الإسلام > القرآن > تفسير > الكشاف > سورة 19 مريم > الآيات ٥-٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةكان مواليه- وهم عصبته إخوته وبنو عمه- شرار بني إسرائيل، فخافهم على الدين أن يغيروه ويبدّلوه، وأن لا يحسنوا الخلافة على أمته، فطلب عقباً من صلبه صالحاً يقتدى به في إحياء الدين ويرتسم مراسمه فيه: ﴿ مِن وَرَائِى ﴾ بعد موتي.
وقرأ ابن كثير: ﴿ من وراي ﴾ بالقصر، وهذا الظرف لا يتعلق ب (خفت) لفساد المعنى، ولكن بمحذوف.
أو بمعنى الولاية في الموالي: أي خفت فعل الموالي وهو تبديلهم وسوء خلافتهم من ورائي.
أو خفت الذين يلون الأمر من ورائي.
وقرأ عثمان ومحمد بن علي وعلي بن الحسين رضي الله عنهم ﴿ خَفَّتِ الموالي من ورائي ﴾ وهذا على معنيين، أحدهما: أن يكون ﴿ وَرَائِى ﴾ بمعنى خلفي وبعدي، فيتعلق الظرف بالموالي: أي قلوا وعجزوا عن إقامة أمر الدين، فسأل ربه تقويتهم ومظاهرتهم بوليّ يرزقه.
والثاني: أن يكون بمعنى قدامي، فيتعلق بخفت، ويريد أنهم خفوا قدامه ودرجوا ولم يبق منهم من به تقوّ واعتضاد ﴿ مِن لَّدُنْكَ ﴾ تأكيد لكونه ولياً مرضياً، بكونه مضافاً إلى الله تعالى وصادرا من عنده، وإلا- فهب لي ولياً يرثني- كاف، أو أراد اختراعاً منك بلا سبب لأني وامرأتي لا نصلح للولادة ﴿ يَرِثُنِى وَيَرِثُ ﴾ الجزم جواب الدعاء، والرفع صفة.
ونحوه: ﴿ رِدْءاً يُصَدّقُنِى ﴾ [القصص: 34] وعن ابن عباس والجحدري: يرثني وأرث آل يعقوب، نصب على الحال.
وعن الجحدري: أُويرث، على تصغير وأرث، وقال غليم صغير.
وعن علي رضي الله عنه وجماعة: وارث من آل يعقوب: أي يرثني به وارث، ويسمى التجريد في علم البيان، والمراد بالإرث إرث الشرع والعلم، لأنّ الأنبياء لا تورّث المال.
وقيل: يرثني الحبورة وكان حبراً، ويرث من آل يعقوب الملك.
يقال: ورثته وورثت منه لغتان.
وقيل (من) للتبعيض لا للتعدية، لأنّ آل يعقوب لم يكونوا كلهم أنبياء ولا علماء، وكان زكريا عليه السلام من نسل يعقوب بن إسحاق.
وقيل: هو يعقوب بن ماتان أخو زكريا.
وقيل: يعقوب هذا وعمران أبو مريم أخوان من نسل سليمان بن داود.
<div class="verse-tafsir"