحسابٍ.

وأُضْمِر الخبرُ، وقال: أظُنُّ - واللَّهُ أعلمُ - أنه أراد (٢): يَجريان بحسابٍ.

وقال بعضُ مَن أنكَر هذا القولَ مِنهم: هذا غَلَطٌ، ﴿بِحُسْبَانٍ﴾ يُرَافِعُ "الشمسَ" و"القمرَ"، أي: هما بحسابٍ.

قال: و"البيانُ" يأتي على هذا: علَّمه البيانَ أن الشمسَ والقمرَ بحُسْبانٍ.

قال: ولا يُحذفُ الفعلُ ويُضمَرُ إِلَّا شَاذًّا في الكلامِ.

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (٦) وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (٧) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (٨) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (٩)﴾.

قال أبو جعفرٍ ﵀: اختَلَف أهلُ التأويلِ في معنى النَّجْمِ في هذا الموضعِ، مع إجماعِهم على أن الشَّجَرَ ما قام على ساقٍ؛ فقال بعضُهم: عُنِي بالنَّجمِ في هذا الموضعِ من النباتِ ما نجَم مِن الأرضِ، مما يَنْبَسطُ عليها، ولم يكنْ على ساقٍ، مثلَ البقلِ ونحوِه.

ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿وَالنَّجْمُ﴾.

قال: النَّجمُ ما يَنبَسِطُ على الأرضِ (١).

حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ في قولِه: ﴿وَالنَّجْمُ﴾.

قال: النَّجمُ كلُّ شيءٍ ذهَب مع الأرضِ فَرْشًا.

قال: والعرب تُسمِّي الثِّيلَ نَجْمةً (٢).

حدَّثني محمدُ بنُ خَلَفٍ العَسْقلانيُّ، قال: ثنا رَوَّادُ بنُ الجرَّاحِ، عن شَريكٍ، عن السديِّ: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾.

قال: النَّجمُ نباتُ الأرضِ (٣).

حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿وَالنَّجْمُ﴾.

قال: النَّجمُ الذي ليس له ساقٌ (٣).

وقال آخرون: عُنِي بالنَّجمِ في هذا الموضعِ نجمُ السماءِ.

ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَالنَّجْمُ﴾.

يعني: نجومُ السماءِ (٤).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَالنَّجْمُ﴾.

يعني: نجمُ السماءِ.

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثَوْرٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾.

قال: إنما يريدُ النجمَ (١).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ بنحوِه (٢).

وأولى القولين في ذلك عندي بالصوابِ قولُ مَن قال: عُنِي بالنَّجم ما نَجَم من الأرضِ من نَبْتٍ، لعطفِ الشَّجَرِ عليه، فكان بأن يكونَ معناه لذلك: ما قام على ساقٍ وما لا يقومُ على ساقٍ يسجدان للَّهِ، بمعنى أنه تسجدُ له الأشياءُ المختلفةُ الهيئاتِ من خَلْقِه - أوْلى وأشْبَهَ بمعنى الكلامِ من غيرِه.

وأما قولُه: ﴿وَالشَّجَرُ﴾: [فإنَّ الشجرَ ما قد] (٣) وصَفتُ صِفتَه قبلُ.

وبالذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾.

[يقولُ: ما يَنْبُتُ] (٤) على ساقٍ (٥).

حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ في قولِه: ﴿وَالشَّجَرُ﴾: كلُّ شيءٍ قام على ساقٍ.

حدَّثنا بشرٌ (١)، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَالشَّجَرُ﴾.

قال: الشَّجرُ شَجَرُ الأرضِ.

حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾.

قال: الشَّجرُ الذي له سُوقٌ.

وأما قولُه: ﴿يَسْجُدَانِ﴾.

فإنه عُنِي به سجودُ ظلِّهما.

كما قال اللَّهُ - جلَّ وعزَّ -: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ [الرعد: ١٥].

كما حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا تميمُ بنُ عبدِ المؤمنِ، عن زِبْرِقانَ، عن أبي رَزينٍ وسعيدٍ: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾.

قالا: ظلُّهما سجودُهما (٢).

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مَرْوانَ، قال: ثنا أبو العوَّامِ، عن قتادةَ: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾.

قال: ما [ترَك اللَّهُ] (٣) شَيئًا مِن خَلْقِه إلا عَبَّدَه له طوعًا وكَرهًا.

[حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾.

قال: لم يَدَعِ اللَّهُ شيئًا إلا عبَّده له] (٤).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ.

وهو قولُ قتادةَ.

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: أخبَرنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسي، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾.

قال: يسجدُ بكرةً وعَشِيًّا (١).

وقيل: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ فثنَّى وهو خبرٌ عن جَمعين.

وقد زعَم الفراءُ (٢) أن العرب إذا جمَعَتِ الجَمْعَين من غيرِ الناسِ، مثلَ السِّدرِ والنَّخلِ، جعَلوا فِعْلَهما واحدًا، فيقولون: الشاءُ والنَّعمُ قد أقبَل، والنَّخلُ والسِّدرُ قد ارْتَوَى.

قال: وهذا أكثرُ كلامِهم، وتثنيتُه جائزةٌ.

وقولُه: ﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا﴾.

يقولُ تعالى [ذكرُه: والسماءَ رفَعها فوقَ الأرضِ.

وقولُه: ﴿وَوَضَعَ الْمِيزَانَ﴾.

يقولُ: ووضَع العدلَ بينَ خَلْقِه في الأرضِ.

وذُكِر أن ذلك في قراءةِ عبدِ اللَّهِ: (وخَفَضَ المِيزَانَ) (٣).

والخفضُ و (٤) الوضعُ متقارِبا المعنى في كلامِ العربِ.

وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك] (٥) حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَوَضَعَ الْمِيزَانَ﴾.

قال: العدلَ (١).

وقولُه: ﴿أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ألَّا تَظلِموا وتبخَسُوا في الوزنِ (٢).

كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ﴾: اعْدِلْ يا بنَ آدمَ كما تُحِبُّ أن يُعدَلَ عليك، وأَوْفِ كما تُحِبُّ أن يُوفَى لك؛ فإن بالعدلِ صلاحَ الناسِ (٣).

وكان ابنُ عباسٍ يقولُ: يا معشرَ المَوالِي، إنكم قد وُلِّيتُم أمْرَين، بهما هَلَك من كان قَبْلَكم؛ هذا المكيالُ والميزانُ.

حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ، قال: ثنا مَروانُ بنُ معاويةَ، عن مغيرةَ بنِ (٤) مسلمٍ، عن أبي المغيرةِ، قال: سمِعتُ ابنَ عباسٍ يقولُ في سُوقِ المدينةِ: يا معشرَ المَوالي، إنكم قد ابتُلِيتُم بأمْرَين أُهلِكَتْ فيهما أمَّتان من الأممِ؛ الكيلُ (٥) والمِيزانُ (٦).

حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ الآمُليُّ، قال: ثنا مَرْوانُ، عن مغيرةَ، قال: رأى ابنُ عباسٍ رجلًا يَزِنُ قد أَرْجَحَ، فقال: أَقمِ اللسانَ، أليسَ قد قال اللَّهُ ﷿: ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾ (٧)؟

وقولُه: ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ﴾.

يقولُ: وأقيموا لسانَ الميزانِ بالعدلِ.

وقولُه: ﴿وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ولا تَنقُصوا الوزنَ إذا وزَنتُم للناسِ وتَظْلِموهم.

وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مروانَ، قال: ثنا أبو العوَّامِ، عن قتادةَ: ﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (٧) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (٨) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾.

قال قتادةُ: قال ابنُ عباسٍ: يا معشرَ المَوالِي، إنكم قد وُلِّيتُم أمْرَين، بهما هَلَك من كان قبلَكم؛ اتَّقى اللَّهَ رجلٌ [عندَ مِيزانِه] (١)، اتَّقى اللَّهَ رجلٌ عندَ مِكيالِه، فإنما يعدلُه شيءٌ يسيرٌ، ولا يَنقصُه ذلك، بل يَزِيدُه اللَّهُ إِن شاء اللَّهُ.

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾.

قال: نَقْصُه، إذا نَقَصَه فقد خَسَره؛ تخسُّرُه: نَقْصُه.

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (١٠) فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ (١١) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (١٢)﴾.

قال أبو جعفرٍ ﵀: يعني بقولِه تعالى ذكرُه: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾: وَطَّأها للخَلْقِ، وهم الأنامُ.

وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لِلْأَنَامِ﴾.

يقولُ: للخَلْقِ (١).

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾.

قال: كلُّ شيءٍ فيه الرُّوحُ (٢).

حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّة، قال: أخبَرنا أبو رجاءٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾.

قال: للخَلْقِ؛ الجنِّ والإنسِ (٣).

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿لِلْأَنَامِ﴾.

قال: للخلقِ (٤).

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿لِلْأَنَامِ﴾.

قال: للخَلْقِ (٥).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾، قال: الأنامُ الخَلقُ (٦).

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مروانَ، قال: ثنا أبو العوَّامِ، عن قتادةَ: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾.

قال: للخَلْقِ حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدُ، عن قتادةَ مثلَه.

وقولُه: ﴿فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: في الأرضِ فاكهةٌ.

والهاءُ والألفُ في ﴿فِيهَا﴾ مِن ذِكْرِ الأرضِ.

﴿وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ﴾.

والأكمامُ جمعُ كِمٍّ، وهو ما تَكَمَّمتْ فيه.

واختَلَف أهلُ التأويلِ في معنى ذلك؛ فقال بعضُهم: عُنِي بذلك تَكمُّمُ النَّخلِ في الليفِ.

ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليَّةَ، عن أبي رجاءٍ، قال: سألتُ الحسنَ عن قولِه: ﴿وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ﴾.

فقال: سَبيبةٌ (١) مِن لِيفٍ عُصِبتْ بها.

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ وقتادةَ: ﴿ذَاتُ الْأَكْمَامِ﴾: أكْمامُها لِيفُها (٢).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ﴾: الليفُ الذي يكونُ عليها.

وقال آخرون: يعني بالأكمامِ الرُّفَاتَ (١).

ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بن مروانَ، قال: ثنا أبو العوَّامِ، عن قتادةَ: ﴿وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ﴾.

قال: أَكْمامُها رُفاتُها (٢).

وقال آخرون: بل معنى الكلامِ: والنخلُ ذاتُ الطَّلعِ المتكَمِّمِ في أَكمامِه (٣).

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ﴾.

وقيل له: هو الطَّلعُ؟

قال: نعم.

قال: وهو في كِمٍّ منه حتى يَنفَتِقَ عنه.

قال: والحبُّ أيضًا في أكْمامٍ.

وقرَأ: ﴿وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ (٤) مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ (٥) [فصلت: ٤٧].

وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ أن يقالَ: إن اللَّهَ جلّ ثناؤُه وصَف النخلَ بأنها ذاتُ أكْمامٍ، وهي مُتَكَمِّمةٌ (٦) في ليفِها، وطَلْعُها متَكمِّمٌ في جُفِّهِ (٧)، ولم يخصُصِ اللَّهُ - جل وعز - الخبرَ عنها بتَكَمُّمِها في لِيفِها، ولا تَكَمُّمِ طَلْعِها فِي جُفِّه، بل عمَّ الخبرَ عنها بأنها ذاتُ أكْمامٍ.

والصوابُ أن يقالَ: عُنِي بذلك أنَّها ذاتُ لِيفٍ، وهي فيه (١) مُتَكَمِّمةٌ، وذاتُ طَلْعٍ، وهو في جُفِّه مُتَكَمِّمٌ.

فيُعَمَّ كما عَمَّ ذلك جلَّ ثناؤُه.

وقولُه: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ﴾.

يقولُ تعالى ذِكرُه: وفيها الحبُّ، وهو حبُّ الشعيرِ والبُرِّ ذو الورقِ؛ [التِّبنِ، و] (٢) هو العَصْفُ، وإياه عنَى علقمةُ بنُ عَبَدَةَ (٣): تَسْقِي مَذَانِبَ قَدْ مَالَتْ عَصِيفَتُها … حَدُورُها مِنْ أتِيِّ المَاءِ مَطْمومُ وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ﴾.

يقولُ: التَّبنُ (٤).

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ﴾.

قال: العصفُ ورقُ الزرعِ الأخضرِ الذي قُطِع رءوسُه، فهو يسمَّى العَصْفَ إِذا يَبِس (٥).

حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ﴾.

قال: العصفُ البقلُ من الزَّرعِ (١).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ﴾: وعصفُه تبنُه (٢).

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، قال: العصفُ التِّبنُ (٣).

حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن الضحاكِ: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ﴾.

قال: الحبُّ البُرُّ والشَّعيرُ، والعَصْفُ التِّبنُ (٤).

حدَّثنا سعيدُ بنُ يحيى الأُمويُّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بن المباركِ الخُراسانيُّ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن أبي مالكٍ قولَه: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ﴾.

قال: الحبُّ أوّلُ ما يَنبُتُ (٥).

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ﴾.

