الإسلام > القرآن > تفسير > الطبري > تفسير سورة الطارق
تفسيرُ سورةِ الطارق كاملةً من تفسير الطبري (أبو جعفر محمد بن جرير الطبري).
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 22 دقيقة قراءة﷽ [تفسير سورة "والسماء والطارق"] القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (٢) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (٣) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (٤) فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (٥) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (٦) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (٧) إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (٨) يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (٩) فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ (١٠)﴾.
أقسم ربنا جلَّ ثناؤه بالسماءِ، وبالطارقِ الذي يطرق ليلًا؛ من النجومِ المضيئةِ، ويَخْفى نهارًا.
وكلّ ما جاء ليلا فقد طَرَق.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾.
قال: السماء وما يطرُقُ فيها (١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ﴾.
قال: طارق يطرقُ بالليلِ (٢) ويخفى بالنهارِ.
حدَّثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة في قولِه: ﴿وَالطَّارِقِ﴾.
قال: ظهورِ النجومِ.
يقولُ: تطرُقُك ليلًا (١).
حدثتُ عن الحسينِ، قال: سمعت أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَالطَّارِقِ﴾: النجمِ.
﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ﴾.
يقولُ تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: وما أشْعَرك يا محمد ما الطارقُ الذي أقْسَمتُ به؟
ثم بين ذلك جلَّ ثناؤه، فقال: هو النجمُ الثاقبُ.
يعنى: يتوقَّدُ ضياؤُه ويَتوهَّجُ.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهل التأويل.
[ذكر من قال ذلك] حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس في قوله: ﴿النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾: يعني المضئُ (٢).
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾.
قال: هي الكواكبُ المضيئةُ، وثقُوبُه: إذا أضاء.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ، عن يزيدَ، عن عكرمةَ في قوله: ﴿النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾.
قال: الذي يَنْقُبُ حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿الثَّاقِبُ﴾.
قال: الذي يتوهَّجُ (١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ثُقوبُه: ضوءُه.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾: المضئُ (٢).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾.
قال: كانت العربُ تُسَمَّى الثريا النجمَ، ويقال: إِنَّ الثاقبَ النجمُ الذي يقالُ له: زُحَلُ.
والثاقبُ أيضًا الذي قد ارتفَع على النجومِ، والعربُ تقولُ للطائرِ إذا هو لَحِق ببطنِ السماءِ ارتفاعًا: قد ثَقَب.
والعربُ تقولُ: أَثْقِبْ نارَك.
أي: أَضِئْها (٣).
وقولُه: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾.
اختلَفت القرأة في قراءة ذلك؛ فقرَأه مِن قرأةِ المدينةِ أبو جعفرٍ، ومِن قرأةِ الكوفةِ حمزةُ: ﴿لَمَّا عَلَيْهَا﴾ بتشديدِ الميمِ (٤).
وذُكر عن الحسنِ أنه قرَأ ذلك كذلك (٥).
حدَّثني أحمدُ بنُ يوسفَ، قال: ثنا أبو عبيدٍ، قال: ثنا حجاجٌ، عن هارونَ، عن الحسنِ أنه كان يقرَؤها: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ مشدَّدةً، ويقولُ: إلَّا عليها حافظٌ.
وهكذا كلُّ شيءٍ في القرآنِ بالتثقيلِ.
وقرَأ ذلك من أهل المدينة نافع، ومن أهل البصرة أبو عمرٍو: (لَمَا) بالتخفيفِ (١)، بمعنى: إنْ كلُّ نفسٍ لعليها حافظٌ.
وعلى أنَّ اللَّامَ جوابُ "إن"، و "ما" التي بعدَها صلةٌ.
وإذا كان ذلك كذلك لم يكنْ فيه تشديدٌ.
والقراءةُ التي لا أختارُ غيرَها في ذلك التخفيفُ (٢)؛ لأنَّ ذلك هو الكلامُ المعروفُ مِن كلامِ العربِ، وقد أنكَر التشديدَ جماعةٌ مِن أهلِ المعرفةِ بكلامِ العربِ، أن يكونَ معروفًا مِن كلامِ العربِ، غيرَ أنَّ الفرّاءَ (٣) كان يقولُ: لا نعرِفُ جهةَ التثقيلِ في ذلك، ونَرى أنها لغةٌ في هُذَيلٍ، يجعلون "إلا" مع "إن" المخففةِ: "لَمَّا"، ولا يجاوِزون ذلك، كأنه قال: ما كلُّ نفسٍ إلَّا عليها حافظٌ.
