الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 18 الكهف > الآيات ٧-١١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءة﴿ مَا عَلَى الأرض ﴾ يعني ما يصلح أن يكون زينة لها ولأهلها من زخارف الدنيا وما يستحسن منها ﴿ لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُم أَحْسَنُ عَمَلاً ﴾ وحسن العمل: الزهد فيها وترك الاغترار بها، ثم زهد في الميل إليها بقوله ﴿ وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا ﴾ من هذه الزينة ﴿ صَعِيداً جُرُزاً ﴾ يعني مثل أرض بيضاء لانبات فيها، بعد أن كانت خضراء معشبة، في إزالة بهجته، وإماطه حسنه، وإبطال ما به كان زينة: من إماتة الحيوان وتجفيف النبات والأشجار، ونحو ذلك ذكر من الآيات الكلية تزيين الأرض مما خلق فوقها من الأجناس التي لا حصر لها وإزالة ذلك كله كأن لم يكن، ثم قال ﴿ أَمْ حَسِبْتَ ﴾ يعني أن ذلك أعظم من قصة أصحاب الكهف وإبقاء حياتهم مدّة طويلة.
والكهف: الغار الواسع في الجبل ﴿ والرقيم ﴾ اسم كلبهم.
قال أمية ابن أبي الصلت: وَلَيْسَ بِهَا إلاَّ الرَّقِيمُ مُجَاوِراً ** وَصِيدَهُمُ وَالْقَوْمُ في الْكَهْفِ هُمَّدُ وقيل: هو لوح من رصاص رقمت فيه أسماؤهم جعل على باب الكهف.
وقيل: إن الناس رقموا حديثهم نقراً في الجبل.
وقيل: هو الوادي الذي فيه الكهف.
وقيل: الجبل.
وقيل: قريتهم.
وقيل: مكانهم بين غضبان وأيلة دون فلسطين ﴿ كَانُواْ ﴾ آية ﴿ عَجَبًا ﴾ من آياتنا وصفاً بالمصدر، أو على: ذات عجب ﴿ مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ﴾ أي رحمة من خزائن رحمتك، وهي المغفرة والرزق والأمن من الأعداء ﴿ وَهَيّئ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا ﴾ الذي نحن عليه من مفارقة الكفار ﴿ رَشَدًا ﴾ حتى نكون بسببه راشدين مهتدين، أو اجعل أمرنا رشداً كله، كقولك: رأيت منك أسداً ﴿ فَضَرَبْنَا على ءاذَانِهِمْ ﴾ أي ضربنا عليها حجاباً من أن تسمع، يعني: أنمناهم إنامة ثقيلة لا تنبههم فيها الأصوات، كما ترى المستثقل في نومه يصاح به فلا يسمع ولا يستنبه، فحذف المفعول الذي هو الحجاب كما يقال: بنى على امرأته، يريدون: بنى عليها القبة ﴿ سِنِينَ عَدَدًا ﴾ ذوات عدد، فيحتمل أن يريد الكثرة وأن يريد القلة؛ لأن الكثير قليل عنده، كقوله: ﴿ لَمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ سَاعَةً مّن نَّهَارٍ ﴾ [الأحقاف: 35] وقال الزجاج: إذا قل فهم مقدار عدده فلم يحتج أن يعدّ، وإذا كثر احتاج إلى أن يعد.
<div class="verse-tafsir"