قال: [ورقُ الحنطة (٦).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زِيدٍ في قولِه: ﴿وَالْحَبُّ] (٧) [ذُو الْعَصْفِ﴾] (١).

قال: العصفُ الورقُ من كلِّ شيءٍ (٢).

قال: يُقالُ للزرعِ إذا قطِع: عُصافةٌ (٣).

قال: وكلُّ ورقٍ فهو عصافةٌ.

حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةَ، قال: ثنى يونسُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عبدُ الواحدِ، قال: ثنى أبو رَوْقٍ عطيةُ بنُ الحارثِ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ﴾.

قال: العصفُ التِّبنُ (٤).

حدَّثنا سليمانُ بنُ عبدِ الجبَّارِ، قال: ثنا محمدُ بنُ الصَّلتِ، قال: قال: ثنا أبو كُدَينةَ، عن عطاءٍ، عن سعيدٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ﴾.

قال: العصفُ الزرعُ (٥).

وقال بعضُهم: العصفُ هو الحبُّ من البُرِّ والشَّعيرِ بعينِه ذكرُ مَن قال ذلك حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ﴾: أما العصفُ فهو البُرُّ والشَّعيرُ.

وأما قولُه: ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾.

فإنَّ أهلَ التأويلِ اخْتَلفوا في تأويلِه؛ فقال بعضُهم: هو الرزقُ (٦).

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني زيدُ بنُ أخزمَ الطائيُّ، قال: ثنا عامرُ بنُ مُدركٍ، قال: ثنا عتبةُ بنُ يقظانَ، عن عكرِمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كلُّ ريحانٍ في القرآنِ فهو الرزقُ (١).

حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾.

قال: الرزقُ (٢).

حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن الضحاكِ: ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾: الرزقُ، ومنهم من يقولُ: ريحانُنا (٣).

حدَّثني سليمانُ بنُ عبدِ الجبارِ، قال: ثنى محمدُ بنُ الصَّلْتِ، قال: ثنا أبو كُدَينةَ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾.

قال: الرِّيعُ (٤).

حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةَ، قال: ثنى يونسُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا عبدُ الواحدِ، قال: ثنا أبو روقٍ عطيةُ بن الحارثِ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾.

قال: الرزقُ والطعامُ (٥).

وقال آخرون: هو الريحانُ الذي يُشَمُّ.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قال: ﴿الرَّيْحَانُ﴾: ما أنْبتَتِ الأرضُ من الريحانِ (١).

حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾: أما الريحانُ، فما أنبتَتِ الأرضُ من ريحانٍ (١).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ: ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾.

قال: ريحانُكم هذا (٢).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾: الرياحينُ التي توجدُ ريحُها (٢).

وقال آخرون: هو خضرةُ الزرعِ.

ذِكْرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾.

يقولُ: خضرةُ الزرعِ (٣).

وقال آخرون: هو ما قام على ساقٍ.

ذِكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ، قال: ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾: ما قام على ساقٍ (١).

وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: عُنِي به الرزقُ، وهو الحَبُّ الذي يُؤكلُ منه.

وإنما قلنا: ذلك أولى الأقوالِ بالصوابِ؛ لأن اللَّهَ جلَّ ثناؤُه أخبَر عن الحَبِّ أنَّه ذو (٢) العَصْفِ، وذلك ما وصَفْنا من الورقِ الحادثِ منه والتِّبنِ إذا يَبِس، فالذي هو أولى بالريحانِ أن يكونَ حبَّه الحادثَ (٣) منه؛ إذ كان من جنس الشيءِ الذي منه العَصْفُ، ومسموعٌ من العربِ تقولُ: خرَجْنا نطلبُ رَيْحَانَ اللَّهِ ورزقَه.

ويقالُ: سبحانَك وريحانَك.

أي: ورزقَك.

ومنه قولُ النمِرِ بنِ تَوْلبٍ (٤): سَلامُ الإلهِ وَرَيْحانُهُ … وجَنَّتُهُ (٥) وسَماءٌ دِرَرْ وذُكِر عن بعضِهم أنه كان يقولُ: العصفُ: المأكولُ من الحبِّ، والريحانُ: الصحيحُ الذي [لم يُؤكَلْ] (٦).

واختَلَفتِ القَرأةُ في قراءةِ قوله: ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾؛ فقرَأ ذلك عامَّةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ المكِّيين وبعضُ الكوفيين بالرفعِ (٧)، عطفًا به على "الحبِّ"، بمعنى: وفيها الحبُّ ذو العَصْفِ، وفيها الريحانُ أيضًا.

وقرَأ ذلك عامَّةُ قرأةِ الكوفيين: (والريحانِ) بالخفضِ (١)، عطفًا به على العَصْفِ، بمعنى: والحبُّ ذو العصفِ وذو الريحانِ.

وأولى القراءتين في ذلك بالصوابِ (٢) قراءةُ مَن قرَأَه بالخفضِ؛ للعلةِ التي بيَّنتُ في تأويلِه، وأنه بمعنى الرزقِ.

وأما الذين قرءوه رفعًا، فإنهم وجَّهوا تأويلَه فيما أرَى إلى أنه الريحانُ الذي يُشَمُّ، فلذلك اخْتاروا الرفعَ فيه، وكونُه خفضًا بمعنى: وفيها الحبُّ ذو الورقِ والتبنِ، وذو الرزقِ المطعومِ - أولى وأحسنُ لما قد بيَّناه قبلُ.

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٣) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (١٤) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (١٥) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٦)﴾.

قال أبو جعفرٍ ﵀: يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾: فبأىِّ نِعَمِ ربِّكما معشرَ الجنِّ والإنسِ من هذه النعمِ تُكَذِّبان؟

كما حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سهلٌ السَّرّاجُ، عن الحسنِ: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

قال: فبأيِّ نعمةِ ربِّكما تُكذِّبان (٣)؟

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

قال: لا بأيَّتِها يا ربِّ.

حدَّثنا محمدُ بن عبّادِ بنِ موسى وعمرُو بنُ مالكٍ البَصْرِيُّ (١)، قالا: ثنا يحيى بنُ سُليمٍ (٢) الطائفيُّ، عن إسماعيلَ بنِ أميةَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قرَأ سورةَ "الرحمنِ"، أو قُرِئت عندَه، فقال: "ما لي أسْمَعُ الجِنَّ أحسنَ جوابًا لرَبِّها (٣) مِنكُم؟

".

قالوا: وما ذاك يا رسولَ اللَّهِ؟

قال: "ما أتَيتُ على قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إِلَّا قالتِ الجِنُّ: لا بِشَيءٍ مِن نِعمةِ ربِّنا نُكذِّبُ" (٤).

حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

يقولُ: بأيِّ نعمةِ اللَّهِ تُكَذِّبان (٥)؟

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

يقولُ للجنِّ والإنسِ: فبأيِّ نِعَمِ اللَّهِ تُكَذِّبان (٦)؟

حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن الأعمشِ [أو غيرِه] (٧)، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ أنه كان إذا قرَأ: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ قال: لا بأيتِها ربَّنا (١).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

قال: الآلاءُ القدرةُ، فبأيِّ آلائِه تكذِّبُ؟

خَلَقَكم كذا وكذا، فبأيِّ قُدرةِ اللَّهِ تُكذِّبان أيها الثَّقَلان، الجنُّ والإنسُ (٢)؟

فإن قال لنا قائلٌ: وكيف قيل: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ فخاطَب اثنين، وإنما ذُكِر في أوَّلِ الكلامِ واحدٌ، وهو الإنسانُ؟

قيل: عاد بالخطابِ في قولِه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ إلى الإنسانِ والجانِّ، ويدلُّ على أن ذلك كذلك ما بعدَ هذا من الكلامِ، وهو قولُه: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (١٤) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾.

وقد قيل: إنما جُعِل الكلامُ خطابًا لاثنين وقد ابتُدِئ الخبرُ عن واحدٍ، لِما قد جرَى من فعلِ العربِ بمثلِ (٣) ذلك، وهو أن يخاطبوا الواحدَ بفعلِ الاثنين، فيقولوا: ارْحلاها (٤) يا غلامُ.

وما أشْبَه ذلك مما قد بيَّناه في كتابِنا هذا في غيرِ موضعٍ (٥).

وقولُه: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: خلق اللَّهُ الإنسانَ وهو آدمُ، ﴿مِنْ صَلْصَالٍ﴾ وهو الطينُ اليابسُ الذي لم يُطْبَخْ، فله من يُبسِه صلصلةٌ إذا حُرِّك ونُقِر، ﴿كَالْفَخَّارِ﴾.

يعني أنه من يُبسِه وإن لم يكنْ مطبوخًا، كالذى قد طُبِخ بالنارِ، فهو يُصَلصِلُ كما يصلصلُ الفَخَّارُ.

والفخارُ هو الذي قد طُبِخ مِن الطينِ بالنارِ.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عبيدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ الجُبَيْريُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، قال: ثنا مسلمٌ، يعني المُلائيَّ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾.

قال: هو من الطينِ الذي إذا مطَرتِ السماءُ فيبِسَتِ الأرضُ كأنه خزفُ الرقاقِ (١).

حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا بشرُ بن عمارةَ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: خلَق اللَّهُ آدمَ من طينٍ لازبٍ، واللَّازبُ اللَّزِجُ الطيبُ، من بعدِ حمإٍ مسنونٍ مُنْتنٍ (٢).

قال: وإنما كان حَمأً مسنونًا بعدَ الترابِ.

قال: فخلَق منه آدمَ بيدِه.

قال: فمَكَث أربعين (٣) ليلةً جسدًا مُلْقًى، فكان إبليسُ يأتِيه فيضرِبُه برجلِه، فيُصَلْصِلُ فيصوِّتُ.

قال: فهو قولُ اللَّهُ ﷿: ﴿كَالْفَخَّارِ﴾.

يقولُ: كالشيءِ المنفرجِ الذي ليس بمُصمَتٍ.

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ ويَحيَى (٤) بنُ سعيدٍ، قالا: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن مسلمٍ البطينِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الصَّلصالُ الترابُ المدقَّقُ (٥).

حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾.

يقولُ: من الطينِ اليابسِ.

حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكٍ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾.

قال: الصَّلصالُ طينٌ قد خُلِط برملٍ فكان كالفَخّارِ.

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾.

قال: [كما يصنعُ الفخارُ (١).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾] (٢): والصلصالُ الترابُ اليابسُ الذي تُسمعُ له صلصلةٌ، وهو كالفخارِ كما قال اللَّهُ ﷿ (٣).

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾.

قال: من طينٍ له صلصلةٌ كان يابسًا، ثم خلَق الإنسانَ منه (٤).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾.

قال: يَبِس آدمُ في الطينِ في الجنةِ حتى صار كالصَّلْصالِ، وهو الفخارُ.

والحمأُ المسنونُ المُنتنُ الريحِ.

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مَرْوانَ، قال: ثنا أبو العوّامِ، عن قتادةَ: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾.

قال: من ترابٍ يابسٍ له صلْصلةٌ (١).

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا شبيبُ بنُ بشرٍ، عن عكرِمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾.

قال: ما عُصِر فخرَج مِن بينِ الأصابعِ.

ولو وجَّه موجِّهٌ قولَه: ﴿صَلْصَالٍ﴾ إلى أنَّه فَعْلالٌ من قولِهم: صلَّ اللَّحمُ.

إذا أَنْتَن وتَغيَّرتْ ريحُه.

كما قيل مِن: صرَّ البابُ: صَرْصَرَ، و: كَبْكَب.

من كَبَّ - كان وجْهًا ومذهَبًا.

وقولُه: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: وخلَق الجانَّ من مارجٍ؛ وهو ما اخْتَلَط بعضُه ببعضٍ، من بينِ أحمرَ وأصفرَ وأخضرَ، من قولِهم: مَرِج أمرُ القومِ.

إذا اختَلَط، ومن قولِ النبيِّ ﷺ لعبدِ اللَّهِ بن عمرٍو (٢): "كيف بكَ إذا كنتَ في حُثالَةٍ مِن النَّاسِ قد مَرِجَتْ عُهودُهم وأماناتُهم" (٣).

- وذلك هو لَهبُ النَّارِ ولسانُه.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ يوسفَ الجُبيريُّ أبو حفصٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ كَثيرٍ (١)، قال: ثنا مسلمٌ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾.

قال: من أَوْسَطِها وأَحْسَنِها (٢).

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾.

يقولُ: خَلَقه من لَهبِ النَّارِ، من أحسنِ النَّارِ (٣).

حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾.

يقولُ: خالصُ النارِ (٤).

حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا بشرُ بنُ عمارةَ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: خُلِقتِ الجنُّ الذين ذُكِروا في القرآنِ من مارجٍ من نارٍ، وهو لسانُ النارِ الذي يكونُ في طرفِها إذا أُلهبَت (٥).

حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكٍ، عن عكرِمةَ في قولِه: ﴿مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾.

قال: من [حيث تلتهبُ النارُ.