فإن كان صحيحًا ما ذكَر الفرّاءُ مِن أنَّها لغةُ هُذَيلٍ، فالقراءةُ بها جائزةٌ صحيحةٌ، وإن كان الاختيارُ أيضًا إذا صحَّ ذلك عندَنا - القراءة الأخرى، وهى التخفيفُ؛ لأنَّ ذلك هو المعروفُ مِن كلامِ العربِ، ولا ينبغى أنْ يُتْرَكَ الأعرفُ إلى الأنكرِ.
وقد حدَّثني أحمدُ بنُ يوسفَ، قال: ثنا أبو عبيدٍ، قال: ثنا معاذٌ، عن ابن عونٍ، قال: قرأتُ عند ابن سيرين: هو ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾.
فأنكَره، وقال: سبحانَ الله!
سبحانَ اللهِ!
فتأويلُ الكلام إذن: إن كلُّ نفس لعليها حافظٌ من ربِّها، يحفظُ عملَها، ويُحصِى عليها ما تَكتسِبُ مِن خيرٍ أو شرٍّ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾.
قال: كلُّ نفسٍ عليها حفظةٌ من الملائكةِ (١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾: حفظةٌ يحفَظون عملَك ورزقَك وأجلَك، إذا توفَّيتَه يابنَ آدَمَ قُبِضْتَ إلى ربِّك (٢).
وقولُه: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: فلينظُرِ الإنسانُ المكذِّبُ بالبعثِ بعدَ المماتِ، المُنكِرُ قُدرةَ اللهِ على إحيائِه بعدَ مماتِه، ﴿مِمَّ خُلِقَ﴾.
يقولُ: من أيِّ شيءٍ خلَقه ربُّه؟
ثم أخبَر جلَّ ثناؤه عما خلَقه منه، فقال: ﴿خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾.
يعني: من ماءٍ مدفوق.
وهو مما أخرجته العرب بلفظ "فاعلٍ" وهو بمعنى المفعولِ، ويقال: إن أكثرَ مَن يستعملُ ذلك من أحياءِ العربِ، سكانُ الحجازِ إذا كان في مذهبِ النعتِ، [كقولِهم: هذا] (٣) سرٌّ كاتمٌ، وهمٌّ ناصبٌ.
ونحوِ ذلك.
وقولُه: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾.
يقولُ: يخرُجُ من [صُلبِ الرجلِ وترائبِ المرأةِ.
وقيل: يخرجُ من] (٤) بين ذلك.
ومعنى الكلامِ: منهما.
كما يقالُ: سيخرجُ من بين هذين الشيئين خيرٌ كثيرٌ.
بمعنى: يخرجُ منهما.
واختلَف أهلُ التأويلِ في معنى "الترائبِ" وموضعِها؛ فقال بعضُهم: الترائبُ موضعُ القِلادةِ من صدر المرأةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عبدُ الرحمنِ بن الأسودِ الطَّفاوِيُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ ربيعةَ، عن سَلَمَةَ بن سابورَ، عن عطيةَ العَوْفيِّ، عن ابن عباسٍ: ﴿الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾.
قال: الترائبُ موضعُ القلادة (١).
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾.
يقولُ: من بين ثَدْيَيِ (٢) المرأةِ (٣).
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليَّةَ، عن أبي رجاءٍ، قال: سُئِل عكرِمةُ عن الترائبِ، فقال: هذه.
ووضَع يدَه على صدرِه بينَ ثدييه (٤).
حدَّثني ابنُ المثنَّى، قال: ثنى سَلْمُ (٥) بنُ قتيبةَ، قال: ثنى عبدُ اللهِ بنُ النعمانِ الحُدَّانيُّ، أنه سمِع عكرمةَ يقولُ: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾.
قال: صُلبِ الرجلِ، وترائبِ المرأةِ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، عن شريكٍ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، قال: الترائبُ الصدرُ (٦).
[قال: ثنا ابنُ يمانٍ، عن مِسْعَرٍ، عن الحكمِ، عن أبي عياضٍ، قال: ﴿وَالتَّرَائِبِ﴾: الصدرِ (١).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾.
قال: الترائبُ الصدرُ، وهذا الصلبُ.
وأشار إلى ظهرِه.
وقال آخرون: الترائبُ ما بينَ المَنْكبين والصدرِ.
ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، عن إسرائيلَ، عن ثُوَيرٍ، عن مجاهدٍ، قال: ﴿وَالتَّرَائِبِ﴾: ما بين المنكِبين والصدرِ (٢).
