الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 18 الكهف > الآية ١٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءة﴿ أَيُّ ﴾ يتضمن معنى الاستفهام، فعلق عنه ﴿ لَنَعْلَمَ ﴾ فلم يعمل فيه.
وقرئ ﴿ ليعلم ﴾ وهو معلق عنه أيضاً؛ لأن ارتفاعه بالابتداء لا بإسناد ﴿ يعلم ﴾ إليه وفاعل ﴿ يعلم ﴾ مضمون الجملة كما أنه مفعول ﴿ نعلم ﴾ ﴿ أَيُّ الحِزْبَيْنِ ﴾ المختلفين منهم في مدّة لبثهم؛ لأنهم لما انتبهوا اختلفوا في ذلك، وذلك قوله ﴿ قَالَ قَائِلٌ مّنْهُمْ كَم لَبِثْتُمْ قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُواْ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ ﴾ [الكهف: 19] وكان الذين قالوا ربكم أعلم بما لبثتم: هم الذين علموا أن لبثهم قد تطاول أو أي الحزبين المختلفين من غيرهم، و ﴿ أحصى ﴾ فعل ماض أي أيهم ضبط ﴿ أَمَدًا ﴾ لأوقات لبثهم.
فإن قلت: فما تقول فيمن جعله من أفعل التفضيل؟
قلت: ليس بالوجه السديد، وذلك أن بناءه من غير الثلاثي المجرّد ليس بقياس.
ونحو (أعدى من الجرب)، و (أفلس من ابن المذلق) شاذ.
والقياس على الشاذ في غير القرآن ممتنع، فكيف به؟
ولأن ﴿ أَمَدًا ﴾ لا يخلو: إما أن ينتصب بأفعل فأفعل لا يعمل.
وإما أن ينصب بلبثوا، فلا يسدّ عليه المعنى.
فإن زعمت أني أنصبه بإضمار فعل يدل عليه أحصى، كما أضمر في قوله: وَأَضْرَبَ مِنَّا بِالسُّيُوفِ القَوَانِسَا على: نضرب القوانس، فقد أبعدت المتناول وهو قريب، حيث أبيت أن يكون أحصى فعلاً، ثم رجعت مضطراً إلى تقديره وإضماره.
فإن قلت: كيف جعل الله تعالى العلم بإحصاءهم المدّة غرضاً في الضرب على آذانهم؟
قلت: الله عز وجل لم يزل عالماً بذلك، وإنما أراد ما تعلق به العلم من ظهور الأمر لهم، ليزدادوا إيماناً واعتباراً، ويكون لطفاً لمؤمني زمانهم، وآية بينة لكفاره.
<div class="verse-tafsir"