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا أبو بحرٍ البَكْراويُّ، قال: حدَّثنا يعقوبُ بنُ قيسٍ المكيُّ، عن عكرمةَ: ﴿مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾.

قال: من] (١) أحسنِ النارِ.

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾.

قال: اللهبُ الأصفرُ والأخضرُ الذي يعلو النارَ إذا أُوقِدَت (٢).

وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه، إلَّا أنه قال: والأحمرُ.

حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾.

قال: هو اللَّهبُ المُنقطِعُ الأحمرُ.

حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾.

قال: من أحسنِ النارِ (٣).

حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾.

قال: من لهبِ النارِ.

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾.

أي: من لهبِ النارِ (١).

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾.

قال: من لَهبِ النارِ (٢).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾.

قال: المارِجُ اللَّهبُ.

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مَرْوانَ، قال: ثنا أبو العَوّامِ، عن قتادةَ: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾.

قال: من لهبٍ من نارٍ.

وقولُه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

يقولُ: فبأيِّ نعمةِ ربِّكما معشرَ الثَّقَلَين من هذه النعمِ تُكذِّبان؟

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (١٧) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٨) مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (١٩) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ (٢٠) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٢١)﴾.

قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: ذلكم أيُّها الثَّقَلان ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ﴾.

يعني بالمشرقين مشرقَ الشمسِ في الشتاءِ، ومشرقَها في الصيفِ.

وقولُه: ﴿وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾.

يعني: وربُّ مغربِ الشمسِ في الشتاءِ، ومغربِها في الصيفِ.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿لَا يَبْغِيَانِ﴾.

قال: لا يَبْغِي أحدُهما أن يَلْقى صاحبَه (١).

وأولى الأقوالِ في ذلك عندي بالصوابِ أن يقالَ: إن اللَّهَ وصَف البحرين اللذين ذكَرَهما في هذه الآيةِ أنهما لا يَبغيان، ولم يَخْصُصْ وصفَهما بذلك في شيءٍ دون شيءٍ، بل عمَّ الخبرَ عنهما بذلك، فالصوابُ أن يُعَمَّ كما عمَّ جلَّ ثناؤُه، فيقالَ: إنهما لا يَبْغِيان على شيءٍ، ولا يَبْغِي أحدُهما على صاحبِه، ولا يَتَجاوزان حدَّ اللَّهِ الذي حدَّه لهما.

وقولُه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾، يقولُ تعالى ذكرُه: فبأىِّ نعمِ ربِّكما معشرَ الجنِّ والإنسِ، مِن هذه النعمِ التي أنْعَم عليكم مِن مَرْجِه البحرين، حتى جعَل لكم بذلك حِلْيَةً تَلْبَسونها - تُكذِّبان (٢)؟

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (٢٢) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٢٣) وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (٢٤) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٢٥)﴾.

قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: يَخْرُجُ مِن هذين البحرين اللذين مرَجَهما اللَّهُ، وجعَل بينَهما بَرْزَخًا - اللؤلؤُ والمَرْجانُ.

واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في صفةِ اللؤلؤِ والمرجانِ؛ فقال بعضُهم: اللؤلؤُ ما عظُم مِن الدُّرِّ، والمَرْجانُ ما صغُر منهما (٣).

ذكرُ مَن قال ذلك [حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ نُجَيٍّ (١)، عن عليٍّ، قال: ﴿اللُّؤْلُؤُ﴾: العظامُ] (٢).

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾.

قال اللؤلؤُ العظامُ.

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾: أما اللؤلؤُ فعِظامُه، وأما المرجانُ فصِغارُه، وإن للَّهِ فيهما خِزانةً دُلَّ عليها عامةُ بني آدمَ، فأخْرَجوا متاعًا ومنفعةً وزِينةً، وبُلْغةً إلى أجلٍ.

حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾.

قال: اللؤلؤُ الكِبارُ من اللؤلؤِ والمَرْجانُ الصِّغارُ منه (٣).

حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: [أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ] (٤) يقولُ في قولِه: ﴿اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾: أما المرجانُ فاللؤلؤُ الصَّغارُ، وأما اللؤلؤُ فما عظُم منه.

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾.

قال: اللؤلؤُ ما عظُم منه، والمرجانُ اللؤلؤُ الصغارُ (١).

حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: المرجانُ هو اللؤلؤُ الصِّغارُ.

حدَّثنا عمرُو بنُ سعيدِ بنِ يَسَارٍ (٢) القرشيُّ، قال: ثنا أبو قُتيبةَ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَيْسرةَ الحَرَّانيُّ، قال: ثنى شيخٌ بمكةَ مِن أهلِ الشامِ، أنه سمِع كعبَ الأحبارِ يُسْأَلُ عن المرجانِ، فقال: هو البُسَّذُ (٣).

قال أبو جعفرٍ: البُسَّذُ (٣) له شُعَبٌ ثلاثٌ (٤) وهو جنسٌ (٥) مِن اللؤلؤِ.

وقال آخرون: المَرْجانُ مِن اللؤلؤِ الكبارُ، واللؤلؤُ منه الصغارُ.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن موسى بنِ أبي عائشةَ، أو قيسِ بنِ وهبٍ، عن مُرَّةَ، قال: المَرْجانُ اللؤلؤُ العِظامُ (٦).

حدَّثني محمدُ بنُ سِنانٍ القزَّازُ، قال: ثنا الحسينُ بنُ الحسنِ الأشْقَرُ، قال: ثنا زهيرٌ، عن جابرٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ نُجَيٍّ (٧)، عن عليٍّ، وعن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قالا: المَرْجانُ عظامُ اللؤْلُؤِ (١).

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَالْمَرْجَانُ﴾.

قال: ما عظُم من اللؤلؤِ.

وقال آخرون: المرجانُ جيدُ اللؤلؤِ.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: [ثنا عبدُ الرحمنِ، قال] (٢): ثنا شَريكٌ، عن موسى بنِ أبي عائشةَ، قال: سأَلْتُ مُرَّةَ عن اللؤلؤِ والمرجانِ، قال: المرجانُ جيدُ اللؤلؤِ (٣).

وقال آخرون: المرجانُ حَجَرٌ.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن عمرِو بنِ ميمونٍ الأوْديِّ، عن ابنِ مسعودٍ: ﴿اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾.

قال: المرجانُ حَجَرٌ (٤).

والصوابُ مِن القولِ في اللؤلؤِ أنه هو الذي قد عرَفه الناسُ مما يَخْرُجُ مِن أصدافِ البحرِ مِن الحبِّ، وأما المرجانُ، فإني رأيتُ أهلَ المعرفةِ بلسانِ (١) العربِ لا يدافِعون (٢) أنه جمعُ مَرْجانةٍ، وأنه الصغارُ من اللؤلؤِ، وقد ذكَرْنا ما فيه مِن الاختلافِ بينَ مُتَقَدِّمي أهلِ العلمِ، واللَّهُ أعلمُ بصوابِ ذلك.

وقد زعَم بعضُ أهلِ العربيةِ (٣) أن اللؤلؤَ والمرجانَ يَخْرُجُ مِن أحد البحرين، ولكن قيل: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا﴾ كما يقالُ: أكَلْتُ خبزًا ولبنًا.

وكما قيل (٤): ورأيْتِ زوجَك في الوَغَى … مُتَقَلِّدًا سيفًا ورُمْحَا وليس ذلك كما ذهَب إليه، بل ذلك كما وصَفْتُ قبلُ مِن أن ذلك يَخْرُجُ مِن أصدافِ البحرِ عن قطرِ السماءِ، فلذلك قيل: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا﴾.

يعني [به البحرين] (٥).

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللَّهِ الرازيِّ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: إن السماءَ إذا أمْطَرَت فتَحَت الأصدافُ أفواهَها، فمنها اللؤلؤُ (٦).

حدَّثني محمدُ بنُ إسماعيلَ الأحْمَسيُّ، قال: ثنا أبو يحيى الحِمَّانيُّ، قال: ثنا الأعمشُ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللَّهِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: إذا نزَل القطرُ مِن السماءِ تفَتَّحَت له الأصدافُ، فكان لؤلؤًا.

حدَّثني عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ عمرٍو الغَزِّيُّ، قال: أخبرنا الفِرْيابيُّ، قال: ذكَر سفيانُ، عن الأعمشِ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللَّهِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: إن السماءِ إذا أمْطَرَت تفَتَّحَت لها الأصدافُ، فما وقَع فيها (١) مِن مطرٍ فهو لؤلؤٌ.

حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الضِّراريُّ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ سوّارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ سليمانَ الكوفيُّ، ابنُ أخي عبدِ الرحمنِ بنِ الأصبهانيِّ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ الأصبهانيِّ، عن عكرمةَ، قال: ما نزَلت قطرةٌ من السماءِ في البحرِ إلا كانت بها لُؤْلؤةٌ، أو نَبَتَتْ بها عنبرةٌ.

فيما يحسَبُ الطبريُّ (٢).

واختَلَفت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا﴾؛ فقرَأته عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ: (يُخْرَجُ) على وجهِ ما لم يُسَمَّ فاعلُه (٣).

وقرأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفةِ وبعضُ المكيين: ﴿يَخْرُجُ﴾ بفتحِ الياءِ (٤).

والصوابُ مِن القولِ في ذلك أنهما قراءتان معروفتان، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ؛ لتقارُبِ معنييهما.

وقولُه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: فبأىِّ نِعَمِ رَبِّكما معشرَ الثَّقَلِين، التي أنْعَم بها عليكم ربُّكم، فيما أخْرَج لكم مِن منافعِ هذين البحرين، تُكَذِّبان؟

وقولُه: ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ﴾.

يقولُ جلّ وعزّ: ولِربِّ المشرقَيْن والمغربَيْن ﴿الْجَوَارِ﴾.

وهي السفنُ الجاريةُ في البحارِ.

وقولُه: ﴿الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ﴾.

اخْتَلَفَت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأَته عامةُ قرأةِ الكوفةِ: (المُنْشِئات) بكسرِ الشينِ (١)، بمعنى: الظاهراتُ السَّيْرِ اللاتي يُقْبِلْنَ ويُدْبِرْنَ.

وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ البصرةِ والمدينةِ وبعضُ الكوفيين: ﴿الْمُنْشَآتُ﴾ بفتحِ الشينِ (٢)، بمعنى: المرفوعاتُ (٣) القِلاعِ (٤)، اللاتي تُقْبِلُ بهن وتُدْبِرُ.

والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان، صحيحتا المعنى مُتَقارِبتاه، فبأيتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ ذكرُ مَن قال في تأويلِ ذلك ما ذكَرْناه فيه حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: أخبَرنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ﴾.

قال: ما رُفِع قِلْعُه من السفنِ فهي مُنْشَآتٌ، وإذا لم يُرْفَعْ قِلعُها فليست بمُنْشَأَةٍ (١).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ﴾.

يعني: السفنُ (٢).

حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ﴾.

يعني: السفنُ.

وقولُه: ﴿كَالْأَعْلَامِ﴾.

يقولُ: كالجبالِ، شبَّه السفنَ بالجبالِ، والعربُ تُسَمِّي كلَّ جبلٍ طويلٍ عَلَمًا، ومنه قولُ جَريرٍ (٣): * إذا قطَعنا علَمًا بَدا علَمْ * وقولُه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: فبأيِّ نِعَمِ ربِّكما معشرَ الجنِّ والإنسِ التي أنْعَمَها عليكم، بإجرائِه الجواريَ المُنْشَآتِ في البحرِ، جاريةً بمنافعِكم - تُكَذِّبان؟

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٢٧) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٢٨) يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (٢٩) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٠)﴾.

قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: كلُّ مَن على ظهرِ الأَرضِ مِن جِنٍّ وإنسٍ فإنه فانٍ هالكٌ، ويَبْقَى وجهُ ربِّك يا محمدُ، ﴿ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾.

و ﴿ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ مِن نعتِ "الوجهِ"، فلذلك رُفِع ﴿ذُو﴾.

وقد ذُكِر أنها في قراءةِ عبدِ اللَّهِ بالياءِ: (ذِي الجلالِ) (١) على أنه مِن نعتِ "الربِّ" وصفتِه.

وقولُه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: فبأيِّ نِعَمِ ربِّكما معشرَ الثَّقَلَين مِن هذه النعمِ تُكَذِّبان؟

وقولُه: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ يقولُ تعالى ذكرُه: إليه يَفْزَعُ بمسألةِ الحاجاتِ كلُّ مَن في السماواتِ والأرضِ؛ من مَلَكٍ وإنسٍ وجنٍّ وغيرِهم، لا غنَى بأحدٍ منهم عنه.

كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾: لا يَسْتَغْنِي عنه أهلُ السماءِ ولا أهلُ الأرضِ؛ يُحْيِي حيًّا، ويُمِيتُ ميتًا، ويُرَبِّي صغيرًا، [ويفُكُّ أسِيرًا] (٢)، وهو مَسْأَلُ (٣) حاجاتِ الصالحين، ومُنْتَهَى شَكْواهم، وصَرِيخُ الأخيارِ (٤).

