الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 11 هود > الآية ١١٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءة﴿ طَرَفَىِ النهار ﴾ غدوة وعشية ﴿ وَزُلَفاً مِّنَ اليل ﴾ وساعات من الليل وهي ساعاته القريبة من آخر النهار، من أزلفه إذا قربه وازدلف إليه، وصلاة الغدوة: الفجر، وصلاة العشية: الظهر والعصر؛ لأنّ ما بعد الزوال عشيّ.
وصلاة الزلف: المغرب والعشاء.
وانتصاب طرفي النهار على الظرف، لأنهما مضافان إلى الوقت، كقولك: أقمت عنده جميع النهار، وأتيته نصف النهار وأوله وآخره، تنصب هذا كله على إعطاء المضاف حكم المضاف إليه.
ونحوه ﴿ وَأَطْرَافَ النهار ﴾ [طه: 130] وقرئ: ﴿ وزُلُفا ﴾ ، بضمتين.
وزلفا، بسكون اللام.
وزلفى: بوزن قربى.
فالزلف: جمع زلفة، كظلم في ظلمة.
والزلف بالسكون: نحو بسرة وبسر.
والزلف بضمتين نحو بسر في بسر.
والزلفى بمعنى الزلفة، كما أن القربى بمعنى القربة: وهو ما يقرب من آخر النهار من الليل.
وقيل: وزلفا من الليل: وقربا من الليل، وحقها على هذا التفسير أن تعطف على الصلاة، أي: أقم الصلاة طرفي النهار، وأقم زلفا من الليل، على معنى: وأقم صلاة تتقرّب بها إلى الله عز وجل في بعض الليل ﴿ إِنَّ الحسنات يُذْهِبْنَ السيئات ﴾ فيه وجهان، أحدهما: أن يراد تكفير الصغائر بالطاعات، وفي الحديث: «إن الصلاة إلى الصلاة كفارة ما بينهما ما اجتنبت الكبائر» والثاني: إن الحسنات يذهبن السيئات، بأن يكن لطفاً في تركها، كقوله: ﴿ إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ﴾ [العنكبوت: 45] وقيل: نزلت في أبي اليسر عمرو بن غزية الأنصاري، كان يبيع التمر فأتته امرأة فأعجبته، فقال لها: إن في البيت أجود من هذا التمر.
فذهب بها إلى بيته فضمها إلى نفسه وقبلها، فقالت له: اتق الله، فتركها وندم، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بما فعل، فقال صلى الله عليه وسلم: «أنتظر أمر ربي، فلما صلى صلاة العصر نزلت، فقال: نعم، اذهب فإنها كفارة لما عملت» .
وروي أنه أتى أبا بكر فأخبره فقال: استر على نفسك وتب إلى الله، فأتى عمر رضي الله عنه فقال له مثل ذلك، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت، فقال عمر: أهذا له خاصة أم للناس عامة؟
فقال: بل للناس عامة وروي أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: «توضأ وضوءاً حسناً وصل ركعتين ﴿ إِنَّ الحسنات يُذْهِبْنَ السيئات ﴾ » ﴿ ذلك ﴾ إشارة إلى قوله ﴿ فاستقم ﴾ فما بعده ﴿ ذكرى لِلذكِرِينَ ﴾ عظة للمتعظين.
<div class="verse-tafsir"