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَالتَّرَائِبِ﴾.
قال: أسفلَ من التراقِي (٣).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، قال: الصُّلْبُ للرجلِ (٤)، والترائبُ للمرأةِ (٥)، والترائبُ فوقَ الثديين (٦).
وقال آخرون: هو اليدان والرجلان والعينان.
ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾.
قال: فالترائبُ أطرافُ الرجلِ، واليدان والرِّجلان والعينان، فتلك الترائبُ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضحاكِ: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾.
قال: فالترائبُ اليدان والرجلان (١).
قال: ثنا مهران، عن سفيان، قال: قال غيرُه: الترائبُ ماءُ المرأةِ (٢) وصلبُ الرجلِ.
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمعت أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعت الضحاك يقولُ في قولِه: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾: الترائبُ (٣) عيناه ويداه ورجلاه.
وقال آخرون: معني ذلك أنه يخرجُ من بين صلبِ الرجلِ ونحرِه.
ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾.
يقولُ: يخرجُ من بين صُلبِ الرجلِ ونحرِه (٤).
وقال آخرون: هي الأضلاعُ التي أسفلَ الصلبِ.
ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، عن أشعثَ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ في قولِه: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾.
قال: الترائبُ الأضلاعُ التي أسفل الصلبِ (١).
وقال آخرون: هي عصارةُ القلبِ.
ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني الليثُ، أن معمر بن أبى حَبيبةَ المَدَنيَّ (٢) حدَّثه، أنه بلَغه في قولِ اللهِ: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾.
قال: هو عُصارة القلبِ، ومنه يكونُ الولدُ (٣).
والصوابُ من القولِ في ذلك عندنا قولُ مَن قال: هو موضعُ القِلادةِ من المرأةِ حيثُ تقعُ عليه من صدرِها؛ لأن ذلك هو المعروفُ في كلامِ العربِ، وبه جاءت أشعارُهم، قال المثقِّبُ العبديُّ (٤): ومن ذهبٍ يُسَنُّ (٥) على تَرِيبٍ … كلونِ العاجِ ليس بذى غُضُونِ وقال آخرُ (٦): والزعْفَرانُ على ترائبِها … شَرِقًا به اللَّبَّاتُ والنَّحْرُ وقولُه: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: إن هذا الذي خلَقكم أيُّها الناسُ من هذا الماءِ الدافقِ، فجعَلكم بشرًا سويًّا، بعد أن كنتم ماءً مدفوقًا - على رجعه لقادرٌ.
واختلف أهلُ التأويلِ في الهاءِ التي في قولِه: ﴿عَلَى رَجْعِهِ﴾؛ على ما هي عائدةٌ؟
فقال بعضُهم: هي عائدةٌ على الماءِ.
وقالوا: معنى الكلامِ: إن الله على ردَّ النطفةِ في (١) الموضعِ (٢) الذي خرَجت منه (٣)، لقادِرٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يعقوب، قال: ثنا ابنُ عُلَيةَ، عن أبي رجاءٍ، عن عكرمة في قوله: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾.
قال: إنه على رَدّه في صُلْبِه لقادرٌ (٤).
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا أبو النعمانِ الحكمُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبى رجاء، عن عكرمة في قولِه: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾.
قال: للصُّلبِ.
حدَّثني عُبيدُ بنُ إسماعيلَ الهبّاريُّ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ محمدٍ المحاربيُّ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾.
قال: على أَن يَرُدَّ الماءَ في الإحليلِ (٥).
حدَّثني نصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأَوْدِيُّ الوَشَّاءُ، قال: ثنا أبو قَطَنٍ عمرُو بنُ الهيثمِ، عن ورقاءَ، عن عبدِ اللهِ بن أبي نجيحٍ، عن عبدِ اللهِ بن أبي بكرٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾.
قال: على ردِّ النطفةِ في الإحليلِ.
حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾.
قال: [رجعِ النطفةِ في الإحليلِ (١).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾.
قال] (٢): في الإحليلِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾.
قال: ردِّه في الإحليلِ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنه على ردِّ الإنسانِ ماءً كما كان قبلَ أن يخلُقَه منه.
ذكرُ مَن قال ذلك حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعت أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾: إن شئتُ ردَدتُه كما خلَقتُه من ماءٍ (٣).
وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنه على حبسِ ذلك الماءِ لقادرٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: هو إِنَّهُ عَلَى رَجْمِهِ لَقَادِرُ.