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾.

قال: يعني مسألةَ عبادِه إياه الرزقَ والموتَ والحياةَ، كلَّ يومٍ هو في ذلك (٥).

وقولُه: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: هو كلَّ يومٍ في شأنِ خلقِه؛ فيُفَرِّجُ كربَ ذي كربٍ، ويَرْفَعُ قومًا، ويَخْفِضُ آخرين، ونحوِ ذلك مِن شئونِ خلقهِ.

وبنحوِ الذي قلنا في تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن يونُسَ بنِ خَبَّابٍ والأعمشِ، عن مجاهدٍ، عن عبيدِ بنِ عميرٍ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾.

قال: يُجِيبُ داعيًا، أو يُعْطِي سائلًا، أو يَفُكُّ عانيًا (١)، أو يَشْفِي سقيمًا (٢).

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن، مجاهدٍ، عن عبيدِ بنِ عميرٍ في قولِه: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾.

قال: يَفُكُّ عانيًا، ويَشْفِي سقيمًا، ويُجِيبُ داعيًا.

وحدَّثني إسماعيلُ بنُ إسرائيلَ السَّلالُ (٣)، قال: ثنا أيوبُ بنُ سويدٍ، عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾.

قال: من شأنِه أن يُعْطِيَ سائلًا، ويَفُكَّ عانيًا، ويُجِيبَ داعيًا، ويَشْفِيَ سَقيمًا.

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾.

قال: كلَّ يومٍ يُجِيبُ داعيًا، ويَكْشِفُ كرْبًا، ويُجِيبُ مضطرًّا، ويَغْفِرُ ذنبًا (١).

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن [الأعمشِ، عن مجاهدٍ، عن عبيدِ بنِ عميرٍ] (٢): ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾: يُجيبُ داعيًا، ويُعْطِي سائلًا، ويَفُكُّ عانيًا، ويَتُوبُ على قومٍ ويَغْفِرُ (٣).

حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا [محمدُ بنُ] (٤) مروانَ، قال: ثنا أبو العوَّامِ، عن قتادةَ: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾.

قال: يَخْلُقُ مخلقًا (٥)، ويميتُ ميِّتًا، ويُحدِثُ أمرًا.

حدَّثني عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ عمرٍو الغَزِّيُّ، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ يوسفَ، الفِرْيابيُّ، قال: ثنا عمرُو بنُ بكرٍ السَّكْسَكيُّ، قال: ثنا الحارثُ بنُ عَبْدةَ (٦) بنِ رياحٍ (٧) الغسانيُّ، عن أبيه عبدةَ (٦) بنِ رياحٍ (٧)، عن منيبِ بنِ عبدِ اللَّهِ الأزديِّ، عن أبيه قال: تلا رسولُ الله ﷺ هذه الآيةَ: " ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ ".

فقلْنا: يا رسولَ اللهِ، وما ذلك الشأنُ؟

قال (٨): "يَغْفِرُ ذَنْبًا، ويُفَرِّجُ كَرْبًا، ويَرْفَعُ أقوامًا، ويَضَعُ آخرين" (٩).

حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ موسى، عن أبي حمزةَ الثُّماليِّ (١)، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: إن اللهَ خلَق لوحًا محفوظًا من درةٍ بيضاءَ، دفَّتاه ياقوتةٌ حمراءُ، قلمُه نورٌ، وكتابُه نورٌ، عرضُه ما بينَ السماءِ والأرضِ، يَنْظُرُ فيه كلَّ يومٍ ثلاثَمائةٍ وستين نظرةً، يَخْلُقُ بكلِّ نظرةٍ، ويُحيي ويُميتُ، ويُعِزُّ ويُذِلُّ، ويَفْعَلُ ما يَشاءُ (٢).

وقولُه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: فبأيِّ نِعَمِ رَبِّكما معشرَ الجنِّ والإنسِ التي أنعَم عليكم، من صرفِه إيَّاكم في مصالحِكم، وما هو أعلمُ به منكم، من تقليبِه إياكم فيما هو أنفعُ لكم - تُكذِّبان؟

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ (٣١) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٢) يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (٣٣) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٤)﴾.

قال أبو جعفرٍ ﵀: اختلفتِ القرَأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾؛ فقرَأته عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ المكيِّين: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾ بالنونِ (٣).

وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفةِ بعدُ: (سَيَفْرُغُ لَكُمْ) بالياءِ وفتحِها (١)، ردًّا على قولِه: ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾.

ولم يَقُلْ: يَسْأَلُنا مَن في السماواتِ والأرضِ.

فأتْبَعوا الخبرَ الخبرَ.

والصوابُ من القولِ في ذلك عندِي أنهما قراءتان معروفتان مُتقاربتا المعنى، فبأيتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ.

وأما تأويلُه، فإنه وعيدٌ من اللَّهِ لعبادِه وتَهدُّدٌ، كقولِ القائلِ الذي يتهدَّدُ غيرَه ويتوعَّدُه، ولا شغلَ له يَشغَلُه عن عقابِه: لأتَفَرَّغَنَّ لك، وسَأَتَفَرَّغُ لك.

بمعنى: سآخُذُ (٢) في أمرِك وأُعاقِبُك.

وقد يقولُ القائلُ للذي لا شُغْلَ له: قد فرَغتَ لي، وقد فرَغتَ لشتمِي.

أي: أخَذتَ فيه وأقبَلتَ عليه.

وكذلك قولُه جلَّ ثناؤه: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾: سنُحاسِبُكم، ونأخُذُ في أمرِكم أيُّها الإنسُ والجنُّ، فنعاقِبُ أهلَ المعاصِي، ونُثِيبُ أهلَ الطاعةِ.

وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾.

قال: وَعيدٌ من اللهِ للعبادِ، وليس باللهِ شغلٌ وهو فارغٌ (٣).

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ أنه تلا: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾.

قال: دنا من اللَّهِ فراغٌ لخلقِه (١).

حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾.

قال: وعيدٌ (٢).

وقد يَحتمِلُ أن يُوجَّهَ معنى ذلك إلى: سنَفْرُغُ لكم من وعدِناكم ما وعَدْناكم من الثوابِ والعقابِ.

وقولُه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

يقولُ: فبأيِّ نِعَمِ ربِّكما معشرَ الثقلينِ التي أنعَمها عليكم؛ من ثوابهِ أهلَ طاعتِه، وعقابِه أهلَ معصيتِه - تُكَذِّبان؟

وقولُه: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا﴾.

اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ﴾؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: إن استطَعتُم أن تَجُوزوا أطرافَ السماواتِ والأرضِ، فتُعْجِزوا ربَّكم حتى لا يَقْدِرَ عليكم، فجُوزوا ذلك، فإنكم لا تَجُوزُونه إلا بسلطانٍ من ربِّكم.

قالوا: وإنما هذا قولٌ يُقالُ لهم يومَ القيامةِ.

قالوا: ومعنى الكلامِ: سنَفْرُغُ لكم أيُّها الثقلانِ، فيُقالُ لهم: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا﴾.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المسروقيُّ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن الأجلحِ، قال: سمِعتُ الضحاكَ بنَ مزاحمٍ، قال: إذا كان يومُ القيامةِ أمَر اللَّهُ السماءَ الدنيا فتشقَّقتْ (١) بأهلِها، ونزَل مَن فيها من الملائكةِ، فأحاطوا بالأرضِ ومَن عليها، ثم الثانيةَ، ثم الثالثةَ، ثم الرابعةَ، ثم الخامسةَ، ثم السادسةَ، ثم السابعةَ، فصفُّوا صفًّا دونَ صفٍّ، ثم يَنْزِلُ الملِكُ الأعلَى، على (٢) مُجَنِّبتِه اليسرَى جهنمُ، فإذا رآها أهلُ الأرضِ ندُّوا (٣)، فلا يَأْتون قُطْرًا من أقطارِ الأرضِ إلا وجَدوا سبعةَ صفوفٍ من الملائكةِ، فيَرْجِعون إلى المكانِ الذي كانوا فيه، فذلك قولُ اللَّهِ ﷿: ﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ (٣٢) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾ [غافر: ٣٢، ٣٣].

وذلك قولُه: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ [الفجر: ٢٢، ٢٣].

وقولُه: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾.

وذلك قولُه: ﴿وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (١٦) وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا﴾ (٤) [الحاقة: ١٦، ١٧].

وقال آخرون: بل معنى ذلك: أن تَنْفُذوا من أقطارِ السماواتِ والأرضِ، فانفُذوا هاربين من الموتِ، فإن الموتَ مُدْرِكُكم، ولا يَنْفَعُكم هربُكم منه.

ذكرُ مَن قال ذلك حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: حدَّثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾: يعني بذلك أنه لا يُجيرُهم (٥) أحدٌ من الموتِ، وأنهم مَيِّتون لا يَسْتَطيعون فرارًا منه، ولا مَحِيصَ (١)، ولو نفَذوا أقطارَ السماواتِ والأرضِ كانوا في سُلْطانِ اللَّهِ، ولأخذَهم اللَّهُ بالموتِ.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: إن استَطَعتم أن تَعْلَموا ما في السماواتِ والأرضِ فاعلَموا.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾.

يقولُ: إن استَطَعتم أن تَعْلَموا ما في السماواتِ والأرضِ فاعلَموه، ولن تَعْلَموه إلا بسلطانٍ.

يعني البينةَ من اللَّهِ جلَّ ثناؤُه (٢).

وقال آخرون: معنى قولِه: ﴿لَا تَنْفُذُونَ﴾: لا تَخْرُجون من سلطاني.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾.

يقولُ: لا تَخْرُجون من سُلطاني (٣).

وأما الأقطارُ فإنها جمعُ قُطْرٍ، وهي الأطرافُ.

كما حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ: ﴿إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾.

قال: من أطرافِها.

وقولُه: ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا﴾ [الأحزاب: ١٤].

يقولُ: من أطرافِها.

وأما قولُه: ﴿إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾.

فإن أهلَ التأويلِ اختلَفوا في معناه؛ فقال بعضُهم: معناه: إلا ببينةٍ.

وقد ذكَرْنا ذلك قبلُ.

وقال آخرون: معناه: إلا بحجةٍ.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن رجلٍ، عن عكرمةَ ﴿لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾.

قال: كلُّ شيءٍ في القرآنِ "سلطانٌ" فهو حجةٌ (١).

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدثَّني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿بِسُلْطَانٍ﴾.

قال: بحُجةٍ (٢).

وقال آخرون: بل معنى ذلك: إلا بمِلْكٍ وليس لكم مِلكٌ.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مروانَ، قال: ثنا أبو العوامِ، عن قتادةَ: ﴿فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾.

قال: لا تَنْفُذُون إلا بملِكٍ وليس لكم مِلكٌ (٣).

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾.

قال: إلا بسلطانٍ من اللَّهِ؛ إلا بمَلَكةٍ (١) منه (٢).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾.

يقولُ: إلا بملكةٍ من اللَّهِ.

وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى ذلك: إلا بحُجةٍ وبيِّنةٍ.

لأن ذلك هو معنى السلطانِ في كلامِ العربِ، وقد يَدْخُلُ الملكُ في ذلك؛ لأن الملكَ حجةٌ.

وقولُه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: فبأيِّ نِعَمِ ربِّكما مَعْشَرَ الثَّقَلَين، التي أنعَمتُ عليكم، من التسويةِ بيَن جميعِكم، [بأن جميعَكم] (٣) لا يَقْدِرون على خلافِ أمرٍ أراده بكم - تُكَذِّبان؟

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ (٣٥) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٦) فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (٣٧) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٣٨)﴾.

قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: يُرْسَلُ عليكما أَيُّها الثَّقَلانِ يومَ القيامةِ شُواظٌ من نارٍ، وهو لهبُها من حيثُ يَشْتَعِلُ ويَتأَجَّجُ بغيرِ دخانٍ كان فيه، ومنه قولُ رُؤْبةَ بنِ العَجَّاجِ (٤): إن لهم من وَقْعِنا أقياظَا ونارَ حَرْبٍ تُسْعِرُ الشُّواظا وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾.

يقولُ: لهبُ النارِ (١).

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ﴾.

قال: الشواطُ لهبُ النارِ.

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾.

قال: لهبٌ من نارٍ (٢).

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾.

قال: لهبُ النارِ (٣).

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ الزُّبَيريُّ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾.

قال: الشواظُ اللَّهَبُ المنقطِعُ (٤).

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حكامٌ، قال: ثنا عمرٌو، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾.

قال: الشواظُ الأخضرُ المنقطِعُ من النارِ.

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾.

قال: الشُّواظُ هذا اللهبُ الأخضرُ المنقطِعُ من النارِ (١).

قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ في قولِه: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾، قال: الشواظُ اللهبُ الأخضرُ المنقطعُ من النارِ (٢).

قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن الضحاكِ: الشُّواظُ اللَّهبُ.

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾: أي: من لهبٍ من نارٍ.

وحدثَّني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾.

