الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 11 هود > الآية ١٠٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقرئ: ﴿ يوم يأت ﴾ بغير ياء.
ونحوه قولهم: لا أدر، حكاه الخليل وسيبويه.
وحذف الياء والاجتزاء عنها بالكسرة كثير في لغة هذيل.
فإن قلت: فاعل يأتي ما هو؟
قلت: الله عز وجل، كقوله: ﴿ هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ الله ﴾ [البقرة: 210] ، ﴿ أَوْ يَأْتِىَ رَبُّكَ ﴾ [الأنعام: 158] ، ﴿ وَجَاء رَبُّكَ ﴾ [الفجر: 22] وتعضده قراءة: ﴿ وما يؤخر ﴾ بالياء.
وقوله: ﴿ بِإِذْنِهِ ﴾ ويجوز أن يكون الفاعل ضمير اليوم، كقوله تعالى: ﴿ أو تَأْتِيَهُمُ الساعة ﴾ [يوسف: 107] .
فإن قلت: بما انتصب الظرف؟
قلت: إمّا أن ينتصب بلا تكلم.
وإما بإضمار (اذكر) وإمّا بالانتهاء المحذوف في قوله: ﴿ إِلا لأجل معدود ﴾ [هود: 104] أي ينتهي الأجل يوم يأتي، فإن قلت: فإذا جعلت الفاعل ضمير اليوم، فقد جعلت اليوم وقتاً لإتيان اليوم وحدّدت الشيء بنفسه قلت: المراد إتيان هوله وشدائده ﴿ لاَ تَكَلَّمُ ﴾ لا تتكلم، وهو نظير قوله: ﴿ لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحمن ﴾ [النبأ: 38] .
فإن قلت: كيف يوفق بين هذا وبين قوله تعالى: ﴿ يَوْمَ تَأْتِى كُلُّ نَفْسٍ تجادل عَن نَّفْسِهَا ﴾ [النحل: 111] وقوله تعالى: ﴿ هذا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ﴾ [المرسلات: 36] ، قلت: ذلك يوم طويل له مواقف ومواطن، ففي بعضها يجادلون عن أنفسهم، وفي بعضها يكفون عن الكلام فلا يؤذن لهم، وفي بعضها يؤذن لهم فيتكلمون، وفي بعضها: يختم على أفواههم وتتكلم أيديهم وتشهد أرجلهم ﴿ فَمِنْهُمْ ﴾ الضمير لأهل الموقف ولم يذكروا؛ لأنّ ذلك معلوم، ولأنّ قوله: ﴿ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ ﴾ يدل عليه، وقد مرّ ذكر الناس في قوله: ﴿ مَّجْمُوعٌ لَّهُ الناس ﴾ [هود: 103] والشقى الذي وجبت له النار لإساءته، والسعيد الذي وجبت له الجنة لإحسانه.
<div class="verse-tafsir"