قال: على رجعِ ذلك الماءِ لقادرٌ حتى لا يخرجَ، كما قدَر على أن يخلُقَ (١) منه ما خلَق، قادرٌ على أن يرجعَه (٢).
وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنه قادرٌ على رجعِ الإنسانِ من حالِ الكبَرِ إلى حالِ الصغرِ.
ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ، عن مقاتلِ بن حَيَّانَ، عن الضحاكِ، قال: سمِعته يقولُ في قولِه: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾.
يقولُ: إن شئتُ ردَدته من الكبَرِ إلى الشبابِ، ومن الشبابِ إلى الصِّبا، ومن الصِّبا إلى النطفةِ (٣).
وعلى هذا التأويلِ تكونُ الهاءُ في قولِه: ﴿عَلَى رَجْعِهِ﴾.
من ذكرِ الإنسانِ.
وقال آخرون ممن زعَم أن الهاءُ للإنسانِ: معنى ذلك: إنه على إحيائِه من بعدِ مماتِه لقادرٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾: إن الله تعالى ذكرُه على بعثِه وإعادتِه لقادرٌ (١).
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى ذلك: إن الله على ردِّ الإنسان المخلوقِ من ماءٍ دافقٍ من بعد مماته حيًّا، كهيئته قبل مماته - لقادرٌ.
وإنما قلتُ: هذا أولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ؛ لقولِه: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾.
فكان في إتباعِه قولَه: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾ أنْباءً من أنباءِ القيامةِ، دلالةٌ على أن السابقَ قبلَها أيضًا منه، ومنه: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: إنه على إحيائِه بعد مماتِه لقادرٌ، يومَ تُبلى السرائرُ.
فـ "اليوم" من صفةِ "الرجعِ"؛ لأن المعنى: إنه على رجعِه يومَ تُبلى السرائرُ لقادرٌ.
وعنَى بقولِه: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾: يومَ تُختبَرُ سرائرُ العبادِ، فيظهَرُ منها يومَئذٍ ما كان في الدنيا مستخفيًا عن أعين العبادِ، من الفرائضِ التي كان اللهُ ألزَمه إياها، وكلَّفه العملَ بها.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك حدثت عن عبد الله بن صالحٍ، عن يحيى (٢) بن أيوبَ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءِ بن أبي رباحٍ في قولِه: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾.
قال: ذلك الصومُ والصلاةُ وغُسْلُ الجنابةِ، وهو السرائرُ، ولو شاء أن يقولَ: قد صُمْتُ.
وليس بصائمٍ، و: قد صلَّيتُ.
ولم يصلِّ، و: قد اغتسَلت.
ولم يغتسِلْ (٣).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾: إن هذه السرائرَ مختبرةٌ، فأسِرُّوا خيرًا وأعلِنوه إن استطَعتم، ولا قوةَ إلا باللهِ (١).
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾.
قال: تُختبَرُ.
وقولُه: ﴿فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: فما للإنسانِ الكافرِ يومَئذٍ من قوةٍ يمتنعُ بها من عذابِ اللهِ وأليمِ نكالِه، ولا ناصرٍ ينصرُه، [فيَستَقيدَ له] (٢) ممن ناله بمكروهٍ، وقد كان في الدنيا يرجِعُ إلى قوةٍ من عشيرتِه، يمتنعُ بهم ممن أراده بسوءٍ، وناصرٍ من حليفٍ ينصرُه على من ظلَمه واضطَهَده.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ﴾: ينصرُه من اللهِ.
حدَّثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة في قوله: ﴿فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ﴾.
قال: من قوةٍ يمتنعُ بها، ولا ناصرٍ ينصرُه من اللهِ (١).
حدَّثني عليٌّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا ضَمْرةُ بنُ ربيعةَ، عن سفيانَ الثوريِّ في قولِه: ﴿مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ﴾.
قال: القوة، العشيرةُ، والناصرُ الحليفُ (١).
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (١١) وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (١٢) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (١٣) وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ (١٤) إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (١٥) وَأَكِيدُ كَيْدًا (١٦) فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (١٧)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ﴾: تَرجِعُ بالغيوثِ (٢) وأرزاقِ العبادِ كلَّ عامٍ.
ومنه قولُ المُتنخِّلِ في صفةِ سيفٍ (٣): أبيضُ كالرجعِ رَسُوبٌ إذا … ما ثاخ في مُحْتَفَلٍ يَخْتَلِي (٤) وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، قال: ثنا سفيانُ، عن خُصَيفٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ﴾.
قال: السحابِ فيه المطرُ (٥).
حدَّثنا عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا مؤملٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن خُصَيفٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ﴾.
قال: ذاتِ السحابِ فيه المطرُ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: وَالسَّمَاء ذَاتِ الرّجع: يعنى بالرجعِ رجعَ (١) القطرِ والرزقِ كلَّ عامٍ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيةَ، عن أبي رجاءٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ﴾.
قال: ترجعُ بأرزاقِ الناسِ كلَّ عامٍ.
قال أبو رجاءٍ: سُئِل عنها عكرمةُ، فقال: رجَعت بالمطرِ (٢).
حدَّثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿ذَاتِ الرَّجْعِ﴾.
قال: ذاتِ السحابِ، تمطرُ ثم تَرجِعُ بالمطرِ (٣).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ﴾.
قال: ترجعُ بأرزاقِ العبادِ كلَّ عامٍ، لولا ذلك هلَكوا وهلَكت مواشيهم (٤).
حدَّثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ﴾.
قال: ترجعُ بالغيثِ كلَّ عامٍ (٥).
حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمعتُ الضحاك يقولُ في قوله: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ﴾: يعنى المطرَ (١).
وقال آخرون: يعنى بذلك أن شمسَها وقمرها يغيب ويطلعُ.
ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ﴾.
قال: شمسُها وقمرُها ونجومها يأتين من هاهنا (٢).
وقولُه: ﴿وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: والأرضِ ذاتِ الصدعِ بالنباتِ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
[ذكر من قال ذلك] حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيان، عن خُصيفٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾.
قال: ذاتِ النباتِ (٣).
حدَّثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾.
يقولُ: صدعُها عن (٤) إخراجِ النباتِ في كلِّ عامٍ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيةَ، عن أبي رجاءٍ، عن الحسنِ: ﴿وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾.
قال: هذه تُصدَعُ عما تحتَها.
قال أبو رجاءٍ: وسئِل عنها عكرمةُ، فقال: هذه تُصدَعُ عن الرزقِ (١).
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسن، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾: مثلُ المَأْزِمِ (٢) مأزمِ منًى.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾.
قال: الصدعُ مثلُ المَأْزِمِ، غيرَ الأوديةِ وغيرَ الجُرُفِ (٣).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾: تَصَدَّعُ عن الثمار وعن النبات كما رأَيتم (٤).
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾.
قال: تَصَدَّعُ عن النباتِ (٤).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾.
فقرَأ (٥): ﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا﴾ [عبس: ٢٦ - ٢٨].
إلى آخرِ الآيةِ.
قال: صدَعها للحرثِ (١).
حُدِّثْتُ عن الحسين، قال: سمِعتُ أبا معاذ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾: النباتِ (٢).
وقولُه: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: إن هذا القولُ وهذا الخبرَ، ﴿لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾.
يقولُ: لقولٌ يَفصِلُ بين الحقِّ والباطلِ ببيانِه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، على اختلافٍ منهم في العبارةِ عنه؛ فقال بعضُهم: لقولٌ حقٌّ.
وقال بعضُهم: لقولٌ حُكْمٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾.
يقولُ: حقٌّ (٣).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾.
أي: حُكْمٌ (٤).
وقولُه: ﴿وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ﴾.
يقولُ: وما هو باللعبِ ولا الباطلِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ﴾.
يقولُ: بالباطلِ (١).
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ (٢)، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ﴾.
قال: باللعبِ (٣).
وقولُه: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: إن هؤلاء المكذبين بالله ورسوله والوعد والوعيد يمكرون مكرًا.
وقولُه: ﴿وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾.
يقولُ: وأمكرُ مكرًا.
ومكرُه جلَّ ثناؤُه بهم إملاؤُه إياهم على معصيتهم وكفرهم به.
وقولُه: ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيِّه محمدٍ ﷺ: فمهل يا محمدُ الكافرين، ولا تعجلْ عليهم، ﴿أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾.
يقولُ: أمهلهم آنًا قليلًا، وأنظِرْهم للموعد الذي هو وقتُ حلولِ النقمةِ بهم.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾.
يقولُ: قريبًا (١).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾: الرويدُ القليلُ (٢).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قولِه: ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾.
قال: مَهِّلْهم، فلا تعجَلْ عليهم.
ترَكَهم، حتى لما أراد الانتصارَ منهم،، أمَره بجهادِهم وقتالِهم والغلظةِ عليهم.
آخر تفسير سورة "والسماءِ والطارقِ"