قال: الشواظُ اللهبُ، وأما النحاسُ فاللهُ أعلمُ بما أُريد به.

وقال آخرون: الشُّواظُ هو الدخَانُ الذي يَخْرُجُ من اللهبِ.

ذكرُ مَن قال ذلك حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: حدَّثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ﴾: هو الدخانُ الذي يَخْرُجُ من اللهبِ، ليس بدخانِ الحطبِ (٣).

واختلَفت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿شُوَاظٌ﴾؛ فقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ المدينةِ والكوفةِ والبصرةِ، غيرَ ابنِ أبي إسحاقَ: ﴿شُوَاظٌ﴾ بضمِّ الشينِ (١).

وقرَأ ذلك ابنُ أبي إسحاقَ وعبدُ اللَّهِ بنُ كثيرٍ: (شِوَاظٌ) بكسرِ الشينِ (٢)، وهما لغتانِ مثلَ "الصِّوارِ" من البقرِ، و"الصُّوارِ"، بكسرِ الصادِ وضمِّها (٣).

وأعجبُ القراءتين عندي ضمُّ الشينِ؛ لأنها اللغةُ المعروفةُ، وهى مع ذلك قراءةُ القرأةِ من أهلِ الأمصارِ.

وأما قولُه: ﴿وَنُحَاسٌ﴾ فإن أهلَ التأويلِ اختلَفوا في المعنيِّ به؛ فقال بعضُهم: عُنِي به الدخانُ.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عبيدٍ المحاربيُّ، قال: ثنا موسى بنُ عميرٍ، عن أبي صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿وَنُحَاسٌ﴾.

قال: النحاسُ الدخانُ حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَنُحَاسٌ﴾.

يقولُ: دخانُ النارِ (٤).

حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، عن أشعثَ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ في قولِه: ﴿وَنُحَاسٌ﴾.

قال: دخانٌ (٥).

وقال آخرون: عُنِي بالنُّحاسِ في هذا الموضِع الصُّفْرُ.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَنُحَاسٌ﴾.

قال: النحاسُ الصُّفْرُ يُعَذَّبونَ به (١).

حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ (٢)، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَنُحَاسٌ﴾.

قال: الصُّفْرُ يُذَابُ فيُصبُّ على رءوسِهم (٣).

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حكامٌ، قال: ثنا عمرٌو، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَنُحَاسٌ﴾.

قال: يُذَابُ الصُّفْرُ فيُصَبُّ على رءوسِهم.

حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، [عن منصورٍ، عن مجاهدٍ] (٤): ﴿وَنُحَاسٌ﴾.

قال: يُذَابُ الصُّفْرُ من فوقِ رأسِه (٥).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَنُحَاسٌ﴾.

قال: توعَّدهما بالصُّفْرِ كما تَسْمَعون أن يُعَذِّبَهما به (٦).

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: أخبَرنا محمدُ بنُ مروانَ، قال: ثنا أبو العوَّامِ، عن قتادةَ: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ﴾.

قال: يُخَوِّفُهم بالنارِ وبالنحاسِ.

وأولى القولين في ذلك عندِي بالصوابِ قولُ مَن قال: عُنِي بالنُّحاسِ الدخانُ.

وذلك أنه جلَّ ثناؤُه ذكَر أنه يُرْسَلُ على هذين الجنسين (١) [شُواظٌ من نارٍ] (٢)، وهو النارُ المحضةُ التي لا يُخالِطُها دخانٌ.

والذي هو أولَى بالكلامِ إذ (٣) توعَّدهم بنارٍ هذه صفتُها، أن يُتْبِعَ ذلك الوعيدَ (٤) بما هو خلافُها من نوعِها من العذابِ، دونَ ما هو من غيرِ جنسِها، وذلك هو الدخانُ، والعرب تُسَمِّي الدخانَ نُحاسًا بضمِّ النونِ، ونِحاسًا بكسرِها، والقرأةُ مجمعةٌ على ضمِّها، ومن النُّحاسِ بمعنى الدخانِ قولُ نابغةِ بني جعدةَ (٥): يُضيءُ (٦) كضَوءِ سِراجِ السَّلِيـ … ــطِ لم يَجْعَل اللهُ فيه نُحاسا يعني: دخانًا.

وقولُه: ﴿فَلَا تَنْتَصِرَانِ﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: فلا تَنْتَصِران أيُّها الجنُّ والإنسُ منه، إذا هو عاقَبكما هذه العقوبةَ، ولا تُسْتَنْقَذانِ منه.

كما حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿فَلَا تَنْتَصِرَانِ﴾.

قال: يعني الجنَّ والإنسَ.

[قال: وقولُه أيضًا: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

قال: الجنُّ والإنسُ] (٧).

وقولُه: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾.

يقولُ جلَّ ثناؤُه: فإذا انشقَّتِ السماءُ وتفطَّرت، وذلك يومَ القيامةِ، فكان لونُها لونَ البِرْذَونِ الوَرْدِ أحمرَ (١).

وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني سليمانُ بنُ عبدِ الجبارِ، قال: ثنا محمدُ بنُ الصلتِ، قال: ثنا أبو كُدَينةَ، عن قابوسَ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾.

قال: كالفَرَسِ الوَرْدِ (٢).

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾.

يقولُ: تغيَّر لونُها (٣).

حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ بنِ شَبُّويه (٤)، قال: ثنا شهابُ بنُ عبادٍ الكوفيُّ، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ حميدٍ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ في قولِه: ﴿وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾.

قال: كلونِ البِرْذَونِ الوَرْدِ، ثم كانت بعدُ كالدِّهانِ (٥).

حُدِّثت عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: حدَّثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾.

يقولُ: تتغيَّرُ السماءُ، فيَصِيرُ لونُها كلونِ الدابةِ الوَرْدةِ (١).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾: هي اليومَ خضراءُ كما تَرَوْنَ، ولونُها يومَ القيامةِ لونٌ آخرُ.

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مروانَ، قال: ثنا أبو العوَّامِ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾.

قال: هي اليومَ خضراءُ، ولونُها يومَئذٍ الحمرةُ.

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾.

قال: إنها اليومَ خضراءُ، وسيكونُ لها يومَئذٍ لونٌ آخرُ (٢).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾: [قال: مُشرِقةً كالدهانِ] (٣).

واختلَف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: ﴿كَالدِّهَانِ﴾؛ فقال بعضُهم: معناه كالدُّهنِ (٤)؛ صافيةَ الحمرةِ مشرقةً.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾.

قال: كالدُّهنِ (١).

حُدَّثتُ عن الحسين، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿كَالدِّهَانِ﴾.

يقولُ: خالصةً (٢).

وقال آخرون: عُني بذلك: فكانت وردةً كالأديمِ.

وقالوا: الدِّهانُ [واحدٌ، جِماعُه: أَدْهُنٌ ودُهُنٌ.

وأما الذين قالوا: الدِّهانُ من الدُّهنِ.

فإنهم قالوا: الدِّهان] (٣) جماعٌ، واحدُها دُهْنٌ.

وأولى القولين في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: عُنِي به الدهنُ في إشراقِ لونِه.

لأن ذلك هو المعروفُ في كلامِ العربِ.

وقولُه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

يقولُ جلَّ ثناؤُه: فبأيِّ قدرةِ ربِّكما معشرَ الجنِّ والإنسِ على ما أخبَركم بأنه فاعلٌ بكم - تُكَذِّبان؟

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (٣٩) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٠) يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ (٤١) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٢)﴾.

قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: فيومَئذٍ لا يَسْأَلُ الملائكةُ المجرِمين عن ذنوبِهم؛ لأن اللهَ تعالى قد حفِظها عليهم، ولا يَسْأَلُ بعضَهم عن ذنوبِ بعضٍ ربُّهم (٤).

وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: لا أسألُهم عن أعمالِهم، ولا أسألُ بعضَهم عن بعضٍ.

وهو مثلُ قولِه: ﴿وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ [القصص: ٧٨].

ومثلُ قولِه لمحمدٍ ﷺ: ﴿وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ (١) [البقرة: ١١٩].

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ﴾.

قال: حفِظ اللهُ عليهم أعمالَهم (٢).

حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: [﴿لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ﴾.

قال: كان مجاهدٌ يقولُ] (٣): لا تَسْأَلُ الملائكةُ عن المجرمِ؛ يُعْرَفون بسيماهم (٤).

حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مروانَ، قال: ثنا أبو العوّامِ، عن قتادةَ: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ﴾.

قال: قد كانت مسألةٌ، ثم خُتِم على ألسنةِ القومِ، فتكلَّمت أيديهم وأرجلُهم بما كانوا يَعْمَلُون (٥).

وقولُه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: فبأيِّ نعمِ ربِّكما معشرَ الثَّقلين التي أنعَم عليكم من عدلِه فيكم أنه لم يُعاقِبْ منكم إلا مُجِرمًا - تُكذِّبان (١)؟

وقولُه: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: تَعرِفُ الملائكةُ المجرمين ﴿بِسِيمَاهُمْ﴾: بعلاماتِهم وسيماهم التي يُسَوِّمُهم (٢) اللهُ بها، من اسودادِ الوجوهِ، وازرقاقِ العيونِ.

كما حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾.

قال: يُعْرَفون باسودادِ الوجوهِ وزَرَقِ الأعينِ (٣).

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مروانَ، قال: ثنا أبو العوَّامِ، عن قتادةَ: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾.

قال: زُرْقُ العيونِ، سودُ الوجوهِ (٤).

وقولُه: ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: فتأخُذُهم الزبانيةُ بنواصِيهم وأقدامِهم، فتَسْحَبُهم إلى جهنمَ وتَقْذِفُهم فيها.

﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: فبأَيِّ نِعَمِ ربِّكما معشرَ الجنِّ والإنسِ التي أنعَم عليكم بها؛ من تعريفِه ملائكتَه أهلَ الإجرامِ من أهلِ الطاعةِ منكم حتى خَصُّوا بالإذلالِ والإهانةِ المجرمين دونَ غيرِهم - تكذِّبان (١)؟

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (٤٣) يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (٤٤) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٥)﴾.

قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: يُقالُ لهؤلاء المجرِمين الذين أخبَر جلَّ ثناؤُه أنهم يُعْرَفون يومَ القيامةِ بسِيماهم، حينَ يُؤْخَذُ بالنواصي منهم (١) والأقدامِ: هذه جهنمُ التي يُكَذِّبُ بها المجرِمون.

فتَرَك ذكرَ "يُقالُ"؛ اكتفاءً بدلالةِ الكلامِ عليه منه.

وذُكِر أن ذلك في قراءةِ عبدِ اللَّهِ: (هذه جهنمُ التي كنتما بها (٢) تُكذِّبان، تَصْليانها (٣) لا تَموتان فيها ولا تحييان) (٤).

وقولُه: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: يطوفُ هؤلاء المجرِمون الذين وصَف صفتَهم في جهنمَ بينَ أطباقِها، ﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾.

يقولُ: وبينَ ماءٍ قد [سَخَن وغَلى] (٥)، حتى انتَهى حرُّه، وأَنَى طبخُه.

وكلُّ شيءٍ أَدْرَك وبلَغ فقد أنَى، ومنه قولُه: ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ [الأحزاب: ٥٣].

يعني: إدراكَه وبلوغَه، كما قال نابغةُ بني ذُبيانَ (٦): وتُخْضَبُ لحيةٌ غدَرتْ وخانَتْ … بأحمرَ من نَجِيعِ الجَوْفِ آنِ يعني: مُدْرِكٍ.

وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾.

يقولُ: انتَهى حرُّه (١).

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾.

يقولُ: غلَى حتى انتَهى غَلْيُه (٢).

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾.

قال: قد بلَغ أَناه (٣).

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ، قال: الآنِي الذي قد انتَهى حرُّه (٤).

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا شبيبُ بنُ (٥) بشرٍ، عن عكرِمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾.

قال: الآنِي ما اشتدَّ غليانُه ونضجُه (٦).

حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿حَمِيمٍ آنٍ﴾.

قال: هو الذي انتَهى غَلْيُه (١).

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مروانَ، قال: ثنا أبو العوَّامِ، عن قتادةَ: ﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾.

قال: أَنَى طبخُها منذُ يومِ خلَق اللهُ السماواتِ والأرضَ (٢).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾.

يقولُ: حميمٌ قد أَنَى طبخُه مُذْ خلَق اللهُ السماواتِ والأرضَ.

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ: ﴿حَمِيمٍ آنٍ﴾: قد أَنَى منتَهى حرِّه (٣).

حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ: ﴿حَمِيمٍ آنٍ﴾.

قال: قد انتَهى حرُّه (١).

وقال بعضُهم: عُنِي بالآني الحاضرُ.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾.

قال: يَطوفون بينَها وبينَ حميمٍ حاضرٍ.

الآنِي: الحاضرُ (١).

وقولُه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

يقولُ: فبأيِّ نِعَمِ ربِّكما معشرَ الجنِّ والإنسِ التي أنعَمها عليكم بعقوبتِه أهلَ الكفرِ به، وتكريمِه أهلَ الإيمانِ به - تُكذِّبان؟

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٧) ذَوَاتَا أَفْنَانٍ (٤٨) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٩)﴾.

قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: ولمن اتَّقى اللَّهَ من عبادِه، فخاف مقامَه بينَ يديه، فأطاعه بأداءِ فرائضِه، واجتنابِ معاصيه - ﴿جَنَّتَانِ﴾.

يعني بُستانَينِ.

وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ، وإن اختلَفت ألفاظُهم في البيانِ عن تأويلِه، غيرَ أن معنَى جميعِهم يئُول (١) إلى هذا.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾.

قال: وعَد اللَّهُ المؤمنين الذين خافوا مقامَه فأدَّوا فرائضَه، الجنةَ (٢).

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾.

يقولُ: خاف ثم اتقَى.

والخائفُ مَن ركِب طاعةَ اللَّهِ وترَك معصيتَه (٣).

حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾.

قال: هو الرجلُ يَهُمُّ بالذنبِ، فيَذْكُرُ مقامَ ربِّه فيَنْزِعُ (١).

حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾.

قال: الرجلُ يَهُمُّ بالذنبِ، فيَذْكُرُ مَقامَه بينَ يدي اللَّهِ فَيَتْرُكُه، فله جنتان.

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾.

قال: الرجلُ يَهُمُّ بالمعصيةِ فيذكرُ اللَّهَ ﷿ فيَدَعُها (٢).

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾.

قال: في الذي إذا همَّ بمعصيةٍ ترَكها (٣).

حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ، قال: ثنا إسحاقُ، [عن سفيانَ، عن] (٤) منصورٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾.

قال: هو الرجلُ يَهُمُّ بمعصيةِ اللَّهِ تعالى، ثم يَتْرُكُها مخافةَ اللَّهِ.

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾.

قال: يُذْنِبُ الذنبَ، فيَذْكُرُ مقامَ ربِّه فيَدَعُه.

حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ في هذه الآيةِ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾.

قال: إذا أراد أن يُذْنِبَ أمسَك مَخافةَ اللَّهِ (١).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾.

قال: إنَّ المؤمنين خافوا ذاكم المقامَ، فعمِلوا له ودانُوا له وتعبَّدوا بالليلِ والنهارِ.

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مروانَ، قال: ثنا أبو العوَّامِ، عن قتادةَ في قولِه ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾.

قال: إِنَّ للَّهِ مَقامًا قد خافَه (٢) المؤمنون.

حدَّثني محمدُ بنُ موسى الحَرَشِيُّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ الحارثِ القرشيُّ، قال: ثنا شعبةُ بنُ الحجاجِ، قال: ثنا سعيدٌ الجريريُّ، عن محمدِ بنِ سعدٍ، عن أبي الدرداءِ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: " ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ".

قلتُ: وإن زنَى وإن سرَق؟

قال: "وإن زنَى وإن سرَق، وإن رغِم أنفُ أبي الدرداءِ" (٣).

وحدَّثنا زكريا بنُ يحيى بنِ أبانٍ المصريُّ، قال: ثنا ابنُ أبي مريمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، عن محمدِ بنِ أبي حرملةَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، قال: أخبَرني أبو الدرداءِ أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قرَأ يومًا هذه الآيةَ: " ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ".

فقلتُ: وإن زنَى وإن سرق يا رسولَ اللَّهِ؟

قال: " ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ".

قال: فقلتُ: وإن زنَى وإن سرَق؟

قال: " ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ ".

قلتُ: وإن زنَى وإن سرَق؟

قال: "وإن (١)، رغِم أنفُ أبي الدرداءِ" (٢).

حدَّثنا عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن ثابتٍ، عن أبي بكر بنِ (٣) أبي موسى، عن أبيه، قال حمادٌ: لا أعلمُه إلا رفَعه في قولِه: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾.

قال: "جنتان من ذهَبٍ للمقرَّبين - أو قال: للسابقين - وجنتان من ورِقٍ لأصحابِ اليمينِ" (٤).

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا معتمِرٌ، عن أبيه، قال: ثنا سيارٌ (٥) أنه قال: قيل لأبي الدرداء في هذه الآيةِ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾.

فقيل: وإن زنَى وإن سرَق؟

فقال: وإن زنَى وإن سرَق.

وقال: إنه إن خاف مقامَ ربِّه لم يَزْنِ ولم يَسْرِقْ (٦).

حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن ابنِ (٧) المباركِ، عن سعيدٍ الجُرَيْرِيِّ، عن رجلٍ، عن أبي الدرداءِ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾.

فقال أبو الدرداءِ: وإن زنَى وإن سرَق؟

قال: نعَمْ، وإن رغِم أنفُ أبي الدرداءِ.

حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابنُ الصلتِ، عن عمرِو بنِ ثابتٍ، عمن ذكَره، عن أبي وائلٍ، عن ابنِ مسعودٍ في قولِه: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾.

قال: وإن زنَى وإن سرَق.

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾.

قال: جنَّتا السابقين.

فقرَأ: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾.

فقرَأ حتى بلَغ: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٥٨].

ثم رجَع إلى أصحابِ اليمينِ، فقال: ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٢].

فذكَر فضلَهما وما فيهما.

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾.

قال: مقامَه حينَ يقومُ له العبادُ يومَ القيامةِ.

وقرَأ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦].

وقال: ذاك مقامُ ربِّك.

وقولُه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: فبأيِّ نِعَمِ ربِّكما أيُّها الثقلانِ، التي أنعَم عليكم بإثابتِه المحسنَ منكم، ما وصَف جل ثناؤُه في هذه الآياتِ - تُكَذِّبان؟

وقولُه: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾.

يقولُ: ذواتا ألوانٍ.

واحدُها فَنٌّ، وهو من قولِهم: افتنَّ فلانٌ في حديثِه.

إذا أخَذ في فنونٍ منه وضروبٍ.

وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني الحسينُ بنُ يزيدَ الطحانُ، قال: ثنا عبدُ السلامِ بنُ حربٍ (١)، عن عطاءِ ابنِ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾.

قال: ذواتا ألوانٍ (١).

حدَّثنا الفضلُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو قُتيبةَ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ النعمانِ، عن عكرِمةَ: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾.

قال: ظلِّ الأغصانِ على الحيطانِ.

قال: وقال الشاعرُ (٢): ما هاج شوقَك من هديلِ (٣) حمامةٍ … تَدْعو على فَننِ الغُصونِ حمامًا تَدْعو أبَا فَرْخين صادَف ضارِيًا … ذا مِخْلَبَينِ من الصُّقورِ قَطاما (٤) حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن مجاهدٍ: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾.

قال: ألوانٍ.

حدَّثنا ابنُ حميدٍ: قال: ثنا مهرانُ، عن أبي سنانٍ: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾.

قال: ذواتا ألوانٍ.

حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أنبأنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾.

يقولُ: ألوانٍ من الفواكهِ (٥).

وقال آخرون: ذواتا أغصانٍ.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن رجلٍ من أهلِ البصرةِ، عن مجاهدٍ: ﴿ذَوَاتَا أَفَنَانٍ﴾.

قال: ذواتا أغصانٍ (١).

وقال آخرون: معنى ذلك: ذواتا أطرافِ أغصانِ الشجرِ.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾.

يقولُ: تتماشى (٢) أطرافُ شجرِها، يعني: يَميسُ (٣) بعضُها بعضًا كالمعروشاتِ، ويُقالُ: ذواتُ فضولٍ (٤) عن كلِّ شيءٍ (٥).

وقال آخرون: بل عُنِي بذلك فضلُهما وسعتُهما على ما سِواهما.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾: يعني فضلَهما وسعتَهما على ما سِواهما.

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾.

قال: ذواتا فضلٍ على ما سِواهما (٦).

وقولُه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: فبأيِّ نعمِ ربِّكما معشرَ الثقلينِ التي أنعَم عليكما بإثابتِه هذا الثوابَ أهلَ طاعتِه - تُكذِّبان؟

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ (٥٠) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥١) فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ (٥٢) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥٣)﴾.

قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: في هاتين الجنتين عينا ماءٍ تَجْريان خلالَهما، فبأيِّ آلاءِ ربِّكما تُكذِّبان؟

وقولُه: ﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: فيهما من كلِّ نوعٍ من الفاكهةِ ضَرْبان.

فبأيِّ آلاءِ ربِّكما التي أنعَم بها على أهلِ طاعتِه من ذلك - تُكذِّبان؟

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ (٥٤) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥٥)﴾.

قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: ولمَن خاف مقامَ ربِّه جَنَّتان يَتَنَعَّمون فيهما، متكِئين على فُرُشٍ.

بنصبِ ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ على الحالِ من معنى الكلامِ الذي قبلَه - لأَن الذي قبلَه بمعنى الخبرِ عمَّن خاف مَقامَ ربِّه أنه في نَعْمةٍ وسرورٍ يَتَنعَّمون في الجنتين.

وقولُه: ﴿عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: بطائنُ هذه الفُرْشِ من غليظِ الديباجِ.

والإستبرقُ عندَ العربِ ما غلُظ من الديباجِ وخشُن (١).

وكان بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ من أهلِ البصرةِ (٢) يقولُ: يُسَمَّى المتاعُ الصِّينيُّ (١) الذي ليس في صفاقةِ (٢) الديباجِ ولا خِفَّةِ الفِرِنْدِ (٣)، إستبرقًا.

وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا عمرانُ بنُ موسى القزَّازُ، قال: ثنا عبدُ الوارثِ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ أبي إسحاقَ، قال: قال لي سالمُ بنُ عبدِ اللَّهِ: ما الإستبرقُ؟

قال: قلت: ما غلُظ من الديباجِ وخشُن منه.

حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى، [عن ابنِ] (٤) أبي عَرُوبةَ، عن قتادةَ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿إِسْتَبْرَقٍ﴾.

قال: الديباجِ الغليظِ (٥).

وحدَّثنا إسحاقُ بنُ زيدٍ الخطابيُّ، قال: ثنا الفِرْيابيُّ، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن هُبيرةَ بنِ يَرِيمَ (٦)، عن ابنِ مسعودٍ في قولِه: ﴿فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾.

قال: قد أُخْبِرْتُم بالبطائنِ، فكيف لو أُخْبِرْتُم بالظواهرِ؟!

(٧) حدَّثنا الرفاعيُّ، قال: ثنا ابنُ اليمانِ، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن هُبَيرةَ، قال: هذه البطائنُ، فما ظنُّكم بالظواهرِ؟!

حدَّثنا أبو هشامٍ الرفاعيُّ، قال: ثنا أبو داودَ، عن يعقوب، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ، قال: قيل: هذه البطائنُ من إستبرقٍ، فما الظواهرُ؟

قال: هذا مما قال اللَّهُ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ (١) [السجدة: ١٧].

وقد زعَم بعضُ أهلِ العربيةِ (٢) أن البطانةَ قد تكونُ ظِهارةً، والظِّهارةُ تكونُ بطانةً، وذلك أن كلَّ واحدٍ منهما قد يكونُ وجهًا.

قال: وقد تقولُ العربُ: هذا ظهرُ السماءِ، وهذا بطنُ السماءِ؛ لظاهرِها الذي نراه.

وقولُه: ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾.

يقولُ: وثمرُ الجنتَيْنِ [التي تُجنى] (٣) قريبٌ منهم؛ لأنهم لا يَتْعَبون بصعودِ نخلِها وشجرِها لاجتناءِ ثمرِها، ولكنهم يَجْتَنونها من قُعودٍ بغيرِ عناءٍ.

كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾: ثمارُها دانيةٌ، لا يَرُدُّ أيديَهم عنه بُعْدٌ ولا شَوكٌ (٤).

ذُكِر لنا أن نبيَّ اللَّهِ ﷺ قال: "والذي نفسي بيدِه، لا يَقْطَعُ رجلٌ ثمرةً من الجنةِ، فتَصِلَ إلى فيه، حتى يُبَدِّلَ اللَّهُ مكانَها خيرًا منها" (٥).

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾.

قال: لا يَرُدُّ يدَه بُعدٌ ولا شَوْكٌ (٦).

حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾.

قال: ثمارُها دانيةٌ (١).

وقولُه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: فبأيِّ آلاءِ ربِّكما معشرَ الثَّقَلين، التي أنعَم عليكما مِن أن أثاب أهلَ طاعتِه منكم هذا الثوابَ، وأكرَمهم (٢) هذه الكرامةَ - تُكَذِّبان؟

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (٥٦) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥٧)﴾.

قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: في هذه الفُرُشِ التي بطائنُها من إستبرقٍ ﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾؛ وهنَّ النساء اللاتي قد قُصِر طرفُهن على أزواجِهن، فلا يَنْظُرْنَ إلى غيرِهم من الرجالِ.

وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عبيدٍ المحاربيُّ، قال: ثنا أبي، [وحدَّثنا محمدُ بنُ عمارةَ، قال: حدَّثنا عبيدُ اللَّهِ، جميعًا عن إسرائيلَ] (٣)، عن أبي يحيى، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾.

قال: قُصِر طرفُهن عن الرجالِ، فلا يَنْظُرْنَ إلا إلى أزواجِهن (٤).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ الآية.

يقولُ: قُصِر طرفُهن على أزواجِهن، فلا يُرِدْنَ غيرَهم (١).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾.

قال: لا يَنْظُرْنَ إلَّا إلى أزواجِهنَّ، تقولُ: وعزةِ ربي وجلالِه وجمالِه إن أَرى في الجنةِ شيئًا أحسَن منك، فالحمدُ للَّهِ الذي جعَلك زوجِي، وجعَلني زوجَك (٢).

وقولُه: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾.

يقولُ: لم يَمَسَّهن إنسٌ (٣) قبلَ هؤلاء الذين وصَف جلَّ ثناؤُه صفتَهم - وهم الذين قال فيهم: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ - ولا جانٌّ.

يُقالُ منه: ما طمَث هذا البعيرَ حبلٌ قطُّ، أي: ما [مسَّه حبلٌ] (٤).

وكان بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ من الكوفيِّين (٥) يقولُ: الطمثُ هو النكاحُ بالتَّدْمِيةِ.

ويقولُ: الطَّمثُ هو الدمُ.

ويقولُ: يقالُ: طمَثها، إذا دمَّاها بالنكاحِ.

وإنما عنَى في هذا الموضعِ بذلك أنه لم يُجامِعْهن إنسٌ قبلَهم ولا جانٌّ.

وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾.

يقولُ: لم يُدْمِهِنَّ (١) إِنسٌ ولا جانٌّ (٢).

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن إسماعيلَ، عن رجلٍ، عن عليٍّ: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾.

قال: [مذ خُلِقن] (٣).

حدَّثنا الحسينُ بنُ يزيدَ الطحانُ، قال: ثنا أبو معاويةَ الضريرُ، عن مغيرةَ بنِ مسلمٍ، عن عكرِمةَ، قال: لا تَقُلِ المرأةُ: إني طامثٌ؛ فإنَّ الطَّمْثَ هو الجماعُ، وإنَّ اللَّهَ جلَّ ثناؤُه يقولُ: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ (٤).

حدَّثنا يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾.

قال: لم يَمَسَّهن شيءٌ؛ إنسٌ ولا غيرُه (٥).

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿لَمْ يُطمِثْهُنَّ﴾.

قال: لم يَمَسَّهن (٦).

حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ الآمُلِيُّ (٧)، قال: ثنا مروانُ بنُ معاويةَ، عن عاصمٍ، قال: قلتُ لأبي العاليةِ: امرأةٌ طامثٌ.

قال: ما طامثٌ؟

فقال رجلٌ: حائضٌ.

فقال أبو العاليةِ: حائضٌ (١)؟!

أليس يقولُ اللَّهُ ﷿: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾؟

فإن قال قائلٌ: وهل يُجامِعُ النساءَ الجنُّ فيقالَ: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾؟

فإن مجاهدًا رُوِي عنه ما حدَّثني به محمدُ بنُ عمارةَ الأسديُّ، قال: ثنا سهلُ بنُ عامرٍ، قال: ثنا يحيى بنُ يَعْلَى الأسلميُّ، عن عثمانَ بنِ الأسودِ، عن مجاهدٍ، قال: إذا جامَع الرجلُ ولم يُسَمِّ، انطوَى الجانُّ على إحليله فجامَع معه، فذلك قولُه: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ (٢).

وكان بعضُ أهلِ العلمِ يَنْتَزِعُ بهذه الآيةِ في أن الجنَّ يَدْخُلون (٣) الجنةَ.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني أبو حُمَيدٍ أحمدُ بنُ المغيرةِ الحمصيُّ، قال: ثنى أبو حيوةَ شريحُ بنُ يزيدَ الحضرميُّ، قال: ثنى أرطاةُ بنُ المنذرِ، قال: سألتُ ضَمْرةَ (٤) بنَ حبيبٍ: هل للجنِّ من ثوابٍ؟

قال: نعم.

ثم نزَع بهذه الآيةِ: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾.

فالإنسياتُ (٥) للإنسِ، والجنِّياتُ للجنِّ (٦).

وقولُه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: فبأيِّ آلاءِ ربِّكما معشرَ الجنِّ والإنسِ، من هذه النعمِ التي أنعَمها على أهلِ طاعتِه - تُكذِّبان؟

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (٥٨) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥٩) هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (٦٠) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٦١)﴾.

قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: كأن هؤلاء القاصراتِ الطرفِ اللواتي هنَّ في هاتيْنِ الجنتَيْن في صفائِهنَّ الياقوتُ الذي يُرَى السلكُ الذي فيه من ورائِه، فكذلك يُرَى مخُّ سوقِهن من وراءِ أجسامِهن - وفي حُسنِهن (١) المرجانُ.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك جاء الأثرُ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ، وقال به أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك والأثرِ الذي رُوِي عن رسولِ اللَّهِ ﷺ حدَّثني محمدُ بنُ حاتمٍ المُؤدِّبُ، قال: ثنا عَبِيدةُ بنُ (٢) حُمَيدٍ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن عمرِو بنِ ميمونٍ، عن ابنِ مسعودٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "إن المرأةَ من أهلِ الجنةِ ليُرَى بياضُ ساقِها من وراءِ سبعينَ حلةً من حريرٍ، ومخُّها، وذلك أن اللَّهَ يقولُ: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾.

فأما الياقوتُ فإنَّك لو أدخَلْتَ فيه سِلْكًا ثم استَصْفَيْتَه لرأيتَه من ورائِه" (٣).

حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن عمرِو بنِ ميمونٍ، قال: قال ابنُ مسعودٍ: إن المرأةَ من نساءِ أهلِ الجنةِ لتَلْبَسُ سبعين حلةً من حريرٍ، يُرَى بياضُ ساقِها وحسنُ ساقِها من ورائِها، ذلكم بأن اللَّهَ يقولُ: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾.

ألَا وإنما الياقوتُ حجرٌ، فلو جعَلت فيه سلكًا ثم استَصْفَيْته لنظَرتَ إلى السلكِ من وراءِ الحجرِ (١).

حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، قال: ثنا أبو رجاءٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾.

[قال: صفاءُ الياقوتِ] (٢) في بياضِ المرجانِ (٣).

حدَّثنا أبو هشامٍ الرفاعيُّ، قال: ثنا ابنُ فُضَيلٍ، قال: ثنا عطاءُ بنُ السائبِ، عن عمرِو بن ميمونٍ، قال: أخبَرنا عبدُ اللَّهِ أن المرأةَ (٤) من أهلِ الجنةِ لتلْبَسُ سبعين حلةً من حريرٍ، فيُرَى بياضُ ساقِها وحسنُه، ومخُّ ساقِها من وراءِ ذلك، وذلك لأن اللَّهَ قال: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾.

ألَا ترَى أن الياقوتَ حجرٌ، فإذا أدخَلت فيه سلكًا، رأيتَ السلكَ من وراءِ الحجرِ.

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن عمرِو بن ميمونٍ، قال: إن المرأةَ من الحورِ العينِ لتَلْبَسُ سبعين حلةً، فيُرَى مخُّ ساقِها كما يُرَى الشرابُ الأحمرُ في الزجاجةِ البيضاءِ (٥).

حدَّثني محمدُ بنُ عبيدٍ المحاربيُّ، قال: ثنا المطلبُ بنُ زيادٍ، عن السديِّ في قولِه: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾.

قال: صفاءُ الياقوتِ وحسنُ المرجانِ (١).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾.

قال: صفاءُ الياقوتِ في بياضِ المرجانِ.

ذُكِر لنا أن نبيَّ اللَّهِ ﷺ قال: "مَن دخَل الجنةَ فله فيها زوجتان، يُرَى مخُّ سُوقِهما من وراءِ ثيابِهما".

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مَرْوانَ، قال: ثنا أبو العوَّامِ، عن قتادةَ: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾.

[قال: شبَّه بهن صفاءَ الياقوتِ في بياضِ المرجان.

حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾] (٢): في صفاءِ الياقوتِ وبياضِ اللؤلؤِ (٣).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿كَأَنَهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالمَرْجَانُ﴾.

قال: كأنهن الياقوتُ في الصفاءِ، والمرجانُ في [البياضِ؛ الصفاءُ صفاءُ الياقوتةِ، والبياضُ] (٤) بياضُ اللؤلؤِ (٥).

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾.

قال: في صفاءِ الياقوتِ وبياضِ المرجانِ.

وقولُه: ﴿فَبِأَيِّ ءَالَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

يقولُ تعالى ذكره: فبأيِّ نعمِ ربِّكما التي أنعَم عليكم معشرَ الثَّقلينِ؛ من إثابتِه أهلَ طاعتِه منكم بما وصَف في هذه الآياتِ - تُكَذِّبان؟

وقولُه: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: هل ثوابُ خوفِ مقامِ اللَّهِ لمن خافه، فأحسَن في الدنيا عملَه وأطَاع ربَّه، إلا أن يُحْسِنَ إليه في الآخرةِ ربُّه؛ بأن يُجازِيَه على إحسانِه ذلك في الدنيا ما وصَف في هذه الآياتِ من قولِه: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦].

إلى قولِه: ﴿كَأَنهنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ، وإن اختلَفت ألفاظُهم بالعبارةِ عنه.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مَرْوانَ، قال: ثنا أبو العوَّامِ، عن قتادةَ: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾.

قال: عمِلوا خيرًا فجُوزوا (١) خيرًا (٢).

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو (٣)، قال: ثنا عبيدةُ بنُ بكارٍ الأزديُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ جابرٍ، قال: سمِعتُ محمدَ بنَ المنكدرِ يقولُ في قولِ اللَّهِ جلَّ ثناؤُه: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾.

قال: هل جزاءُ مَن أنعمتُ عليه بالإسلامِ إلا الجنةُ (٤).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾.

قال: ألا تراه ذكَرهم وذكَر منازلَهم وأزواجَهم والأنهارَ التي أعدَّها لهم، ثم قال: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾: حينَ أحسَنوا في هذه الدنيا، أحسَنَّا إليهم؛ أدخَلْناهم الجنةَ.

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن سالمِ بنِ أبي حفصةَ، عن أبي يَعْلَى، عن محمدِ ابنِ الحنفيةِ: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾.

قال: هي مُسْجَلةٌ (١) للبَرِّ والفاجرِ (٢).

وقولُه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

يقولُ: فبأيِّ نِعَمِ ربِّكما معشرَ الثقلينِ التي أنعَم عليكم؛ من إثابتِه المحسنَ منكم بإحسانِه - تُكَذِّبان؟

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (٦٢) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٦٣) مُدْهَامَّتَانِ (٦٤) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٦٥) فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (٦٦) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٦٧)﴾.

قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: ومن دونِ هاتين الجنتَينِ اللتين وصَف جلَّ ثناؤُه صفتَهما؛ اللتين ذكَر أنهما لمن خاف مقامَ ربِّه - جنتان (٣).

ثم اختلَف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا﴾.

في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: ومن دونِهما في الدَّرَجِ.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ منصورٍ الطُّوسيُّ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ سليمانَ، قال: ثنا عمرُو بنُ أبي قيسٍ، عن ابنِ أبي ليلى، عن المنهالِ بنِ عمرِو، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧].

قال: كان عرشُ اللَّهِ على الماءِ، ثم اتَّخَذ لنفسِه جنةً، ثم اتَّخَذ دونَها أُخْرَى، ثم أطبَقهما بلؤلؤةٍ واحدةٍ، قال: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾.

قال: وهي التي لا تُعْلَمُ.

أو قال: وهما التي ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧].

قال: وهي التي لا تَعْلَمُ الخلائقُ ما فيها - أو ما فيهما - يَأْتِيهم كلَّ يومٍ منها - أو منهما - تحفَةٌ (١).

حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن عنبسةَ، عن سالمٍ الأفطسِ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ بنحوِه (٢).

وقال آخرون: بل معنى ذلك: من (٣) دونِهما في الفضلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾: هما أدنى (٤) من هاتين، لأصحابِ اليمينِ.

وقولُه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

يقولُ: فبأيِّ نِعَمِ ربِّكما التي أنعَمَ عليكم؛ بإثابتِه أهلَ الإحسانِ ما وصَف من هاتينِ الجنتينِ - تُكَذِّبان؟

وقولُه: ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: مُسْوَدَّتان من شدةِ خُضْرَتِهما.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾.

يقولُ: خَضْرَاوان (١).

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾.

قال: خَضْرَاوان من الرِّيِّ.

ويُقالُ: ملتَفَّتان (٢).

حدَّثني موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المسروقيُّ، قال: أخبَرنا محمدُ بنُ بشرٍ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، عن جاريةَ (٣) بنِ سليمانَ (٤) المُسْليِّ (٥)، قال: سمعتُ ابنَ الزبيرِ وهو يُفَسِّرُ هذه الآيةَ على المنبرِ، ويقولُ: هل تَدْرون ما: ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾؟

خَضْرَاوان من الرِّيِّ.

حدَّثني محمدُ بنُ عمارةَ الأسديُّ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ موسى، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، عن حارثةَ (٦) بنِ سليمانَ - هكذا قال -: قال ابنُ الزبيرِ: ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾: خَضْرَاوان من الرِّيِّ.

حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا مروانُ بنُ معاويةَ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن جاريةَ (١) بنِ سليمانَ، أن ابنَ الزبيرِ قال: ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾.

قال: هما خَضْرَاوان من الرِّيِّ (٢).

حدَّثنا الفضلُ بنُ الصباحِ، قال: ثنا ابنُ فضيلٍ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾.

قال: خَضْرَاوان (٣).

حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن أبيه، عن عطيةَ: ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾.

قال: خَضْرَاوان من الرِّيِّ (٤).

حدَّثني محمدُ بنُ عمارةَ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ موسى، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ في قولِه: ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾.

قال: خَضْرَاوان من الرِّيِّ (٥).

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن عنبسةَ، عن سالمٍ الأفطسِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾.

قال: علاهما [من الرِّيِّ] (٦) السوادُ والخضرةُ.

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عمرٍو، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾.

قال: خَضْرَاوان (١).

حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾.

قال: مُسْودَّتان (٢).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾.

يقولُ: خَضْرَاوان من الرِّيِّ ناعمتان (٣).

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾.

قال: خضراوان من الرَّيِّ، إذا اشْتدَّت الخضرةُ ضرَبت إلى السوادِ (٤).

حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيةَ، عن أبي رجاءٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾.

قال: ناعمتان.

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن أبي (٥) سنانٍ: ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾.

قال: مُسْوَدَّتان من الرِّيِّ (٦).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَلِمَنْ وقال آخرون: نَضَّاخَتان بالخيرِ.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾.

يقولُ: نَضَّاختان بالخيرِ (١).

وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: عنَى بذلك أنهما تَنْضَخان بالماءِ؛ [لأن ذلك] (٢) المعروفُ [من العيونِ] (٣) إذا (٤) كانت عيونَ ماءٍ.

وقولُه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: فبأيِّ نِعَمِ ربِّكما التي أنعَم عليكم؛ بإثابتِه مُحْسِنَكم هذا الثوابَ الجزيلَ - تُكَذِّبانِ.

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (٦٨) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٦٩) فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (٧٠) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٧١)﴾.

قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: في هاتين الجنتين المدهامَّتَين (٥) فاكهةٌ ونخلٌ ورمانٌ.

وقد اختُلف في المعنى الذي من أجلِه أُعيدَ ذكرُ النخلِ والرمانِ؛ وقد ذُكِر قبلُ أن فيهما الفاكهةَ؛ فقال بعضُهم: أُعِيد ذلك لأن النخلَ والرمانَ ليسا من الفاكهةِ.

وقال آخرون: هما من الفاكهةِ.

وقالوا: قلْنا: هما من الفاكهةِ؛ لأن العربَ تَجْعَلُهما من الفاكهةِ.

قالوا: فإن قيل لنا: فكيف أُعيدا وقد مضَى ذكرُهما مع ذكرِ سائرِ الفواكهِ؟

قلْنا: ذلك كقولِه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨].

فقد أمرَهم بالمحافظةِ على كلِّ صلاةٍ، ثم أعاد العصرَ تشديدًا لها، كذلك أُعِيدَ النخلُ والرمَّانُ ترغيبًا لأهلِ الجنةِ.

وقالوا: وذلك كقولِه: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾.

ثم قال: ﴿وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ [الحج: ١٨].

وقد ذكَرهم في أوَّلِ الكلمةِ في قولِه: ﴿مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾.

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن رجلٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: نخلُ الجنةِ جذوعُها من ذهبٍ، وعروقُها من ذهبٍ، وكرانيفُها (١) من زُمُرُّدٍ، وسعفُها كسْوَةٌ لأهلِ الجنةِ، ورطبُها كالدلاءِ، أشدُّ بياضًا من اللبنِ، وألينُ من الزُّبدِ، وأحلَى من العسلِ، ليس له عَجَمٌ (٢).

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن وهبٍ الذِّمَارِيِّ، قال: بلَغنا أن في الجنةِ نخلًا؛ جذوعُها من ذهبٍ، وكرانيفُها من ذهبٍ، وجريدُها من ذهبٍ، وسعفُها كسْوَةٌ لأهلِ الجنةِ، كأحسنِ حُللٍ رآها الناسُ قطُّ، وشماريخُها (٣) من ذهبٍ، وعراجينُها (٤) من ذهبٍ، وثفاريقُها (٥) من ذهبٍ، ورُطَبُها أَمثالُ القِلالِ، أشدُّ بياضًا من اللبنِ والفضةِ، وأحلَى من العسلِ والسكرِ، وألينُ من السمنِ والزبدِ (٦).

وقولُه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

يقولُ: فبأيِّ نِعَمِ ربِّكما التي أنعَمها عليكم بهذه الكرامةِ التي أكرَم بها مُحْسِنَكم - تُكَذِّبان؟

وقولُه: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: في هذه الجنانِ الأربعِ اللواتي اثنتان منهن لمن خاف مقامَ ربِّه، والأُخْرَيان من دونِهما المدهامَّتان - خَيْراتُ الأخلاقِ، حِسانُ الوجوهِ.

كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾.

يقولُ: في هذه الجنانِ (١) خَيْراتُ الأخلاقِ، حِسانُ الوجوهِ.

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾.

قال: خَيراتٌ في الأخلاقِ، حِسانٌ في الوجوهِ (٢).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾.

قال: الخيراتُ الحِسانُ الحورُ العِينُ.

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مَرْوانَ، قال: ثنا أبو العوَّامِ، عن قتادةَ: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾.

قال: خَيْراتُ الأخلاقِ، حِسانُ الوجوهِ.

حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن القاسمِ بنِ أبي بزَّةَ، عن أبي عبيدةَ (٣)، عن مسروقٍ، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾.

قال: في كلِّ خَيْمةٍ زوجةٌ (٤).

حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ وهبٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ الفرجِ الصَّدَفيُّ الدمياطيُّ، عن عمرِو بنِ هشامٍ (١)، عن ابنِ أبي كريمةَ، عن هشامِ بنِ حسانَ، عن الحسنِ، عن أمِّه، عن أمِّ سلمةَ، قالت: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أَخْبِرْني عن قولِه: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾.

قال: "خَيْرَاتُ الأخلاقِ، حِسانُ الوجوهِ" (٢).

وقولُه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

يقولُ: فبأيِّ نِعَمِ ربِّكما التي أنعَم عليكم بما ذكَر - تُكَذِّبان؟

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (٧٢) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٧٣) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (٧٤) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٧٥)﴾.

قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه مُخبِرًا عن هؤلاء الخَيْراتِ الحسانِ: ﴿حُورٌ﴾.

يعني بقولِه: ﴿حُورٌ﴾: بيضٌ.

وهي (٣) جَمْعُ حوراءَ.

والحوراءُ: البيضاءُ.

وقد بيَّنا معنى الحورِ فيما مضَى بشواهدِه المغنيةِ عن إعادتِها في هذا الموضعِ (٤).

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

[ذكرُ مَن قال ذلك] حدَّثنا أبو هشامٍ الرفاعيُّ، قال: ثنا عبيدُ (٥) اللَّهِ بنُ موسى، قال: أخبَرنا إسرائيلُ، وقولُه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

يقولُ: فبأيِّ نِعَمِ ربِّكما التي أنعَم عليكم بها مما وصَف - تُكَذِّبان؟

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (٧٦) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٧٧) تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٧٨)﴾.

قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: يَنْعَمُ هؤلاء الذين أكرَمهم جلَّ ثناؤُه هذه الكرامةَ التي وصَفها في هذه الآياتِ في الجنتين اللتين وصَفهما - ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾.

واختلف أهلُ التأويلِ في معنى الرفرفِ؛ فقال بعضُهم: هي رياضُ الجنةِ، وهي جمعٌ واحدتُها رفرفةٌ.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ بشارٍ، [قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ] (١)، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ﴾.

قال: رياضِ الجنةِ (٢).

حدَّثنا عباسُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا أبو نوحٍ، قال: أخبَرنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ مثلَه.

حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: [ثنا هشيمٌ، عن أبي بشرٍ، عن] (٣) سعيدِ بنِ جُبَيرٍ في قولِه: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ﴾.

قال: الرفرفُ رياضُ الجنةِ (٤).

وقال آخرون: هي المحابِسُ (١).

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ﴾.

يقولُ: المحابسِ (٢).

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ﴾.

قال: الرفرفُ فضولُ المحابسِ والبُسطِ.

حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن أبي رجاءٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ﴾.

قال: هي البسُطُ.

أهلُ المدينةِ يقولُون: هي البسُطُ (٣).

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن سلمةَ بنِ كُهَيلٍ الحضرميِّ، عن رجلٍ يُقالُ له: غزوانُ: ﴿رَفْرَفٍ خُضْرٍ﴾.

قال: فضولِ المحابسِ.

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن هارونَ بنِ (٤) عنترةَ، عن أبيه، [عن ابنِ عباسٍ] (١)، قال: فضولُ الفُرُشِ والمحابسِ (٢).

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن غزوانَ (٣) في قولِه: ﴿رَفْرَفٍ خُضْرٍ﴾.

قال: فضولِ المحابسِ.

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ﴾.

قال: الرفرفُ المحابسُ.

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿رَفْرَفٍ خُضْرٍ﴾.

قال: محابِسَ خضرٍ (٤).

حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿رَفْرَفٍ خُضْرٍ﴾.

قال: هي المحابسُ (٥).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ﴾.

قال: الرفرفُ المحابِسُ.

وقال آخرون: بل هي المرافِقُ.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: قال الحسنُ: الرفرفُ مرافِقُ خُضرٌ (١).

وأما العبقريُّ فإنها الطنافِسُ الثخانُ، وهي جمعٌ، واحدتُها عبقريةٌ.

وقد ذُكِر عن العربِ أنها تُسَمِّي كلَّ شيءٍ من البسطِ عَبْقَرِيًّا.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليِّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾.

قال: الزَّرَابِيِّ (٢).

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾.

قال: العبقريُّ الزرابيُّ الحسانُ.

حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ في قولِه: ﴿وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾.

قال: العبقريُّ عِتاقُ الزرابيِّ (٣).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: العبقريُّ الزرابيُّ.

حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مروانَ، قال: ثنا أبو العوَّامِ، عن قتادةَ: ﴿وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾.

قال: الزرابيِّ.

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾.

قال: زرابيَّ (١).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾.

قال: العبقريُّ الطنافِسُ (٢).

وقال آخرون: العبقريُّ الديباجُ.

ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن مجاهدٍ: ﴿وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾.

قال: هو الديباجُ (٣).

والقرَأَةُ في جميعِ الأمصارِ على قراءةِ ذلك: ﴿عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ بغيرِ ألفٍ في كِلا الحرفين.

وذُكِر عن النبيِّ ﷺ خبرٌ غيرُ محفوظٍ، ولا صحيحِ السندِ: (على رفارِفٍ خُضْرٍ وعبَاقِرِيٍّ) بالألفِ والإجراءِ (٤).

وذُكِر عن زهيرٍ الفُرقُبيِّ (٥) أنه كان يَقْرَأُ: (على رَفارِفَ خُضْرٍ) بالألفِ وتركِ الإجراءِ، (وعَبَاقِرِيَّ حِسانٍ) بالألفِ أيضًا وبغيرِ إجراءٍ (١).

وأما "الرفارفُ" في هذه القراءةِ، فإنها قد تَحْتَمِلُ وجهَ الصوابِ.

وأما "العباقريُّ"، فإنه لا وجهَ له في الصوابِ عندَ أهلِ العربيةِ؛ لأن ألفَ الجماعِ لا يكونُ بعدَها أربعةُ أحرفٍ، ولا ثلاثةٌ صِحاحٌ.

وأما القراءةُ الأولى التي ذُكِرت عن النبيِّ ﷺ، فلو كانت صحيحةً لوجَب أن تكونَ الكلِمتان غير مُجْراتين.

وقولُه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: فبأيِّ نِعَمِ رَبِّكما التي أنعَم عليكم؛ من إكرامِه أهلَ الطاعةِ منكم هذه الكرامةَ - تُكذِّبان؟

وقولُه: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: تبارَك ذكرُ ربِّك يا محمدُ، ﴿ذِي الْجَلَالِ﴾.

يعني: ذى العظمةِ، ﴿وَالْإِكْرَامِ﴾.

يعني: ومَن له الإكرامُ من جميعِ خلقِه.

كما حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾.

يقولُ: ذو العظمةِ والكبرياءِ (٢).

آخرُ تفسيرِ سورةِ "الرحمنِ" ﷿

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده